
فاتح عبد السلام
معلومات الذكاء الاصطناعي ليست دقيقة وقد تكون خاطئة تماما. قبل أيام سعدت بمكالمات هاتفية مع الأكاديمي العراقي العريق الدكتور صالح جواد الطعمة المقيم في الولايات المتحدة، اخبرني فيها انه دائم الحوار مع الذكاء الاصطناعي في استجلاء كثير من القضايا والاحداث، وانه اكتشف كثرة الأخطاء التي يقع فيها ذلك « الذكاء»، وهو بدوره قام بإبلاغ برنامج الذكاء نفسه بتلك الاغلاط وان البرنامج تقبل التصحيحات، واظن انه تعامل باللغة الإنكليزية غالبا ، ولا ندري دى فارق الدقة مع اللغات الأخرى ومنها اللغة العربية. وتعززت قناعتي حينما أرسل لي الأستاذ الكبير الطعمة معلومات عني شخصيا استقاها من الذكاء الاصطناعي وكان معظمها خاطئا تماما، لاسيما عن كتبي واعمالي القصصية اذ نسب البرنامج لي أعمالا ليست لي مطلقاً.
برامج الذكاء الاصطناعي تعترف انها لا تزال في طور النمو ولم تستقر على صيغة نهائية كاملة ، لكن الناس يندفعون لاستخدام تلك البرامج في استقاء المعلومات لأغراض البحث والكتابة وسوى ذلك من الأمور ، والنتيجة لن تكون دقيقة ،بل كارثية في بعض الأحيان ، لذلك ليس امام الباحثين سوى اعتماد الطرق الرصينة في الذهاب الى المصادر الرئيسية واعماق الكتب واجراء المقابلات الشخصية والقيام بالزيارات الميدانية وارتياد المختبرات والتثبت من الحقائق من دون الاعتماد على خلاصات سريعة وسهلة، لن تكون مفيدة بل ناسفة للحقائق من قبل برامج الذكاء الاصطناعي من دون ان تدري.
هناك تنافس تجاري دخل على خط الاختراعات في مجال الذكاء الاصطناعي، وسنكون ضحايا الغفلة في دولنا التي تتلقى العلوم والابتكارات ولا تنتجها.
مصطلح الغباء الاصطناعي ليس بعيدا عن توصيف الحالة.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
























