الفساد الإداري بإنتظار حملة وطنية

أن ما يشهده العالم من ظواهر غريبة وأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية تتباين في أشكالها وأحجامها ولعل من أهمها تأثيرا بعد الإرهاب هي ظاهرة الفساد وبكل أنواعه الإداري والمالي والسياسي والقضائي … الخ . ولتزايد اهتمام الحكومات بمشكلة الفساد وبما تفرزه من انعكاسات سلبية و أضرار بالغة في مختلف ميادين الحياة الإنسانية والاقتصادية والسياسية الاجتماعية، في الوقت الذي تسعى به بلدان العالم كافة إلى مواكبة متطلبات التطورات المتصارعة التي تشهدها الساحة العالمية والمتمثلة في ظاهرة العولمة والتحول من الانغلاق الاقتصادي إلى الانفتاح . والاندماج في الاقتصاد العالمي، وتحرير الأسواق وان الانخراط في العولمة قد يفتح آفاقا جديدة ويتيح فرصا كثيرة إلا انه قد يخلق تحديات كبيرة أمام المجتمع الدولي والتي تتمثل باستخدام تكنولوجيا عالية في ممارسات الفساد في ظل تطورات تقنية المعلومات وهيمنة الاقتصاديات الخدمية ورفع حواجز الحماية التجارية امام تدفقات الاستثمارات والخدمات المالية فعولمة الاتصالات الالكترونية تسهل انجاز الأعمال غير المشروعة مثل إمكانية اختراق الأسواق المالية العالمية التي سببت أزمات مالية عنيفة لكثير من الحكومات والشركات والبنوك في مختلف بلدان العالم . فان موضوع الفساد يمثل مكانا مميزا في المواضيع المثارة في عصرنا لما له من آثار وانعكاسات كبيرة محليا وعالميا ويتجلى الاهتمام في هذا الموضوع بمؤشرات كثيرة يمكن معرفتها من خلال العدد الكبير من البحوث التي أجريت بهذا الصدد والاهتمام الدولي المتزايد بهذا الموضوع . وان الفساد الإداري يعد جريمة في معظم البلدان . غير إن الجريمة الحقيقية هي إن هذه الآفة تمس الجميع، ولاسيما الفقراء والضعفاء، ويؤدي الفساد أيضا إلى الإضرار بالاقتصاد والبيئة وبإمكانه أن يتسبب في تباطؤ التنمية بل وتراجعها في البلدان النامية لأنه يحوّل الموارد ويعد من المعوقات الدولية في الاستثمار الاجنبي الداخلي .

الفساد مشكلة عالمية تشكل تهديدا خطرا على تطور الدولة ومواطنيها، لكن نجد القول بأن الفساد مشكلة مقصورة على البلدان النامية أو تلك التي تمر بمرحلة انتقال قول يحتاج إلى تقويم، فصحيح أنه في العراق مثلا يدرجه البعض في المراتب المتقدمة في سلم الفساد الإداري لكن من الصحيح أيضا أن هناك في الولايات المتحدة وفرنسا من يقول ان هذه الدول لها نصيبها من الفساد، الفساد هو إساءة استعمال السلطة للمنفعة الخاصة سواء عن طريق الرشوة أو الابتزاز أو استغلال النفوذ أو المحسوبية أو الغش أو تقديم إكراميات للتعجيل بالخدمات أو عن طريق الاختلاس وعلى الرغم من ان الفساد كثيرا ما يعدُّ جريرة يرتكبها خدام الدولة والموظفون العامون فانه يتفشى أيضا في القطاع الخاص، بل ان القطاع الخاص يتورط في معظم حالات الفساد الحكومي التي تنطوي على إساءة استعمال المال أو التماس خدمات للكسب الشخصي، أو إساءة استعمال السلطة الرسمية أو النفوذ مقابل الخدمات، أو إخلال بالمصلحة العامة لاكتساب امتيازات شخصية . وتتباين مستويات الفساد بتباين النظم السياسية فينخفض مستواه في النظم التي تضع ضوابط بين الفروع الثلاثة للحكم (الجهاز التنفيذي، الجهاز التشريعي، الجهاز القضائي) واليات فعالة لمنع وكشف هذا السلوك غير المشروع والمعاقبة عليه . وترتفع مستويات الفساد حيثما تضعف الآليات الرادعة لمكافحتة او عدم استعمالها من خلال التراخي في تفعيلها، ويتفشى الفساد بدرجة يصبح معها امرا مقبولا ومسموحا به، لذلك ولبناء مجتمع مؤسساتي صحيح نحن بحاجة الى القضاء على هذه الافه التي تسبب التاخر في كافة مجالات الحياة ويجب ان تعمل جميع الجهات المدنية والحكومية للقضاء على الفساد بكل اشكاله لبناء مجتمع متطور ومؤوسسات خالية من الفساد الاداري .

اسعد كريم علكم