
القوة التي تصنع الإنسان – ساجدة جبار
في عالمٍ تتزاحم فيه الرغبات، وتتسارع فيه المغريات، يصبح انضباط النفس واحدًا من أعظم الصفات التي ترفع الإنسان وتمنحه القدرة على السير بثبات نحو أهدافه. فليس النجاح حكرًا على الأذكياء فقط، بل هو غالبًا نصيب أولئك الذين امتلكوا القدرة على التحكم في أنفسهم، وضبط سلوكهم، ومقاومة ما يضعف إرادتهم. انضباط النفس هو أن يختار الإنسان الصواب حتى عندما يكون الطريق صعبًا، وأن يلتزم بما ينفعه رغم وجود ما يشغله أو يغريه بالابتعاد. هو أن تقود عقلك لا أن تقودك رغباتك، وأن تكون سيد قرارك لا أسير اللحظة. وتظهر أهمية انضباط النفس في كل تفاصيل الحياة؛ فالطالب الذي يلتزم بالمذاكرة بدلًا من التسويف، والموظف الذي يؤدي عمله بإخلاص رغم التعب، والشخص الذي يتحكم في غضبه بدلًا من الانفعال… جميعهم يملكون هذه القوة الداخلية التي تصنع الفرق. ولا يولد الإنسان منضبطًا بشكل كامل، بل هو سلوك يُكتسب بالتدريب والصبر. يبدأ بخطوات بسيطة مثل تنظيم الوقت، والالتزام بعادة يومية، وتجنب المشتتات، ثم يكبر شيئًا فشيئًا حتى يصبح أسلوب حياة. إن انضباط النفس ليس حرمانًا، بل هو حرية حقيقية؛ لأن الإنسان حين يضبط نفسه يصبح قادرًا على تحقيق أحلامه وبناء مستقبله بثقة. فالقوة ليست في السيطرة على الآخرين، بل في السيطرة على النفس. وفي النهاية، يبقى انضباط النفس هو الجسر الذي يعبر به الإنسان من الفوضى إلى النجاح، ومن التردد إلى الإنجاز، ومن الأحلام إلى الواقع.



















