الفساد وإنخفاض الحس الوطني والأخلاقي ؟ – شاكر كريم عبد

الفساد وإنخفاض الحس الوطني والأخلاقي ؟ – شاكر كريم عبد

يعتبر الفساد من اخطر المشكلات الاقتصادية والاجتماعية ويشتد خطورة عندما يتعلق بقوت الشعب ونهب ثروات البلاد والعباد وعندما يكون محميا من احزاب ونواب وبالامس كشفت النائبة عالية نصيف نائب رئيس هيئة النزاهة عن تلاعب بعقد بملايين الدولارات من قبل مدير عام مصافي  نفط الوسط وقيام عدد من النواب بالتوسط للمتهم السارق اضافة الى قيام رئيس كتلة حزبية بزيارته في داره في ساعة متاخرة من الليل وهنا اتساءل: الم يؤدي عضو مجلس النواب اليمين الدستورية أمام المجلس قبل أن يباشر عمله بالصيغة الآتية:

اقسم بالله العلي العظيم أن أؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية بتفانٍ وإخلاص وان أحافظ على استقلال العراق وسيادته، وأرعى مصالح شعبه واسهر على سلامة أرضه وسمائه ومياهه وثرواته ونظامه الديمقراطي الاتحادي وان اعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة واستقلال القضاء والتزم بتطبيق التشريعات بأمانة وحياد، والله على ما أقول شهيد”.

وهل يعرف ان اي حنث بذالك القسم يعني الخيانة العظمى لله والوطن والشعب. ليس العراقيين وحدهم لديهم اليمين الدستوري بل كل دول العالم لديها ذالك اليمين لكن اعتقد انهم أي العراقيين الوحيدين بين الشعوب لا يلتزمون بذلك القسم القانوني وبالتالي الحنث باليمين والى متى يستمر الحديث عن الفساد دون ايجاد الحلول .

حيث يعاني العراق كما تعاني مجتمعاتنا العربية من اشد واخطر الامراض والافات التي يمكن ان تفتك بكل مقدراتها وقدراتها الا وهو الفساد.

تعلم الدروس

ولا شك ان هذا الفساد اكثر خطرا من الأوبئة والأمراض وبلا فخر نحن العرب أكثر شعوب الأرض فسادا من جميع النواحي السياسية والاقتصادية وغيرها، وتكاد لا تسلم منه إلا القليل من الدول العربية.

من هنا نتمنى ان يتعلم النواب في الدورة النيابية الحالية وخاصة المستقلين بعد ان ادوا اليمين الدستورية يتعلموا الدروس في كيفية تعرية الفاسدين ومكافحة افة الفساد، بحيث لم يكتفوا باستجواب الوزير او المحافظ او المسؤول المتهم بالتقصير والفساد ويتخذوا قرارات باقالتهم او طرح الثقة فيهم بل يجب ملاحقتهم قانونيا ومحاسبة كبار الموظفين المتورطين والمتنفذين الذين استفادوا من ذلك الفساد مع الحجز على اموالهم واموال اصولهم المنقولة وغير المنقولة بعد ان تفنن الفاسدون بتسجيل ثرواتهم واملاكهم باسماء ابنائهم او زوجاتهم اومن يثقون بهم من معارفهم.

والا  لكان بإمكان مجلس الوزراء ان يطلب من هؤلاء تقديم استقالتهم (وكفى الله المؤمنين شر القتال) كما انه لماذا شكلت لجان للنزاهة في مجلس النواب و اعطيت للنواب صلاحية الاستجواب، بحيث لايكتفي استجواب الوزير فقط دون القياديين بوزارته ومؤسساته التابعة، فكم وزير تم استجوابه ولم تقف التجاوزات، وربما يرحل الوزراء او المحافظون وهم محملون بالغنائم دون مساءلة قضائية ليبقى الفساد مستمرا فالكثير يتحدث عن مدراء عامون ومدراء مكاتب هم من يتحكم بالوزير وهم من يديرون الصفقات والكوميشنات وهؤلاء محميون من احزابهم. ولذلك على النواب الشرفاء ان يدركوا الحقيقة التاريخية للدورات النيابية السابقة واستجواباتها التي لم تعالج الخلل لان المحاسبة كانت تقتصر على الوزير فقط وتتم بالمماطلة نتيجة مبدا ( غطيلي وغطيلك) وبالتالي تغلق اغلب ملفات الفساد بالتوافقات  كما ان بعضها كان سياسيا وان يكونوا شجعان باتخاذ القرارات التي تصب بمصلحة الشعب والوطن وان لايكونوا بيادق بيد رؤساء احزابهم وكتلهم .

وان تتخذ لجنة النزاهة في مجلس النواب اجراءات شجاعة بكشف من يتدخل بعملهم بالاسم والجهة التي تدعمهم امام الراي العام بعد ان اشارت النائبة عالية نصيف حضور اربعة نواب من لجنة اخرى عند استجواب مديرعام مصفى نفط الوسط لابتزاز المتهم على انهم متابعين قضيته وانهم يدافعون عنه. والعمل لإعادة الأموال المسروقة والنهوبة والمصروفة دون وجه حق وسحب المناقصات غير القانونية وأراضي وعقارات الدولة المستغلة من الاحزاب والافراد والذي بلغ عددها حسب احصائية لجنة النزاهة 31378 عقارا ، ومحاسبة الوكلاء والمدراء التنفيذيين وحتى الوسطاء والشركات الفاسدة التي تواطأت معهم واستولت على اموال الدولة وباثر رجعي و سنّ الأنظمة والتشريعات للحد من هذه الظاهرة وتوضيحها  للناس وانزال اقصى العقوبات على مخالفيها.

وتعيين القيادات الشّابة النّشيطة، المؤمنة بالتّطوير والتغيير ذات الكفاءة والمؤهّل والخبرة العلميّة في مجال العمل. ووضع الشّخص المناسب في المكان المناسب. لانه لن تقف التجاوزات إلا إذا تيقن المسؤولون أنهم سيجبرون على ترك مناصبهم وسيحاسبون قضائيا أيضا، وعرف الفاسدون ان ما أخذوه سيرد وسيخسرون معه أموالهم التي استثمروها بمشاريعهم ومصانعهم وعقاراتهم في الداخل والخارج ، عندها سيكون للمحاسبة السياسية أثر عميق في وقف التجاوزات على الأموال العامة واسترداد الحقوق والاموال المسلوبة .

وان لانبقى نسمع عن شعارات محاربة الفساد بعد كل استعداد للانتخابات ومحاولة اختيار الشعارات التي تدغدغ عواطف الناخبين.