الغرفة
وعدت هديل صديقتها بأن المنزل الذي أطلقت حوله الإشاعات آمن. وأن كل مايدور حول تلك الغرفة فيه، أنما أبداع خيال خصب.
أتجهتا عصر يوم السبت أليه. ولم تكن نادين مستعدة للدخول فقد أنتابها بعض الخوف والشك.
مشتا عبر حديقته الواسعة التي نمت نباتاتها لتصبح كغابة حول المنزل لتزيده غموضاً وأنعزالاً.
أخذت نادين تتلفت حولها وكأنها بأنتظار شيء ما. وقعت أنظارها على جانبي الممر الحجري الذي كانتا عليه.. شيء ما رصف على جانبيه؛ غطته بعض الشيء الحشائش النامية. شيء ما شبيه بقشور السمك المنتزعة…
أستمـــــــــرت هديل بمشيها غير المبالي.
وخطت نادين نحو جانب الممر لتلق نظرة على ما وضع على طول الجانبين. وأنحنت لتلتقط بعض منه. لمسته فأنفصلت عن الواقع…
في مكانٍ خاوٍ تماماً إلا من أشخاص أختلطت ملامح كل منهم؛ وكأنهم ذابوا.. تساقطت اظافرهم جميعها كل قربه بكومة صغيرة من عشرين أظفراً.
أنتفضت نادين… “ماهذا!”
جرت نحو هديل لتحذرها مما رأت؛ لكن صديقتها قد دخلت المنزل بالفعل.
وقفت عند عتبة المنزل فلم تجرؤ أن تخطو الى الداخل أطلاقاً.
وبينما تمشي هديل في المنزل، شيء يناديها من تلك الغرفة ذات الباب الأسود. شيء ما ذو شرٍ مظلم يجذبها.
أقتربت من الباب مبتسمة. فتحته وأندفعت بعنف الى الداخل…الى اللامكان؛ فقط الفراغ. لاسقف؛ لاجدران ولا أرضيه. الفراغ فقط. فراغ أسود معتم. صرخت وصوت صراخها بدا كمن وضع رأسه في صندوق صغير. مختنقة ومكتومة؛ لا يسمعها أحد.
لا شيء هنالك ولا حتى أفق. ورغم اللون الأسود الذي ملأ اللامكان؛ كان بمقدورها الرؤية.
فجأة، ظهرت نساء في كل مكان؛ ومن بينهن كانت هي تجلس. في أيديهن دمية قديمة من القماش؛ شعورهن متساقطة الا بعض الخصل. يرددن بصوت حادٍ له صدى “الغناء سر الوجود… الغناء سر الوجود.. الغناء سر الوجود…” ويتحركن بالحركات ذاتها جميعهن؛ أملن برؤوسهن جانباً وبدأن يغرزن فيها الأبر… صرخن بصوت حاد جداً فتمزق جلد هديل لحدته… وأرتفعن في الهواء…
ثم، فتحت فجوة في اللامكان تحت قدميها… ورأت عدداً لا يحصى من أشخاص وهم يرددون العبارة ذاتها “الغناء سر الوجود…”
أخذت هديل تتهاوى ودماء سود تمطر عليها الى الأبد في اللامكان…. متجهة نحوهم وصدى عبارتهم يمزق جمجمتها…. لم تصل أليهم أبداً. ولم تمت أبداً.
رثد نيازي – الكوت
























