الفكر المتخلّف ينتج دولة مشلولة

الألغام الطائفية

الفكر المتخلّف ينتج دولة مشلولة

نحن عندما نمسك المشاهد اليومية بالجرم المشهود والتي ربما لاتثير انتباه الاخرين لذلك يكون التصدي لها على هذه الشاكلة مع مدلولاتها الانسانية ثم نحولها الى مشاهد صادمة الى الرأى العام وهي بقضها وقضيضها مدلولات انسانية مستقاة من واقع الحياة ومن خلال استدلالات الامكنة والاشخاص والاحداث وبوضوح لتكون جاهزة ومتوفرة امام الكل وبطريقة سالكة وبمنتهى الوضوح. قبل ايام قليلة اطل علينا من على شاشة احدى الفضائيات المميزة احد السياسيين القرقوزيين وكالعادة بدأ يكيل المديح والثناء لحزبه السياسي الديني المخضرم ومنذ اكثر من اربع عشرة سنة كيف قدم ومنذ توليه السلطة مع حلفائه المنجزات والخدمات والبناء والاعماروالامن وحماية الناس والتطور المهول الذي حدث في حياتهم جراء المنهج المدروس والمسؤول والايدلوجية الثاقبة التي يتبناها حزبه وقياداته الحكيمة حيث زرعوا الغالي وحصد الناس النفيس ، وان احزابهم المتأسلمة الملائكية هي الخيار الوحيد والحل الامثل والمنهج النبيل لقيادة البلاد والحفاظ على مكتسبات الناس والوصول بهم الى اعلى وآخر المستويات من التطور والرقي، كل هذا ولاتزال اعصابنا في ثلاجة متحملة وقادرة على استيعاب ترهلات وتخرصات السيد النائب الا ان الذي يفري مرارتنا ويجعلنا نخرج عن اللياقات والسياقات الادبية ونسب ونشتم انفسنا اولا واخيرا لاننا اول من نقعنا اصابعنا بحبرهم البنفسجي الغامض ورفعنا علامة النصر لانتخابهم ورفعناهم فوق رؤوسنا وعلى هاماتنا معززين مكرمين لاتاخذنا في حبهم وعشقهم لومة لائم،

لانعرفهم ولانعرف عنهم وعن اصولهم شيئا سوى شعاراتهم وهويتهم الاثنية المريضة وعزفهم المنفرد على وتر الدفاع عن جيوش المحرومين والمهمشين ومااكثرهم في بلادنا ونسينا او تناسينا ان الخوف كل الخوف ياتي من البطون التي جاعت ثم شبعت واي شبع حد التخمة، المصيبة ان هذا النائب يقول وبكل وقاحة انه ومنذ ثلاث دورات انتخابية فاز بها اصبح لديه خبرةواسعة ومتراكمة يستطيع فيها من التنافس مع الاخرين الذين هم شاكلته وامثاله من اجل مواصلة وخدمة البلدوالتضحية في سبيله واعلاء شائه ورفع رايته في المحافل الدولية وانه جندي مجهول يتقدم الصفوف للدفاع عن مكتسبات هذا الوطن؟

بربكم أي وقاحة هذه؟ واي استهانة صارخة بحقنا وحق هذا البلد المغلوب على امره الذي فقد وخسر في زمنهم السافل كرامته ومقدساته . وانت سيدي النائب من اي طينة جبلت !! ومن هنا نهيب بشعبنا الكريم ان يأخذوا حذرهم ويحسبوا حسابهم لان الماكنة الاعلامية للسياسيين بدأت تبث عسلها المديوف بالسم على الرغم من ان الانتخابات وموعدها لازال بعيدا ومن هنا ايضا نتمنى من الفضائيات والاعلامين ذوي المروءة والحس الوطني والهم الانساني المشترك ان لايتزاحموا على استضافة مثل هؤلاء المنتفعين وحثالات السياسة وخدمة الطائفية وعبيد الاجنبي وفساد المال الحرام وتشويه مسامعنا بخزعبلاتهم وجهلهم المطبق وملقهم الضليل الذي اصبح جيفة نشمها حتى وان كانت عبر الشاشات من افواهم الضبعة..

دعونا نتفق على ان البعض من المقننين فكريا والمقتنعين بالهامشية وسهل الحياة الممتنع البسيط قد غادروا الحياة وليس سهوا لانهم لايعرفوا ان يتماسكواويمسكوا الاشياءالمتتقدة ولايعرفوا ان الطرح هو استراحة وراحة من اعباء الحاضر والمستقبل والذي لابد ان نشمر فيه عن سواعدنا ونحمي لحمتنا ونقوي عودنا ونصطف كالبنيان المرصوص لنحمي ونبني وطننا ونحافظ على ماتبقى من كرامتنا وماء وجهنا .

طائفية سياسية

ان هذا النائب وأمثاله قدموا لنا الطائفية كأستراتيجية سياسية واعدوا لها مااستطاعوا من لوازم صناعتها ونفخوا في رماد جذرورها التاريخية والسياسية والاجتماعية وبدأوا يروجون لها ويرونها كظاهرة فريدة ومنجزها خارق لاهدافهم الهدامة وعملوا كل الورش والمقاربات الفكرية والمعرفية من اجل بروز هذه الظاهرة الطائفية والتاكد من انها هوية ولابد لها ان ترتبط بمشكلات تطور البناء والدولة ومواصلة المشروع الطائفي المحاصصي المدمر لبناء الدولة،لابد لنا ان نبتعد مارثونيا عن صراع الطوائف والوعي الطائفي وصراع الاضطاد والتميز المنهجي بين الوعي الوطني القائم على روح المواطنة وبين الوعي الطائفي الذي هو شكل من اشكال التقسيم والابتعاد عن ما يعانيه شعبنا وآفاق تطور بلادنا من عقبات وشرور هذا البلاء الطائفي المقيت ، ان الاوضاع الراهنة وماوصلت اليه هي تجلي واضح وخطير وبرهان على عقم النهج والتعصب والتخندق الطائفي والاستقطاب على صعيد الفكر وكنهج وممارسة سياسية ومن منطق ضرورة التعاطي مع المفاهيم بجدية اكثر تلزمنا تشريحها والتبصر في كل ابعادها وغاياتها ودهاليزها والاستقطاب السياسي طلبا للثروة والجاه والنفوذ والسلطة بحيث نتمكن وعن وعي اصيل من مواجهة المشاريع الطائفية ودورها التقسيمي ، ان العمل الفكري وابعاده ومسوغاته الفاعلة التطبيقية واختيار الظرف الراهن لما فيه من عقبات وشرور تجري في بلادنا وماتركه ويتركه نظام المحاصصة الطائفية الاثنية الفاسد مع مخاطر وويلات تجثم على صدورنا وتساهم في تفرقتنا وتترك تداعياتها السالبة على كل الصعد المختلفة لتامين منافعها وباشكال استثنائية اضافة الى سياسات وممارسات القوى المتنفذة والتي راهنت على النظام المحاصصي الطائفي لانها لاترى الحل الا في التعصب والانحياز لطائفة دون اخرى وان ترى نجاح استيراتيجيتها بانتصار طائفة وهزيمة طائفة اخرى ومن ثمة صياغة وعي زائف في سياق ارادات معلومة وتعضيد دائم من هيئات ومؤوسسات تغذي تلك المفاهيم والنظم الطائفية حتى لو كانت على حساب روح المواطنة والوطن .

سبب واحد

ان ظاهرة الطائفية السياسية لاتنحصر في سبب واحد بل هي تتكون من عوامل عديدة منها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وبكل ابعادها المحلية والاقليمية والدولية وثم هيمنتها الثقافية من خلال امتلاكها للكم الهائل من الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية واصطفافها مع آليات تفكيره في عملية الترويج لتلك الافكار التقليدية ومحاولة صدها لكل مشاريع الحداثة والحرية والتاثير المباشر على شريحة المثقفين وصيرورات التحول الواعي وآثارها الايجابية في الدولة المدنية الديمقراطية واحداث التغييرالحقيقي واعادة انتاج النظام الناجح والفاعل وحماية الوطن والشعب بمختلف أطيافه وقطاعاته وطبقاته وفئاته وجميع شرائحه المجتمعية . لان هيمنة الفكر الطائفي وتحالفاته العريضة والمريضة من اجل انتاج نظامه الراهن الذي اصبح عائقا امام بناء الدولة المدنية وشل مفهومها العصري والتقاطع التام مع افق المستقبل وخياراته وعدم تنشيط العمل الجاد وبمستوى التحديات ورفد جبهته الهامة جدا والمساهمة في اضفاء الحيوية والجدية والارتكاز على موروثاتنا الاخلاقية في بناءجديد للعقول يتواصل بالماضي ويتفاعل مع الحاضر ويمتد للمستقبل وبنظرة اخلاقية كما نفهمها حيث يمكننا ان نقيم صرحا لحضارة قادرة أن تعبر عن طموحاتها كما يجب وبامكاناتها وحدها وبطموح يتعدى الى مستوى التطور والحماية الذاتية والتاثير القادر على تحقيق المقدرة في التاثير دوليا والتطور داخليا لاستيعاب صور المستقبل والوصول للمجتمع الموحد والقدرة على توفر الكثير من فرص الرفاه الاجتماعي والتنمية الشاملة باعتبارها الاساس الجدي والدائم لصيرورة الحياة والتي دائما ما تتطلب جرأة في حساب الخطوة في الميدان وفي الزمان وعلى ضوء الامكانات الاقتصادية والمالية الجيدة للبلاد ومايتوفر من عوائد وموارد ضخمة تعوض عن الكثير من النقص الحاصل نتيجة حلقات من التضييق والكبت ، لذلك يجب ان نستند في خطواتنا الى برامج لاتنطلق من ردود افعال او تاتي من تسرع واستعجال ولاتنكفئ امام الصعوبات التي تواجهها ونتحرك ضمن امكاناتنا الوطنية المتاحة ، لذلك فاننا لابد ونحن نعمل بهذا الاتجاه أن نبقي حلقات البناءالاقتصادي والاجتماعي مفتوحة وتوخي الدقة من اجل ازدهار الحياة المعاشية مع خلق التراكم المطلوب لدولة عصرية مقتدرة ومتمكنة من العيش الرغيد والاستقلالية الكاملة والشاملة.

جاسم السلمان – بغداد.