القيادات الجامعية والجماعات الضاغطة – مقالات – حاكم محسن محمد الربيعي
يقصد بالقيادات الجامعية، هي القيادات التي تتولى ادارة الجامعات والكليات والمعاهد وكان الترشيح لهذه المناصب يتم وفق اسس علمية رغم ان احد ابرز شروط التعيين هي شرط الانتماء الى الحزب الحاكم وكان قبل عام 2003 حزب واحد هو حزب البعث ، لكن بالمقابل هناك اساس لهذا التعيين في المنصب الحكومي اذ يتطلب ان يكون رئيس الجامعة بمرتبة الاستاذية ويحمل شهادة الدكتوراه وفي بعض الاحيان لديه خبرة وشغل مسؤوليات دنيا ليتولى مسؤولية اعلى والعديد من الذين تولوا المناصب كانوا مؤهلين ومن ذوي الخبرة الا القليل الذي قد يكون جاء الى المنصب بدافع حزبي ، وهكذا لبقية القيادات ، والقائد الجامعي له مواصفات ، و افنى سنين عمره في الخدمة الجامعية ليصبح استاذا مع الدكتوراه ليؤهل للمنصب وهذا يكفي لان يحترم رايه ومن حقه التمسك به وبالمقابل على الاخرين ان يحترموا هذه المواقف لكل من يعمل بالجامعة ولمصلحة المجتمع لان المجتمع الذي يسير على المسار الصحيح يعد مجتمعا ناجحا ويطبق القوانين والتعليمات ، بذلك يكون قد احكم واحدا من ابعاد الحوكمة ، لان الانضباط والاستحكام مهمين في مسار اعمال المؤسسات العلمية ولكن هل تستطيع هذه القيادات العمل دون تأثير الجماعات الضاغطة وهي كثيرة؟ ، في السابق عانت من جهة واحدة هي الحزب الحاكم وبعض الاحيان يحاسب وبشدة كل من يثبت تورطه بمخالفات قانونية الا ان الضغوط التي تواجه هذه القيادات بعد عام 2003 مصادرها متعددة و كثيرة ومن اهمها:
1- مسؤولون في مستويات مختلفة : في الكثير من الحالات وعند مراجعة رئيس الجامعة او عميد الكلية او مساعدي رئيس الجامعة، تجد ان هناك ضيفاً وعندما تسال عن هذا الضيف يتبين انه احد المسؤولين ، وانه يراجع حول موضوع معين في غالب الاحيان اما غير قانوني او حول قرار اتخذ يتعلق بسياق عمل معين لكن هذا القرار ربما يكون قد اضر نسبيا بمصلحة موظف ما ، حيث يبادر الاخير الى البحــــث عمن يساعده بالعودة الى مكانته السابقة . بغض النـــــظر عن مشروعية القرار .
2- مسؤولون على مستوى المحافظات وما اكثر مراجعاتهم ولأغراض مختلفة بعضها تتعلق اما بدوام الطلبة او حالات الرسوب والنجاح او حالات الغش في الامتحان اذ رغم وضوح التعليمات هناك من يحاول الالتفاف على هذه الموضوعات وكثيرا ما ادى ذلك الى مشاكل للمسؤول وخصوصا عندما يرفض الإملاءات الامر الذي يدفع البعض من المسؤولين الذين لا يجدون اذنا صاغية من بعض القيادات الى التهديد با اقالة المســــــؤول من منصبه رغم ان هذا المســـــؤول لديه مراجع وهو لم يخالف القانون وانما تمسك بالقانون ولكنه لم يراع مشاعر الوسيط الذي جاء يتوسط لحساب اخر يريد اخذ حق غيره في مختلف المجالات .
3- احزاب وكتل وجماعات دينية وبعضها يردد( احنا هذا ما نريده ) والسؤال لهذا الذي يردد احنا هذا ما نريده ، لماذا لا يريده ، متى كان لك رايا في تعيين مسؤول في المؤسسات العلمية وقد ادى تدخل هذه الجماعات وممارسة الضغوط لقبول اناس غير مؤهلين للقبول في مواقع مختلفة عملا بالمحاصصة وفق قاعدة ما بعد عام الاحتلال هذا لكم وهذا لنا وشمل ذلك القبول بالدراسات العليا .
4- هذه الجماعات المؤثرة على اساس طائفي او سياسي او قومي او حزبي ونتيجة تدخلاتها اضعفت القيادات الجامعية من ان تتخذ القرارات السليمة والحاسمة الامر الذي ولد لديها السلبية والتراجع وبالتالي الخضوع لارادات هؤلاء والسبب ان بعض هذه الجماعات الضاغطة لديها مراجع ومراجع على اتصال بأعلى المستويات وبالتالي هي مؤثرة واساس التخوف ان بعضها يطالب بإقالة من لا يخضع لارادتهم من هذه القيادات ويعملون على السير في عملية الاقالة بناء على دعم بعضـــــــهم البعض بتهم لا صحة لها ، وقد دفـــــــــع ذلك البعض من شاغلي القيادات ان يخضع للمطـــــــــالب التي تطلب منهم رغم عدم شرعيــــــتها او قانونيتها .
5- ان بناء الدولة يتطلب التعامل مع الجميع على حد سواء على اساس الهوية العراقية والوطنية والاخلاص والكفاءة ، وان تولى المناصب لمن يستحقها ولمن لديه الاستعداد لتوليها واضعا امامه ليس الخنوع للكرسي والحرص عليه وبالتالي ارضاء الجماعات الضاغطة رغم عدم شرعية مطالبها ، وبمعنى اخر ان طالب الولاية لا يولى بل لمن يقال عنه مالئ مكانه ممن يعمل على البناء والاعمار والابداع في عمله خدمة لبلد اسمه العراق وليس لهذه الجهة او ذاك الحزب ، وهنا يتبادر سؤال كم يعطي الشعب وقتاً للحكومات التي توالت على العراق لنقول هذه مخرجات المليارات التي انفقت وبحدود عشرة مليارات دولار خلال عشر سنوات وليس هناك مخرجات على الارض؟ .
6- ان التعليم العالي ومؤسساته يحتاج الى قيادات تبني وتتمسك بمسار العملية التربوية والعلمية وفق الاسس العلمية الصحيحة التي كانت سائدة في منظومة التعليم العالي التي وصفها مؤلف اجنبي في كتاب له بعنوان ( غزو العراق تدمير حضارة ) قال من المنظومات المتطورة والمتكاملة في العراق هي منظومة التعليم العالي ، فلماذا نعمل على تخريب منظومة متكاملة مدحها اعداءنا قبل اصدقائنا .
7- ان الجماعات الضاغطة ادت الى خلل في مسار المحاسبة والمساءلة للذين يتجاوزن السياقات والتقاليد والاعراف الجامعية بل حتى القانونية وبكلام اخر اصبحت القيادات الجامعية تتردد في محاسبة الذين يتجاوزون على بحوث الغير وسرقتها والاستفادة منها في مجالات مختلفة ومنها الترقيات العلمية في حين كان العقاب لمن يرتكب مثل هذا العمل يعاقب ويحال الى وظيفة ادارية ويعفى من التدريس . وفي الختام نتمنى على الساده المسؤولين في كل مكان في هذا البلد الجريح ان يكونوا بمستوى الحرص والمسؤولية للمحافظة على هذه المنظومة من الانهيار ويتطلب ذلك تشكيل لجنة واسعة تضم خيرة المختصين لتضع وصايا لاعادة النظر في اختيار القيادات الادارية والجامعية واعادة النظر في المناهج واسس التدريس والقاء المحاضرات والتأليف ووضع شروط الالتحاق في التعليم العالي بمختلف مراحله ولا سيما الدراسات العليا والغاء القنوات المتعددة وحصرها بالجانب العلمي فقط والعودة الى نظام الادوار الاول والثاني فقط والغاء الادوار المتعددة فيما يتعلق بتعدد ادوار المعيدين في الدروس ، ان تعزيز منظومة التعليم العالي هو خدمة واضحة لعراقنا الحبيب ليعرفه العالم كما عرفه من قبل ويذكرني ذلك بكلام جرى بيني وبين مستشارة للبنك الدولي في بيروت وكان الكلام حول التعليم العالي في العراق حيث قلت لها الدراسة في العراق رصينة ردت بجواب مانا عارفة وهكذا نظرة كل العرب والاجانب ايضا . واتمنى ان يكون هناك من يقرأ ومن يسمع ، ونحن ابناء بلد قيل عنه القاهرة تكتب وبيروت تطبع وبغداد تقرأ، والقارئ اثقف من الاول لان الاخير مشغول بالتجميع والثاني مشغول بالطبع .


















