القلقون من ثوابت التغيير – مقالات – جاسم مراد
لم يعد هناك متسع من الوقت ، فالوطن يحتظر ، والكتل تنتعش على رائحة الموت ، وموقف الشعب بضرورة انقاذ الموقف ، لم يعد له قيمة في اجندة الكتل ، ودعوات المرجعية الدينية الاستجابة لرأي الشعب والقضاء على الفساد والمحاصصة لم تلق الاستجابة من الكتل والكيانات الحاكمة ، مما وضع المرجعية في حرج حقيقي ، فيما مافيات الكتل والكيانات المشتركة في السلطة تنتعش وتسيطر وتعقد الصفقات وتهدم مؤسسات الدولة التي بنيت في بدايات القرن الماضي ، والتحالف الوطني احد أهم اسباب الخلل ، وانتعاش الامية وخراب المدن اصبحت قضية فيها نظر ؟ .
عقول بناءة خائفة من فوضى السلاح ، وتهديدات الكيانات والاحزاب ، والوطن مشلول ، وشكلت انتفاضة النواب بعد الشعور بالخطر حالة نهوض ، لكن اصحاب المواقف المتعددة في اللحظة الواحدة عطلوا رغبة الشعب ، واجهضوا احساس الانسان برؤية الجديد .
في سياقات الرؤية لوقائع تجربة الـ 13 عاماً اثبتت بان كيانات التحالفات وزعت البلاد الى حصص في هيكلية حجوم الاستفادة لكل كيان ، وليس في تضافر العمل لمصلحة الناس والبلاد ، واصبح سلوك الحديث عن مناطق التوزيع لجغرافية الوطن هو الشائع ، وكأنما صار الوطن ضمن مساحات اماكن تلك الكتل والكيانات انعكاس لحقائق التوزيع الجغرافي ، فهل ضاع العراق تاريخاً ومساحات وحضوراً ضمن محدودية مقاربات مصالح تلك الكيانات .
في فلسفة التحالفات السياسية للحركات السياسية ، إنها دائماً تشكل عمقاً وطنياً للشعب ، إلا في هذا الزمن الرديء الذي نعيش ، أي مابعد 2003 اصبحت التحالفات بين الكيانات السياسية حركة دائمة نحو التفكيك والضعف ، واصبح الوطن في ظل هذه الكيانات معبراً نحو تجزئة المجزء بين المناطق والاحياء وامكنة المرور ، ولم يبق للغة الانتماء للوطن قيمة أو حضوراً ، فإذا كنت عروبياً ، فانت متهم بالضد من افرازات عولمة اللاإنتماء ، وإذا التحقت بجوقة موظفوا التزوير للدين ، فستكون مشكوكا بولائك وتلاوات ايات الانتماء.
كنا نتصور إن الالتحاق بالجموع البشرية الرافضة لتوزيع البلاد على كيانات المحاصصة سيغير من جدول الزمن ، وسنكتب جدولاً جديداً تكون فية نتيجة النجاح في الامتحانات النهائية بالانتماء للوطنية العراقية الجمعية وليس للمحاصصة ، لكن هذا التصور لم يتحقق ، فانسحب البعض بحجج تتناقض تماما مع لوحة البدء في المسيرة الاولى .
يخطئ من يتصور بأن وزارة جديدة من مخرجات الكيانات القائمة ستكون هي المخلّص لازمة وطن ، فالازمة هي بالمحاصصة ، والمحاصصة ولادة للنهابين ، والنهابون هم الاولاد الشرعيون للكتل الحاكمة ، فكيف يمكن أن تعطي هذه الكتل ولادات تكنوقراطية ، انه هراء ولعبة يراد بها العودة للبقاء على عقدة اللامخرج ، فكل طرف من هذه الكيانات الحاكمة له مخرجاته لتسويف المطلب الشعبي في التغيير ، ولكن تبقى الحقائق التاريخية ثابتة تتداولها الاجيال ، فمن يتصور بانه سينجح في لعبة التفرقة والتخويف لكي يبقى في السلطة فهو واهم ، ومن يتصور ايضاً بان حركة الشعب ستبقى اسيرة المواقف المترددة فهو واهم ، ومن يشعر بان الكتل في ادارة البلاد ستمضي الى حيث يريدون ، فسيشعرون في لحظة من الزمن العراقي بان الحساب ات لاريب فيه . فلارحمة لمن ينتشي برائحة الوطن وبتجويع الناس وتخريب المدن ، فالعيش خلف الجدران لم ولن يحمي المتلاعبين بوطن كان هو محور صناعة الاحداث ، والقلقون من التغيير تجبرهم مواقفهم على تغيير بوصلة الاتجاهات كلما شعروا أو اشعروهم الاخرين بان التغيير سيؤسس لعلاقات خارج دوائر السيطرة العشائرية والعائلية ، لذلك هم يتلاعبون بمشاعر الناس وينتقلون من موقف الى اخر ، ولكن فالتغييرات وان تاخر الوقت، ومن يقرأ التاريخ يتلمس هذه الحقيقة .



















