الكأس المقلوب
في بداية السبعينيات من القرن الماضي ازدهرت البلاد وتحسنت الحالة الاقتصادية فيه وانتعش المستوى المعاشي للفرد ومن كان يعمل صباحا ومساء ليوفر لقمة العيش صار يكتفي بساعات الصباح للعمل ويقضي باقي ساعات النهار في المقاهي مع أصحابه يتبادلون الحديث وبيدهم إستكان الشاي أو الحامض أو يتناولون ماعون لبلبي أو باجلة مع عصير النومي حامض أو النارنج من بائع اللبلبي الذي يقف بـ (راس الشارع) وهو يتغنى ببضاعته (لبلبي يا لبلوب والعانة ترس الجيوب) أو (ماي فروج إلح ياولد) , ذات يوم وأنا أقف بجانب عربة أبو اللبلبي أتناول لفة عمبة وصمون (صمونة بداخلها لبلبي وعمبة) حينها كنت صغيرا لا يتجاوز عمري السبع سنوات أبو اللبلبي غير كلماته التي يتغنى بها عن اللبلبي وصار يقول (لبلبي لبلبي….. بيع أمك وإشتري) , هذه الكلمات أثارت حفيظة السامعين من المارة في المنطقة والجالسين بالمقهى , فأشار لي حجي (عبد قربزة) وهو جالس بالمقهى وبيده (طاسة اللبلبي) وطلب مني أن أوصلها إلى بائع اللبلبي كما هي وكانت الكاسة مقلوبة على رأسها في ماعون الكاسة وعندما أوصلتها إلى بائع اللبلبي غضب الرجل وصار الشرر يتطاير من عينيه وقال لي بغضب : عمو منو إنطاك الطاسة فأجبته : هذاك عمو عبد قربزة فقال بائع اللبلبي وبصوت عالي : ليش عبد قربــــــزة شنو آني ناقص لو حرامي؟؟
لو قرر الشعب اليوم أن يوزع كاسات مقلوبة على كل من خان هذا البلد وسرق خيراته وأمواله منذ سقوط النظام المقبور وإلى يومنا هذا , يا ترى كم يحتاج الشعب من تلك الكاسات المقلوبة ؟؟
عدنان فاضل الربيعي – بغداد


















