الفراق
عبدالرزاق صالح
في ذلكَ الغروبِ الكابي
في ذلكَ الغروبِ العاصفِ
تَذْرِفُ الدموعَ عندَ الوداعِ
كُنْتَ شاردَ الذهنِ
في ذهولِكَ المُمِيتِ
في لوعةِ الحزنِ
في ألمِكَ المفضي إلى الصَّمتِ
في غابةِ الأشجانِ
في لعبةِ القدرِ
بعدَ موتِ السَّنواتِ
ها أنتَ تُوَدْعُ زهرةَ العمرِ
روزا الحمراء
بعدَ خريفِ العمرِ
المسافرونَ مِنْ حولِكَ مندهشونَ
البنتُ الصَّغرى على وشكِ المُغادرةِ
البتُ الكبرى تنظرُ في عينيكَ المغرقتينِ بالدموعِ
الناَّسُ من حولِكَ مندهشونَ
في حرقةِ القلبِ
الفراقُ أمَرُّ مِنَ العلقمِ
ساحةُ المطارِ تعجُ بالمسافرينَ
أما المودعونَ فلا تَرى إلَّا أنتَ
تنعكسُ في وجهِ البنتِ الكبرى
من هطولِ الدموع
هنا لوعةُ الفِراقِ
وهناكَ سُلَّمُ المغادرةِ
أنتَ لا ترى المُسافرةَ
لكنَّكَ تَرفعُ يدَ التوديعِ
أسْوةً بالبنتِ الكبرى الواقفةِ قُرْبَكَ
حينَ تختفي صورةُ الوداعِ
لا تدري ………
كيفَ وصلتَ للضياعِ
وفقدانِ الذاكرةِ
حتَّى للحظاتٍ
هناكَ …………………
كانتِ الرِّيحُ تُشـــــاكسُ قطراتٍ تسيلُ على خدِّيْكَ
ونسيتَ في لحظاتٍ أشياءً
وتَهْتَ!
مِنْ أينَ أتيتَ
وإلى أينَ تذهبُ؟
الضِّياعُ …. شَجَنُ الوقتِ
الضِّياعُ وَفَّرَ طاقةَ الوقتِ
بعدَ سَفَرِ الغاليةِ
كم مِنَ الحزنِ بقيَّ؟
الأسى باقٍ
حينَ تختنقُ العبراتُ
وتَصْطلي بينَ الضُّلوعِ ؛ الحسراتُ
وداعاً حبيبتي
الَّلوعةُ تبقى ساريةً في القلبِ
وأنتِ بعيدةٌ
تبقى ذكرياتٌ
تَذَكَّرْتُ
عندما كُنْتِ طفلةً في القماطِ!
وعندما كُنْتِ مريضةً في المستشفى الجمهوري
في أولِ أيامكِ
وكُنْتُ مجنوناً وأنا أراكِ في تلكَ الحالةِ!
وكدتُ أموتُ من الحزنِ والألمِ!
وتَمرُّ السَّنواتُ
وأراكِ اليوم تغادرينَ مدينةَ الطفولةِ
مصحوبةً بالســلامةِ والأملِ والنجاحِ
وفيةً تبقينَ
وصادقةً
عزيزةً كُنْتِ ومازلتِ
سلاماً مِنَ القلبِ إلى القلبِ .
























