القانون والأمان – مقالات – طارق الجبوري
نحمد الله على نعمة الحكمة والشجاعة وقبلهما الوطنية التي مكنت اهلنا في الاعظمية ومعهم القوات الامنية وخاصة الشرطة من وئد فتنة مبيـــتة اراد مثيروها استغلال مناسبة ذكرى استشهاد الامام موسى بن جعفر عليه الســـــــلام لتنفـــــيذ مخطـــــط طائفي خطير يستهدف كل العراق.. . نحمد الله على ذلك ولا نريد اعادة مسلسل الاحداث الموجعة التي طوقت بسرعة قياسية كما اشار الى ذلك رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي ..
نحمد الله على التمكن من القاء القبض على عدد من عناصر المجاميع الارهابية الميليشياوية واعلان وزير الداخلية مباشرة التحقيق معهم لمعرفة الجهات التي تقف وراءها ..
غير ان ذلك ايضاً يجعلنا ان نتوقف عند هذه الجريمة بشجاعة لاستخلاص الدروس منها من اجل العراق وحماية شعبه ووحدته وان لاتمر الحادثة كسابقاتها من دون كشف ملابساتها ..
لاينبغي تهويل الاحداث كما عبر احد النواب في معرض وصفه لردود الافعال متغافلاً ما كان يمكن ان يسببه الحادث الارهابي ،لولم يتم تداركه ، من تداعيات خطيرة متجاهلاً وصايا المرجعية الشريفة باهمية ترسيخ قيم الوحدة الوطنية بل انه اصطف، من حيث يعلم ام لا، مع اولئك الذين كانوا يعارضون اية دعوة لتعزيز هيبة القانون وممثليه من اجهزة امنية ومؤسسات دولة كما انه انفرد عن كل الدعوات المسؤولة من قبل رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب والسيد مقتدى الصدر وغيرهم بتأكيدهم ضرورة محاسبة هذه العناصر التي تحدت بفعلها الاجرامي كل العراق شعباً وبرلماناً وحكومة وقضاء .. نقول وبعيداً عن التضخيم علينا ايضاً ان لا نقلل من شأن لانه بكل المقاييس اراد ان يشعل نار فتنة كبيرة ..
اذاً لابد من وقفة مراجعة ماجرى لمعرفة الكيفية التي مكنت هذه العناصر السائبة كما يطلق عليها بحرق منازل المواطنين ومؤسسة تابعة لدائرة الوقف السني وببرودة اعصاب ولا ابالية عن تواجد الاجهزة الامنية .. ولكي لانطيل كثيراً فان اهم نقطتين رصدناهما من خلال الاحداث ترسخان القناعة بوجود اطراف تريد تقويض وافشال اي اتجاه للتغيير حتى ان كان بسيطاً يريد رئيس الوزراء حيدر العبادي تطبيقه وتعمد وضع العراقيل امام مسعاه وهما:
1-التحقيق الجدي في ما قاله محافظ بغداد علي التميمي صراحة بشأن انسحاب قوات مكلفة بحماية المنطقة وترك مكان الحادث خالياً وهو خلل تلافاه احد قادة الشرطة فانقذت مبادرته الموقف ومع ذلك فان وزير الداخلية ومن موقع الامانة للمسؤولية التي يضطلع بها في حماية ارواح المواطنين انتقد ضعف الاداء عندما لام احد الضباط لانهم اطلقوا الرصاص بالهواء مطالباً بموقف ردعي حازم بان توجه النيران على ارجل مثيري الفتنة لانهم مجرمون وتحدوا بصلف كثافة تواجد الاجهزة الامنية .
حديث وزير الداخلية مع ضابط الشرطة مهم وهو ما نتمنى ان يكون توجيهاً تلتزم به كل الاجهزة الامنية لوضع حد للانتهاكات التي تمارسها عناصر متحدية كل القوانين .
وبصراحة فان هنالك تقصيراً واضحاً يتمثل بالتردد للتصدي للمجرمين قبل ارتكابهم فعلهم وترويع المواطنين من الزوار او سواهم وهو ما يحتاج الى معالجة لكي لاتتكرر مثل هذه الحالات مستقبلاً لافي الاعظمية ولا في اي منطقة اخرى .
2-الحادثة اكدت ما سبق ان حذرت منه شخصيات وطنية من خطورة وجود مجاميع طائفية مسلحة تتصرف على وفق قوانينها الخاصة فتختطف المواطنين وتمارس انشطتها الاجرامية وكأنها دولة داخل دولة وهو ما يدعو الى سرعة اتخاذ اجراءات قوية تتصدى لكل يستهين بامن الوطن والمواطن فرداً او جماعة ومهما كانت صفتها لان مثل هؤلاء يتناوبون وعصابة داعش الارهابية الادوار في الابقاء على حالة عدم الاستقرار الامني وبالتالي زعزعة ثقة المواطن باجهزته الامنية .
ان ما حدث بقدر ما يشير الى تمسك المواطنين بوحدتهم الوطنية وهم بذلك يتقدمون على سياسيين ما زالوا ينفثون سمومهم الطائفية ، فانها تؤشر حقيقة مهمة وهي انه من دون القانون وتعزيز احترامه والتقيد بالنظام لن يكون هنالك امن ولا امان وهو ما مطلوب من رئيس الوزراء العمل عليه من اجل العراق وحماية شعبه التي هي من اولويات مهمامه .



















