
القمة.. أولويات وطموحات – جاسم مراد
ثمة ضرورة لقراءة قمة بغداد ، العراق ومصر والمملكة الهاشمية الأردنية ، على انها قمة للانبعاث العربي ، في المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية ، وهذا الانبعاث لا يقتصر على تلك الدول رغم أهميته ، وإنما سيعطي مردودات على مستوى المنطقة العربية ، ويفتح أفاقا للعمل السياسي السلمي في الشرق والمنظومة المحيطة بعرب تركيا وايران ، وبهذا تتشكل قوة بشرية واقتصادية وجيوسياسية لها تأثيرها في المنظومات العالمية وبالخصوص أوروبا والصين وروسيا وامريكا ، وبذلك يستطيع العرب كمنظومات دول تحقيق مشروع الحقوق العربية في فلسطين ، باعتبارهما كقوة مشروع عربي مشترك له تأثيراته الاقتصادية العالمية وقوة بشرية معطاءة واعده إذا ما تم توظيف تلك الطاقات على وفق التطورات الحديثة العالمية .
إن وجود الجمهورية العربية السورية في هذه القمة مستقبلا وليس ببعيد له تأثيراته الفعلية الاقتصادية والجغرافية والسياسية والاقتصادية ، فسوريا الممر الواضح والثابت لأي تواصل اقتصادي بين الدول الثلاث بالإضافة لموقعها الجغرافي وتأثيراتها السياسية على مستوى الامن القومي العربي وقضايا الامة المصيرية ، فلسطين .المراجعة لحضور سوريا يجب ان تبادر فيها جامعة الدول العربية دون تأخير ، كونها هي التي خضعت للتأثيرات الدولية والإقليمية واتخذت قرار ابعاد سوريا الدولة المؤسس للجامعة في أواسط الارعينيات من القرن الماضي .
دور ريادي
القمة مباركة شعبياً ، كما إن للعراق دوراً رياديا في بلورة مثل ذا اللقاء الاخوي المهم ، وهذا يعبر عن تعافي العراق وحضوره العربي المهم ليس بين البلدان الثلاث ، رغم أهمية ذلك ، وإنما على المستوى العربي بشكل عام ، حيث عقدت الكثير من الملفات الافتصادية بين العراق والمملكة السعودية والعراق ودولة الامارات العربية والعراق والكويت والعراق وايران والعراق وتركيا ، بالإضافة الى العراق والدول الأوروبية ، وهذا التطور في العلاقات يحسب بشكل اكيد لحكومة الكاظمي وما سبقها من علاقات عراقية عربية .
لقد كان للعراق فيما سبق في الثمانينات من القرن الماضي خطوات جادة لبلورة تحالف عربي رباعي ضم العراق ومصر والأردن واليمن ، لكن الظروف المختلفة والتطورات الخطيرة التي شهدتها المنطقة العربية والعالمية أوقفت هذا المشروع العربي .
إن بلورة علاقات اقتصادية وبنيوية بين الدول الثلاث له أهميته في الاستثمار وتحفيز القطاع الخاص لكي يأخذ دوره في عمليات النهوض الاقتصادي والزراعي والخدمي ، وإن هذه الدول بما تمتلكه من طاقات وخبرات وامكانيات مالية لقادرة فعليا من النهوض وحلحلة الكثير من الإشكاليات بما يحل أزمات شعوب هذه الدول في العمالة والحاجة للتطور البنيوي عبر استخدام التكنلوجيا الحديثة بما يعزز نشاط حركتها الاقتصادية .لقد لعب العراق عبر تضحيات ابناءه الدور الأول في مكافحة الإرهاب ووأد مشروعه الخطير الذي لم يستهدف العراق والمنطقة العربية فحسب بل كان عابر لكل دول العالم ، وبهذا فأن كل المنظومات العربية والشرق أوسطية والعالم مطالبة بمد يد العون الاقتصادي والتكنلوجي للعراق لكي يسهم في تجاوز الكثير من المعرقلات وينهض لتحقيق حاجات شعبه في القضاء على أزمات الكهرباء والبنية التحتية وتشغيل الاف العاطلين عن العمل وتجاوز الفقر في الكثير من المحافظات .إن إدخال العراق بمشروع الربط الكهربائي بين الأردن ومصر يشكل عاملا مهما لمعالجة ازمة الكهرباء على المستويين الشعبي والاقتصادي ، كما هو حال العمل بربط العراق كهربائيا بدول الخليج العربي ، ومثل هذا العمل يؤسس فعليا للتكامل الاقتصادي العربي ، وهو ضرورة لخطوات اقتصادية لاحقة ، فدول العالم تؤسس لإقتصادها عبر تجمعات وتحالفات بينها مثلما هو الاتحاد الأوربي ومجموعة سيان الاسيوية ، والعرب هم الأولى بهذه الخطوات إذا صفت النوايا وتحققت الرغبة .
قضايا ملحة
بالتأكيد إن هذه القمة ستتناول القضايا الملحة في المنطقة العربية واولها العودة للعلاقات مع سوريا والشراكة في مكافحة الإرهاب وحلحلة الازمة اليمنية ومعالجة أسبابها وكذلك الوضع في ليبيا ، فهؤلاء القادة هم المعنيون في إطفاء الحرائق في الساحة العربية وتوحيد المواقف في مساندة الشعب الفلسطيني والدفاع عن بيت المقدس والقدس وصولا لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، والتأكيد دوليا على ضرورة فك الحصار عن غزة الذي استمر لاكثر من 14عاما ، فهذه مسؤولية عربية ودولية والعرب قادرون على ذلك إذا ما توحدت المواقف.
إنها بحق قمة الخير نحو مشروع عربي اقتصادي تنموي ثقافي والدول الثلاث بما تمتلكه من ارث تاريخي وامكانيات اقتصادية ومالية ضخمة قادرة لفعل ذلك ، وبالتأكيد إن هذا التجمع مفتوح لكل الدول العربية الراغبة في تحقيق تكامل اقتصادي عربي ، كما إنها مناط بها لتفكيك الإشكاليات بين ايران وبعض البلدان العربية وتركيا والبلدان الأخرى ، والكل ينظر لها على إنها بادرة خير لصالح العروبة .
























