الفساد بغطاء القانون – علي مارد الأسدي

الفساد عندما تمارسه الحكومات بغطاء القانون!

علي مارد الأسدي

الفساد لا يمارس من قبل الأفراد فقط، في أحيان كثيرة تمارسه الأنظمة الحاكمة نفسها، حين تشرع له عبر القوانين ذات الأبعاد السياسية أو الطبقية أو الشعبوية. وهذا النوع من الفساد هو بالطبع من أشد الأنواع خطورة لما فيه من آثار سلبية شاملة هدامة للإقتصاد الوطني ولكل القيم النبيلة في المجتمع.

ومما يؤسف له أن نجد في العراق إن الفساد الحكومي المشرع بقوانين وأوامر وسياقات أدارية متبعة، قد تحول إلى ثقافة عامة متوارثة، تدور في فلك قاهر لا يستطيع أحد مغادرته بسهولة، ثقافة دخلت حتى في الدعايات الانتخابية للكتل والاحزاب المتصارعة فيما بينها على السلطة. وتبرز العلاقة السيادية والإقتصادية المختلة بين بغداد المركز وأربيل الإقليم خير مثال على القوانين والإجراءات الإدارية الفاسدة التي تنطلق من دوافع سياسية تورطت بها حكومات بغداد منذ عام 2003. بينما نلاحظ ان القوانين التي أسست للطبقية في المجتمع العراقي عير الفوارق الكبيرة غير العادلة في رواتب وامتيازات المسؤولين والموظفين والمتقاعدين في الدولة ما زالت عصية على المراجعة والإصلاح لأنها شرعت من ذات الفئات المستفيدة منها، وهي ذاتها التي ننتظر منها أن تعمل اليوم على تغييرها !!

اما القوانين الشعبوية التي ظلت تعمل عليها وتتفنن في ممارستها الحكومات لأسباب إنتخابية فهي تبدأ من فتح باب التعيينات دون تخطيط سليم ولا تنتهي عند حدود الاصرار على إبقاء العمل بالنظام المتهرأ للبطاقة التموينية وتشريع التجاوزات على أراضي الدولة..