(الفجع) والشهر الفضيل 1 أين مصابيح رمضان ؟
خرجت اليوم برفقة عائلتي للتسوق من احد المحال المخصصة لبيع المواد الغذائية، و صادف اليوم الجمعة (تزامنٍ مع موعد اغلاق الشوارع) ، ومع ذلك استطعنا الوصول للبديل الاخر للتسوق كوننا ويا للاسف قد اصبحنا حذرين عند التسوق خشيةٍ من الايقاع بنا بإغذية منتهية الصلاحية او بـ اسعاراً اضافية مبالغ بها بسبب (غياب الرقابة الصحية وعدم الثقة بين افراد المجتمع الواحد ، او بين البائع والمشتري) ، كان الامر عجيباً هذا اليوم، كل المحال التجارية الموثوق بها او غير الـ موثوقة كانت مليئة بالعوائل ، لدرجة ان عربات التبضع الخاصة بكل المحال قد نفذت و لا ابالغ ان قلت انني لم اجد مطب قدمٍ او خارطة طريق اضعها في رأسي كي استطيع المرور من بين الجموع سالمِة (فقط للعثور على اول طلبٍ في قائمتي) ! خرجت من المحل رغبة بالعثور على محلٍ اخر ، وهنا كانت المشكلة الكبرى ، انني لم اجد اساساً اي موقفٍ شاغر للسيارة !! في وقتٍ لاحق من وقوفي في زنزانة السيطرات، قررت العودة للمنزل واستبدال وقت التسوق بوقتٍ اخر ، لكن ما ان كنت في طريق عودتي حتى راودت ذهني عدة اسئلة واصبحت تشغلني لغاية وقت كتابتي هذه السطور ، هل بات رمضان حقا( شهر الطعام والشراب) فحسب ؟ هل كل هؤلاء الناس المفجوعين للتسوق و تخزين الاطعمة هم المؤمنون الأتقياء الذين سيحلو رمضان برؤيتهم؟ اين مصابيح رمضان؟ اين الملصقات والمنشورات التي تدعونا لعدم تجاهل (فعل الخير) في شهرنا الكريم ؟!
لم نعد نرى في الشوارع قبل حلول شهر رمضان سوى مارثون بين الناس على تخزين جميع انواع الطعام التي سـ تُأكل والتي لن تُأكل، كذلك هو الحال في سباق المطاعم باستبدالها تِلك الاضاءه التي تبعث الراحة للنفس وتنذر بحلول رمضان ، الى اعلانات للفطور والسحور و الوجبات الجانبية التي تفصلهما ، شرط ان يكون السعر منافساً جداً بحيث يجعل المؤمن الصائم يهرع من غفوته فجراً تاركاٍ صلاته و سحوره البسيط ، لـ التوجه الى اقرب مطعم والتمتع بحياة الارستقراطيين العظماء بأقل الاسعار، واقل تكلفه لصاحب المطعم ! )
لا ارغب ان اكون ناقدة لاوضاع مجتمعي الذي قد يتشاركها مع اوضاع باقي المجتمعات العربية ، فالكلام موجه لكل فردٍ مسلم متحمس مثلي للشهر الفضيل ، ان شهر رمضان لا يستدعي التنافس على شراء الاغذية والتباهي بالموائد الرمضانية بحجم استدعائه لنشر الاعمال الصالح التي ربما لا نقوى على فعلها في الايام العادية من السنة، فلا داعي ابداً من زيادة البذخ فقط لغرض مد مائدة طعام كبيرة لا يهم ان كانت ستُأكل ام لا !.. و هذه العادات المتوارثة التي تعنى بزيادة المأكولات في شهر رمضان للاسف غرضها ليس تعويض الجسم بالطاقة بعد ساعات الجوع المتواصلة ، وانما غرضها الاحتفال والكَّرم الزائد عن حدوده الطبيعية، فقلة ما نجد اي عائلة نووية يكون افطارها (طبق صغير) على ان يكون قد تم اعداده بكل حب ، وكل “اهتمام”، لا ندع التطورات الاجتماعية المهولة تُنسينا ان شهر رمضان هو شهر لله، ولانفسنا ، واليقين بـ ان المبالغة والبذخ الذان يسيطران على جيوبنا هنالك من يستحق في شهرنا الفضيل هذا ان نقدم له يد العون، ليبقى شهر رمضان يملك رونقه الخاص ، ورائحته الزكية الشهية، علينا بالهدوء قليلاً، فرمضان لا يساوي الطعام، بل يساوي ” العودةِ للنفس قليلا، وكسر الروتين المعتاد للحياة اليومية، وعلينا ان لا ننسى بأن منتجات التنحيف والصالات الرياضية الصحية لن تأتي بنفعٍ مع استمرارنا بالعادات الخاطئه والمؤذية اتجاه اجسامنا، فهنالك بعض الاشخاص الذين يقومون بتناول اطعمة يعلمون انها ستسبب لهم الاعياء والتخمة لاحقاً ، ويكونون مصرّين على مد الجسم بكل انواع السكريات و الحلويات و المعجنات ، كل هذا في وجبة واحدة، كي نتفادى العادات غير الصحيحة التي ربما كنا قد اعتدنا عليها في شهر رمضان من السنوات السابقة ، علينا في هذا الوقت ان نكون اكثر حكمة و معرفة في استثمار الشهر الفضيل والاستمتاع بأجوائه دون اللجوء الى زيادة الوزن من خلال التبذير.
ليـنا ألموسوي- بـغداد
























