القائد والقيادة
تسعى جيوش دول العالم باستمرار لتطوير قدرات منتسبيها من الضباط القادة وتاهيلهم لاستلام مناصب قيادية تمكنهم من قيادة تشكيلاتهم وفرقهم بكفاءة ومهنية واقتدار.فاختيار القادة يجب ان يبنى على ضوابط ومعاييروسياسات وشروط معدة سلفا بعناية ودقة،وان يكون مبدا تكافؤ الفرص في هذا الامر منهجا ثابتا واحد القيم الاساسية للقوات المسلحة،فاي جيش في العالم يجب ان يتطلع لوضع خطط محددة لتاهيل الكفاءات القيادية من الضباط المتميزين والمتفوقين بالدورات الحتمية والدورات التطويرية،والذين انهوا دراستهم في كلية الاركان وتدرجوافي المناصب القيادية،وذلك لمواجهة التحديات والمتغيرات المستقبلية ويكون ذلك من خلال برامج تاهيل وتدريب القادة وفق احتياجات القوات المسلحة .
فالتطورات المتسارعة والمتلاحقة في كافة المجالات سواء قيادية او فنية اوادارية لها تاثير مباشر وغير مباشرعلى القائد وتفكيره وادارته للتشكيل او الفرقة التي يقودها،وان اعداد القادة وتدريبهم وتطوير مهاراتهم يتطلب مستلزمات ووسائل مختلفة باهضة التكاليف ، لذا يجب ان تتضمن العملية التدريبية للقادة مختلف الجوانب منها لعب الحرب والتدريب التقني الالكتروني والتدريب الذاتي والعلوم الانسانية والتاريخ العسكري والدورات التطويرية على كل جديد في تكنلوجيا الحرب والزيارات وهذا يتحتم على الجيش انشاء معاهد او مراكزلاعداد القادة وتاهيلهم واجراء الاختبارات المطلوبة والتنافسية بين الضباط للمساعدة في اختيار قادة للجيش وهذه المراكز لها دور مهم وقوي في انتقاء القادة الذين تتوفر فيهم صفات القيادة وتطويرمهاراتهم من خلال معرفة نقاط القوة والضعف لديهم ،ويجب ان تتوفر في هذه المراكز او المعاهد مؤشرات صحيــــــة للتقيـــــيم وان تراعي العــــــدالة والابتعاد عن التحـــيز في كل مرحلة من مراحل التقييم، ويعتمد نجاح هـــــذه المراكز علــــى الكوادر الكفوئة المكلفة بهذا العمل والطرق المستخدمة في تقييم وتاهيل وتنمية قدرات كبار ضباط الجيش لشغل المناصب القيادية العليا فيه.
عرفت القيادة بانها فن التاثير في الاشخاص وجعلهم يحققون اهداف الجماعة بحماس،وعرفت ايضا بانها القدرة على التاثيروتحفيز الافراد للقيام بعمل ما يوصل لتحقيق الاهداف،وعرفها المفكر (ليكرت) بانها قدرة الفردفي التاثير على شخص او مجموعة اشخاص وتوجيههم وارشادهم وتحفيزهم على العمل بكفاءة لتحقيق الاهداف،ويعرفها القائد العسكري الالماني الشهير( مونتكمري)انها المحرك الاساس للقوات ومقومة اساسية من مقومات الحرب.
يقول المفكر العسكري(وارن بينس )في كتابه ” تعلم كيف تكون قائدا”(لابد قبل ان تقود الاخرين…ان تقود نفسك اولا)وهذا الكلام له مغزى كبير للذين يريدون تسلق سلم القيادة بتدرج ومهنية عالية لا للذين يتخبطون في الحصول على الرتب العالية دون تدرج في المناصب القيادية….حيث اهتم علماء الادارة والباحثين في الادارة والقيادة الادارية والعسكرية بتحديد الصفات والمهارات التي يجب ان يتحلى بها القائد العسكري باعبارها من العوامل الرئيسية في مفهوم القيادة واهمها الصفات والقدرات الذاتية اوالفردية،والمهارات الفية،والمهارات الذهنية،والصفات الانسانية. المقصود بالقدرات الذاتية او الفردية ان يكون القائد ذو بنية جسمانية ممتازة تتمثل بالقوة البدنية الهائلة وقوة التحمل والصبر،وان يكون ذو عقلية وذهنية مرنة ميال للابتكار والتطور،يمتاز بسرعةالبديهية وحسم المواقف له القدرة على ضبط النفس شجاع يتوقع المواقف الصعبة ويبتكرالحلول لمواجهتها،قادر على تحمل المسؤولية حازم في اصدار الاوامرومتابعة تنفيذها،ثقته بنفسه عالية ويثق بمرؤوسيه والعمل على رعاية شؤونهم وان يكون قدوة ومثل اعلــــى لهـــــم.
هناك قول ماثور يتداول في الجيش سابقا مفاده(الوحدة مدرسة الضابط )فالضباط الاحداث المتخرجون توا من الكلية العسكرية يمتلكون معلومات متواضعة تمكنهم من قيادة فصيل / رعيل في السلم والحرب…ولكنهم ينمون قدراتهم وقابلياتهم القيادية والادارية بتعلمهم من الضباط الاقدم منهم في الوحدة العسكرية التي ينتمون اليها، ويشاركون في تنفيذ مذكرة التدريب بدئا من التدريب الفردي الى التدريب الاجمالي يتخللها المحاضرات والمناقشات والتمارين بدون قطعات والمحاضرات الادارية والدورات التطويرية والحتمية ….الى غير ذلك من الفعاليات اليومية المستمرة التي تطورقابليات الضباط ،الا ان هذه المدرسة توقفت عن العمل بسبب الحرب العراقية الايرانبة ،فالدورات التي تخرجت بعد عام 1980 يطلق عليها دورات الخنادق كونهم التحقوا بعد تخرجهم من الكلية العسكرية والتحقوامباشرة الى الوحدات المرابطة على طول جبهات القتال في مختلف قواطع العمليات ولم يستفادوا من(مدرسة الضابط)كما استفاد اسلافهم الذين تخرجوا في سبعينات وستينات القرن الماضي كون الوحدات العسكرية لم تكن كما كانت عليه قبل الحرب بسبب طول مدة الحرب على الرغم من عودتها الى ثكناتها بعد توقف الحرب واستئناف فعالياتها الاعتيلدية حيث يوجد كثير من القادة وامري التشكيلات والوحدات الحاليين ممن لم يستفادوا من (مدرسة الضابط) وان تاهيلهم للقيادة يحتاج الى جهود جبارة ومتسع من الوقت ليصلوا الى المستوى المطلوب.
من هنا نقول هل ان الجيش الحالي لديه المركز او المعهد اوالاكاديمية او الجامعة المتخصصة لاعداد القادة وفق المواصفات التي ذكرناها انفا ؟هذا السؤال موجه للضباط المسؤولين عن العملية التدريبية في الجيش وهل يمتلكون البرامج والمناهج والكوادر التدريبية والتدريسية لادارة هذه المؤسسات وجعلها تنهض بمسؤولياتها وتعد قادة اكفاء قادرين على قيادة تشكيلاتهم وفرقهم بكفاءة عالية واقتدار. ونوجه الدعوة للسيد وزيرالدفاع بالاسستفادة من ضباط الجيش السابق المتخصصين في التدريب والتدريس الذين يمتلكون خبرات هائلة واشراكهم في مراكز اعداد وتاهيل القادة بعقود مع وزارة الدفاع .
ناجي الزبيدي


















