الفرق المصيري بين الشوطين
فاتح عبدالسلام
الرئيس السوري بشار الأسد يشتغل على آلية داخلية لقمع الاحتجاجات والنشاط العسكري للجيش الحر تختلف كلياً عمّا يدور في أروقة الأمم المتحدة من مشاريع آليات وقف العنف والتعاطي مع البنود الستة لخطة كوفي عنان.
وشاهد كلامي هنا، هو القرارات الثلاثة التي تدور في فلك عقوبات الارهاب التي أصدرها الأسد امس والتي ترسخ أو تخضع أحكام الطواريء الملغاة في اطار جدل قديم وتعديل دستوري سابق إلى تشريع العقوبة المتشددة ومعظمها من النوع الأقصى بين عشرين سنة سجناً أو الاعدام.
والشاهد الثاني هو انَّ العمليات العسكرية لقوات مدرعة وجوية لم يرتفع فوقها صوت سياسي عقلاني لعلّهُ يسهم في الحد من الضحايا المدنيين ولا أقول أبداً ضحايا الصراع الحربي بشقيه السلطة والمعارضة.
عامل الزمن هو عنصر ارتكاز آلية الحكم في سوريا، حيث إنَّ خطة عنان في اطار اجتماع جنيف أو اطار الأمم المتحدة تحتاج إلى مدة لا تقل عن السنة الكاملة لتنفيذها. وهي المدة الزمنية التي تفترشها آلية الأسد في الحسم العسكري على وفق ما تمتلكه قواته من أسلحة ثقيلة جرى تعزيزها مؤخراً من قبل موسكو. من هنا يُفهم الاعتراض الحكومي السوري حول اجتماع جنيف بوصفه قافزاً من بند وقف العنف إلى بند الانتقال السلمي وتداول السلطة في البند الأخير من الخطة وهو ما يحرج المراهنة على الزمن في خطة الأسد.
في ضوء هذه المعطيات فانَّ فشل الآلية الدولية في التعاطي مع الأزمة السورية متحقق. وهو ما ذهبتُ إليه في مقالي عشية عقد اجتماع جنيف قائلاً بأنّه سيفشل ووصف بعض المعلقين مقالي بأنّه مغامرة ما كان ينبغي خوضها. في حين إنّي استندت إلى حقيقة أكررها هنا وهي إنّ الحكم في سوريا يقوم على رمزية الارتباط المصيري بالرئيس الحالي وان المزاوجة بين نظام قديم ونظام جديد في تشكيل حكومة انتقالية من دون وجود الأسد هو مستحيل. وهو لن يوافق على آلية سياسية تبعده عن الساحة، ولعلَّ تمسكه بالسلطة الآن هو أقوى كثيراً ممّا كان عليه في السابق بعد سقوط ستة عشر ألف قتيل وحدوث هذه الهزة السياسية والاجماعية الكبرى بين تدمير ونزوح وعقوبات.
وقوة الأسد تأتي ببساطة من كونه قرر المضي إلى آخر الشوط بالقوة العسكرية والأمنية والتحالفية مع روسيا وايران المتاحة له حيث لا بديل له. في حين انَّ ضعف العالم كله المواجه له يكمن في انه قرر أيضاً من جانبه عدم المضي إلى نهاية الشوط. ومن هذا الفرق يستطيع النظام السوري الاستمرار في الحكم حتى لو لم يبق بين يديه من السيطرة الفعلية على سوريا سوى مركز دمشق فقط.
/7/2012 Issue 4241 – Date 3 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4241 التاريخ 3»7»2012
FASL
























