
الفساد والتدخّل الأمريكي الجديد – ماهر نصرت
ان هذه المقالة التي جئت بها قد تحتوي على نفس الجمل والعبارات النقدية التي يتبعها الكتاب والمفكرون في بلدنا الذبيح العراق وانا لم اتي بشيئ جديد سوى السطور التي أطفئ بها نار الحسرة التي تستعر في اعماق كل مواطن مخلص لوطنه وهو يرى امامه من قريب او من بعيد سلسلة الانهيارات المتتالية التي تعصف ببلده بعد أن صار هذا البلد العوبة بيد دول الجوار وغير الجوار وراحت تتحكم بمقدراته وتفرض عليه ما يحلو لها من شروط واوامر قد تؤدي به عاجلاً أو آجلاً الى ضياع الارض والثروات والتشرد في شعوب الارض نبحث هناك عن خبزة نأكلها وسقف يأوينا كما حصل للشعب الفلسطيني في منتصف القرن الماضي للأسف الكبير وهذا يعود بسببه الاول الى ضعف حكوماتنا المتتالية التي واكبت الحكم بعد سقوط حكومة صدام حسين بسبب الصراع الحزبي على الحكم والسبب الثاني يتمثل في الفساد العجيب الذي غير الكثير من شخصيات البلد المحترمة الى مرتشين ومراوغين وراحوا ينهبون مايقع تحت ايديهم من اموال يحسبونها سائبة ليدخلوها في ارصدتهم في خزائن مصارف الدول التي منحتهم اللجوء والجنسية وخاصة مصارف سويسرا على اساس انها مصارف محصنة من الغش والضياع فهي مليئة بأموال الشعوب المنهوبة واموال محرمة وردتهم عن طريق شخصيات خانت اوطانها وسرقت اموال مجتمعاتها .. فالفساد آفة عظيمة تفتك بالشعوب وتحطم الامم ….
في الحقيقة ان الخطأ العظيم الذي اقترفته قوات الاحتلال الامريكي بعد سقوط النظام البائد هو رغبتهم في تطبيق الديمقراطية والحرية المتبعة في دولهم منذ مئات السنين تطبيقها على شعوبنا التي لاتفهم المعنى الحقيقي لتلك الديمقراطية والحرية المتبعة في دول الغرب فتقاليدنا واعرافنا الاجتماعية الموروثة منذ قرون لا تتوافق مع ماجائنا به الغرب من تعليمات في هذا الشأن وتحتاج اجيالنا التي نشأت على النظام البدوي التغالبي الى عقود قادمة لكي تتلائم مع مدلولات وأهداف تلك المصطلحات التي يعتمدها الغرب في بناء دوله وتنظيم شعوبها منذ الثورة الفرنسية الكبرى وثورة العمال في بريطانيا الى يومنا هذا .
صراع دفين
أن الحكومات الضعيفة التي تتحكم في شؤونها الاحزاب السياسية قد تؤدي بالبلد في النهاية الى صراع ذاتي علني أو غير علني على خلفية العداء الذي ينشأ بين تلك الاحزاب بسبب المنافسة الشديدة بين مسؤولي الكتل السياسية والمؤامرات الدسيسة التي يحيكها بعضهم للبعض الاخر والغاية من وراء ذاك الصراع الدفين أو العلني كما هو معروف هو السيطرة على المناصب والتحكم بالقرارات السياسية ومن ثم الاستحواذ على أكبر قدر ممكن من الاموال وخاصة في الدول الغنية مثل العراق وهذا ما يحصل فعلاً في بلدنا منذ عشرين سنة للأسف الكبير، فعندما يجد الوزير الذي يرتبط بالحزب الفلاني أن فترة حكمه لاتتعدى اكثر من أربع سنوات وان القرار في بناء وتطوير وزارته لايملكه لوحده وانما تشاركه شخصيات متنفذة اخرى ترغمه على الانصياع لمطاليبها وتهدده بالطرد من منصبه وتكليف شخص اخر بدله فتصوروا عندما يجد الوزير نفسه في هذه الزاوية المحصورة وهو يحمل جنسية بلد آخر منحته اللجوء السياسي او الانساني سيخبوا عامل الوطنية في ضميره وستضعف لديه الرغبة في البناء والسعي وراء التطوير بسبب الخوف الدائم الذي يلازمه من فقدانه المنصب وهذا ما يؤكده علم النفس فيعمل على الاستفادة السريعة من صلاحياته الواسعة التي منحها له القانون بغية تامين مستقبله ومستقبل عائلته في بلد اللجوء قبل ان تنتهي فترة تكليفه الرسمية او قبل ان يتم استقالته من منصبه اذا لزم الامر بأمر من رئيس الكتلة الذي يعمل بامرتها او بسبب ضغوط قادمة من شخصيات سياسية ارفع منه منصباً ومكانة وهذا ما حدث وما يحدث في بلدان اصابتها الفوضى السياسية والامنية وراحت تحكمها عشرات الاحزاب السياسية فتشكلت برلماناتها على قوالب حزبية وطائفية وطفق كلٌ منهم يعمل لمصلحة طائفته أو حزبه قبل ان يفكر في تطوير وطنه وبناء دولة قائمة على اسس حضارية حديثة فيرى صاحب الحزب الآخر عدو لدود له وهذا ما حصل فعلاً وما زال يحصل في العراق مثلاً أو في تونس أو ليبيا وسوريا واليمن وحتى في مصر عند بداية اضطراباتها السياسية والشعبية في ما يسمى بالربيع العربي .
ان الوزير الذي يحمل جنسية دولة اخرى كما ذكرت سلفاً ويجد نفسه انه مهدد بفقد منصبه لسببٍ أو لآخر وانه لايملك القرار لوحده وانه غير مستقل بكيانه الوظيفي وهناك تدخل من اركان حزبه او من الشخصيات المتنفذة في الدولة التي تحكم من وراء الستار سيصاب باليأس حتماً ولا يفكر بعدئذ الا بالاستفادة المادية من منصبه ليعود الى عائلته في الدولة التي منحتهم اللجوء محملاً بالأموال ليقضي بقية حياته هناك في سكينة ونعيم ، اما موضوع خدمة وطنه فأن شروط وطلبات الاحزاب ومن يقف ورائها قد سلبت منه قراره المجرد وجمدت بعضاً من صلاحياته وصار امر محتوم عليه ان يرضخ لطلباتها وان كانت مخربة لكيان الدولة وعلى هذا الاساس لا نرجو من مسؤول قادم عملية اصلاح في ظل هذا الوضع العجيب للبلد الا في مجالات محدودة جداً وبهذا تبقى بلادنا تراوح في مكانها ولا يمكن ان تتقدم الى الامام بما يضمن العيش الرغيد لأجيالنا القادمة التي ستلاقي المر في مستقبلها وستجد للأسف الكبير بلد محطم البنى التحتية منهوب الخيرات ومن يدري ماوراء السبب الحقيقي لدخول القوات الامريكية الاخير فمن الممكن ان تكون الغاية منه تقسيم البلد وتشظي أو سلب ما تبقى فيه من خيرات لأن هذا الشعب لايستحقها على حد نظرتهم للموضوع فالحكومة ضعيفة لاتملك قرار استراتيجي ينقذ الوطن والشعب من هذه الورطة الكبرى والشعب لاحول له ولا قوة وكل يبحث عن رزقه وضمان مستقبله في وطن متهالك محطم القوى منهوب الثروات فصار من السهل السيطرة عليه وقمع شعبه وتقسيمه وابتلاع خيراته .
طلب عجيب
فمثلاً طالبتنا تركيا ً اخيراً بالنفط مقابل الماء وطلبهم العجيب هذا يعود بسببه الى ضعفنا امام دول الجوار التي راحت تنظر الينا بعين الاستصغار والاستهزاء وعدم الاحترام من وراء الخلافات العميقة القائمة بين شخصيات السياسيين والصراع بين اطراف الاحزاب وعدم مقدرة الشعب الاعزل في استرداد حقوقه المستلبة من حكومات تمتلك السلاح وتضرب بقوة الحديد كل المعترض والثائرين الذي يرفضون عملية تحطيم حياتهم وحياة عوائــــلهم من قبل اللصوص المتنـــــــفذين الذين مازال الكثير منهم يصولون ويجولون في اروقة المؤســـسات الحــــــــكومية دون رادع .
للأسف الكبير ستواجه اجيالنا في المستقبل أذا استمر الوضع كما هو عليه الان ستواجه بلد محطم منزوع الخيرات فأن ضياع بلادنا هو في رقبة تلك الاحزاب السياسية المتفرقة التي اعطت المبرر لدخول القوات الامريكية لبلادنا ثانية بهذا الحجم التعبوي الثقيل بحجة انها تقضي على الفساد والفوضى الحاصلة لدينا من جهة ولإيقاف التدخل الايراني في سوريا ولبنان عن طريق ميليشيات ترسل الى هناك مروراً بالعراق من جهة اخرى حسب ماجاء بالتقرير الامريكي .
انها طامة كبرى ولعنة جديدة ستلحق ببلادنا وسـتظهر اثارها المدمرة للأجيال القادمة الا اذا اسـعفنا الله سبحانه برحمته لينقذنا من الاطماع الاسرائيلية وما تحيك له منذ اربعين عاماً في تنفيذ حلمها الاكبر المتمثل في ( دولة اسرائيل من النيل الى الفرات ) .
























