العُهودُ والقُرودُ – ضياء واجد المهندس

العُهودُ والقُرودُ – ضياء واجد المهندس

اختلفَت توثيقاتُ الحضاراتِ القديمةِ و الأديانِ السماويةِ و الأبحاثِ العلميةِ فيما بينها في الكثيرِ من الأحداثِ و الوقائعِ التأريخيةِ لأسبابٍ مختلفةٍ، و لكنها اتَّفقت على حدوثِ طوفانٍ عظيمٍ دمَّرَ كُلَّ شيءٍ في العراقِ القديمِ بشكلٍ كليٍّ بعدما أهلكَ الحرثَ و النَّسْلَ، و لم يظهَر بعدهُ سوى ما حملَهُ نبيُّ اللهِ نوحٌ (عليه السلام) في (سفينة النَّجاة).. و أخفى الطوفانُ تفاصيلَ حضارةٍ عظيمةٍ لا تزالُ أسرارُها مجهولةً حتى الآن، الأمرُ الذي أدى إلى تقسيم الحضارة في العراق إلى طورَين؛ الأول:  حضارة ما قبل الطوفان، و التي تُعَدُّ مجهولةً نوعًا ما باستثناءِ بعضِ الأدلةِ الأثريةِ التي تأسَّست عليها الفرضياتُ و النظرياتُ التي تؤرِّخُ حُقُبَها.. و الطور الثاني:  حضارة ما بعد الطوفان، و تمثِّلُ ما يتمُّ دراسته عن تفاصيل الحضارات المختلفة في العراق بالوقتِ الحالي.. و على الرغم من ذلك، يُعَدُّ العراقُ مهدُ الحضاراتِ الأولى و لولا ذلكَ الطوفانُ لأصبحَ لكُتُبِ التأريخِ رأيٌ آخرٌ في الكثير من الأسرار الغامضة عن اختراعاتٍ و ابتكاراتٍ مجهولةٍ ظهرت و انقرضت.. كانت زميلتي (مادلين) تدَّعي أنها عاشت التأريخَ، وكانت كاتبةُ ألواحِ الطَّينِ حتى أصبحت ( سيدة التدوين) .. روت لي مرة (مادلين) عن خَلْقِ الإنسانِ و نظريةِ النُّشوءِ والارتقاءِ لعالِمِ الأحياءِ (داروِن)..تقول مادلين: إنَّ اللهَ تعالى خَلَقَ الإنسانَ في أحسنِ صورةٍ،  وردَ ذلك في قوله تعالى: (يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَريمِ الذي خَلَقَكَ فَسَّوَاكَ فَعَدَلَكَ في أيِّ صورةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ)..لقد أخذَ اللهُ تعالى على خَلْقِهِ المواثيقَ و العُهودَ في عبادتِهِ و طاعتِهِ و العدلِ و الإيمانِ و التقوى و الإحسانِ، لكنَّ الإنسانَ القديمَ طغى و بغى، فأنزلَ اللهُ تعالى عليهِم عِقابَهُ، فمنهم مَن تقزَّمَ بعد أن كانوا عمالقةً أقوياءَ، و منهم مَن تحوَّلَ إلى حَجَرٍ و صُخورٍ، و منهم مَن مَسَخَهُ إلى خنازيرَ و قردةٍ..  لقد تحوَّلَ أقوامٌ مندثِرَةٌ بعدَ الطُّوفانِ إلى قِرَدَةٍ بعد أن نكثوا العهودَ و المواثيقَ، و أشركوا باللهِ تعالى و أسرفوا في الظلم و البُهتان حتى نزلَ عليهم عذابُ ربِّنا. لقد تفرَّقَ الإنسانُ القردُ إلى الكهوف في مجاميعَ، و تغيَّرَ نَمَطُ حياتِهِم إلى صيدِ الحيواناتِ و الصِّراعِ فيما بينهم..و أخيرًا اندثَرَ الإنسانُ القردُ في الكُهوفِ في الطوفانِ منذ أكثر من (40)ألفَ سنةٍ، لهذا السبب، ظنَّ العالِمُ (داروِن) أنَّ الإنسانَ القردَ (النيتاردال) هو جزءٌ من تطوُّرِ الإنسانِ.  المُهِمُّ، و مهما يكُن من ما تدَّعيهِ مادلين، من تحوُّلِ الطُّغاةِ إلى قرودٍ لخيانةِ المواثيقَ و العهودِ، دفَعَت بي الحماسةُ للنَّشرِ، عسى أن يتحوَّلوا إلى قرودٍ  مَن أشبعونا بالعهودِ و المواثيقِ مِن عهدِ الوفاءِ، و ميثاقِ الشَّرَفِ، و الميثاقِ الوطني ووووو.. و صدَّعوا رؤوسنَا بما يُقدِّموهُ من تصديرِ الكهرباءِ و توفيرِ الخدماتِ و فَكِّ اختناقاتِ المرورِ و ووووو…..

{  مجلس الخبراء العراقي