القراءات العراقية الجديدة

فاتح عبدالسلام:

تحظى‭ ‬مرجعية‭ ‬النجف‭ ‬باحترام‭ ‬من‭ ‬أطياف‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬كافة،‭ ‬وكان‭ ‬المنتفضون‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬والجنوب‭ ‬يرنون‭ ‬بقلوبهم‭ ‬قبل‭ ‬عيونهم‭ ‬وأسماعهم‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬ستقوله‭ ‬المرجعية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬جمعة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬كانوا‭ ‬ينزفون‭ ‬ويزداد‭ ‬عدد‭ ‬القتلى‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬يوماً‭ ‬بعد‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬أمل‭ ‬لنهاية‭ ‬القتل‭ ‬السهل‭ ‬تحت‭ ‬اعذار‭ ‬شتى‭ ‬أبرزها،‭ ‬عدم‭ ‬معرفة‭ ‬مَن‭ ‬يطلق‭ ‬الرصاص‭ .‬

وفي‭ ‬آخر‭ ‬جمعة‭ ‬علت‭ ‬في‭ ‬ساحات‭ ‬الانتفاضة‭ ‬أصوات‭ ‬الاحباط‭ ‬من‭ ‬ذهاب‭ ‬المرجعية‭ ‬الى‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬قانون‭ ‬الانتخابات‭ ‬الجديد‭. ‬

وسبب‭ ‬سخط‭ ‬العراقيين‭ ‬هو‭ ‬انّ‭ ‬الآليات‭ ‬التي‭ ‬تتولى‭ ‬تعديل‭ ‬الدستور‭ ‬أو‭ ‬قانوني‭ ‬الانتخابات‭ ‬ومفوضيتها‭ ‬هي‭ ‬آليات‭ ‬تابعة‭ ‬للاجهزة‭ ‬الحكومية‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬ثار‭ ‬عليها‭ ‬الشعب،‭ ‬كونها‭ ‬كانت‭ ‬دائماً‭ ‬في‭ ‬صف‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬ومنتقصة‭ ‬من‭ ‬حقوق‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬الخدمات،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬كما‭ ‬يشهد‭ ‬الشارع‭ ‬النازف،‭ ‬في‭ ‬الحريات‭.‬

كيف‭ ‬يأمن‭ ‬العراقي‭ ‬الى‭ ‬انّ‭ ‬تلك‭ ‬الآليات‭ ‬انصلح‭ ‬حالهافي‭ ‬لمح‭ ‬البصر‭ ‬بعد‭ ‬انتفاضة‭ ‬تشرين؟‭ ‬هل‭ ‬الدليل‭ ‬على‭ ‬الاصلاح‭ ‬والصلاح‭ ‬هو‭ ‬سقوط‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الضحايا؟‭ ‬أم‭ ‬الدليل‭ ‬هو‭ ‬تشريع‭ ‬قوانين‭ ‬حفظ‭ ‬الحقوق‭ ‬التقاعدية‭ ‬للبرلمانيين‭ ‬والحفاظ‭ ‬عى‭ ‬رواتبهم‭ ‬المزدوجة‭ ‬او‭ ‬الثلاثية‭ ‬تحت‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬القاهرة‭ ‬للعراقيين‭ ‬؟‭ ‬أم‭ ‬انّ‭ ‬الدليل‭ ‬هو‭ ‬تجاهلهم‭ ‬تشكيل‭ ‬المحكمة‭ ‬العليا‭ ‬الخاصة‭ ‬لناهبي‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬؟‭ ‬وهذا‭ ‬أبسط‭ ‬مطلب‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيقه‭ ‬إذا‭ ‬توافرت‭ ‬إرادة‭ ‬وطنية‭ ‬ولا‭ ‬أقول‭ ‬سياسية‭.‬

الوضع‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬منعطف‭ ‬تاريخي‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬وصفه‭ ‬بالأزمة‭ ‬الكبيرة‭  ‬إلاّ‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬المقصود‭ ‬منها‭ ‬أزمة‭ ‬اقطاب‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ .‬

العراقيون‭ ‬خرجوا‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الوهم‭ ‬الكبير‭ ‬ولن‭ ‬يعودوا‭ ‬اليه‭ .‬

وهنا‭ ‬تبدأ‭ ‬القراءة‭ ‬الجديدة‭ ‬لحالهم،‭ ‬ولعدم‭ ‬فسح‭ ‬المجال‭ ‬لمن‭ ‬يقرأ‭ ‬ويعالج‭ ‬،‭ ‬فقد‭ ‬ارتسمت‭ ‬ملامح‭ ‬انبثاق‭ ‬قراءات‭ ‬شتى‭ ‬من‭ ‬عمق‭ ‬الشارع‭ ‬المتفجر،‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يعلم‭ ‬كيف‭ ‬ستكون‭ ‬النتائج‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

fatihabdulsalam@hotmail.com