الفلسفة في منطق العدل والأخلاق
يقول بعض الفلاسفة ان العدالة تقضي بإن يرد للأنسان كل ماله وان العداله هي معاملة كل حسب مايستحق ومعاملة ألأصدقاء بالخير ان كانوا اخيار والأعداء بالشر لأنهم اشرار لكن بعض الفلاسفه يرفضون هذا المنطق لأنه ينطوي على التناقض فكيف يقترف العادل ظلماً بعدالته .
فتأتي فلسفة أخرى تنطوي على مبدأ السياسة سياسة الاستعمار التي فرضت الحق بالقوة على جميع مستعمراتها بقولها ان العدالة ليست سوى العمل بمقتضى مصلحة ألأقوى فالحاكم القوي يفرض على المحكوم مصلحته والعداله هي ما تفرضه ارادة الحاكم ومثل هذه الفلسفة لا تنظر الى المتغيرات التي تطرأ على نظام الحكم لأن الحكم لم يبق على حالته هذه لابد من حدوث تغيرات قد تكون نحو ألأفضل فيسعد الحاكم وكذلك المحكوم وهو نوع من التنفس الديمقراطي اما اذا حدث عكس ذلك فسيكون وضع الحاكم غير مستقر والشعب في حالة اضطراب وهذا ما نلاحظه اليوم على الساحة العربية وحقيقة ألأمر لو يرفع الحاكم الفواصل التي يؤمن بضرورياتها بينه وبين الشعب ويتقرب منه اكثر من كونه حاكم ومحكوماً لأنيعت الثقة وتعزز ألأحترام ولوجد الشعب ضالته وانصهر في بودقة الحكم وكأنه حالة واحدة وهذا مانجده قائماً اليوم في الدول المتحضرة.
ان ابتعاد الحاكم عن الشعب هي كارثة انسانية فالحاكم عليه ان يدرك حاجات شعبه وهذا ما يستدعي ان يكون قريباً منهم ليطلع على وضعهم والمراحل التي يجب ان يتخذها لأسعاد شعبه وردم هذه الهوه التي بينهما وهو امر يجب ان يؤخذ بمنطق الحكمه .
فتدخل الفلسفة في مجال القيم ألأخلاقية كما قال سقراط وتلميذه افلاطون وهما يؤكدان ان للقيم الأخلاقيه وجوداً ثابتاً لايتغيرمن زمان الى زمان ومن مكان الى مكان وهي مطلقة لاتحتمل اي تغيير اوتبديل قد يكون هذا المنطق صحيحاً في زمانهم اما اليوم فالأخلاق تتغير بالتأثيرات الخارجيه وكذلك الداخلية بما يخص النفس وكثرة المغريات ونحن بشر والحديث طويل في هذا سأشرحه في مقالة اخرى .
يشبه سقراط الحكم ينوع من الفنون المفيده للأنسان غايتها تحقيق الفائده لرغبه ثم يصف العداله الأنسانيه فيقول ان لكل شيء وظيفة خاصة به فكما للعين وظيفة لاتشاركها ألأذن كذلك يكون للنفس وظيفة هي الحياة وفضيلتها في حسن توجهها للحياة السعيدة.
فيأتي رأي ثانٍ ليصف العدالة فيقول ان الناس لاترغب في العدالة لذاتها ولايلتزمون بها إلا مجبرين حتى لايصيبهم ألأذى كقول الشاعر
والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعله لا يظلم
هذا ماجاء به فلاسفة اليونان قبل الميلاد في مفهوم ألأخلاق والعدل والحاكم والمحكوم وهم قد صدقوا بأقوالهم فجعلوا هذا ألأمر ساري مفعوله مادامت الحياة باقية ونحن نلمس هذا بكل وضوح في المجتمعات التي يسودها الحكم الديمقراطي والتحضر التي سبقتنا بمعاناتها والظلم ألأنساني حتى ترقت بإرادتها وجهوودها لتصل الى هذه المكانة السامية وهي تستحق ذلك فهم لم ينظروا الى المال كمصدر للسعادة كما نجده في مجتمعنا العربي بل ينظروا الى العدل والمساواة وعدم اهمال الدولة لهم مصدر سعادتهم .
فحين تضع العدالة كافة قوانينها ألأنسانية التي تصب في خدمة المجتمع ورقيه ولما كانت الحياة فانية وإن ألأنسان له في وجودها حق الحياة والتلذذ بها والعمل بمقتضى ماعليه من واجبات لسعادة ألآخرين فلا بد له حق التمتع والعيش دون خوف اوحاجة . ما بانسبة الى الحاكم فيعتبر حالة وقتية في حكمه يقدم خدماته الى الدولة وان وجوده في الحكم مبني على اساس ألأنتخابات التي تقرر مصير بقائه في السلطة او رحـــيله وهو امر يتقبله الحاكم في هذه المجتمعات المتحضرة فتتغير السلطة الحاكـــــمة بورقة انتخابية يقررها الشعــــــــب وكمــــــا قال العلامة في علـــم ألأجتماع علي الوردي.
سيأتي المستقبل بعالم جديد لاتوجد فيه ثورات ولا إنقلابات عسكرية لتغير ألأنظمة إنها فقط ورقة أنتخابية وصندوق كفيلات بتغيير ألأنظمة حين يقرر الشعب .
سيدفــن الزمان بوأده الحقبة المضطربة التي اصابت عالمنا اليوم في هذه البلدان بلدان العالم الثالث وهوامر لابد منه مهما دارت عليه الدوائر .
سعدي النعيمي – بغداد
























