العراق وعلاقته مع إيران – مقالات – خالد محسن الروضان
كانت طبيعة الحدود الشرقية والشمالية للعراق مما يصعب تطبيق القوانين بشكل جعلها مفتوحة امام الهجرة، ونستطيع من خلال نظره بسيطه الى تصاعد ارقام الهجرة الايرانية والكردية منذ نشوء الحكم الوطني الى الان التأكيد على صحة استنتاجنا هذا، وكانت اهم المشاكل بين العراق وايران هي القومية والحدود وهجرة القبائل وتسلل والتخريب، وتمتع المواطنون القاطنون في العراق بجنسيتين، حيث ان هؤلاء هم عراقيون بحكم القانون وايرانيون بحكم الجنسية الايرانية وان بعضهم ليسوا من اصل ايراني وانما هم عرب يعيشون على ضفتي شط العرب، فكان من الضروري حل هذه المشاكل بعد اعتراف ايران رسمياً عام 1929 بالعراق، وبعد عام 1932 انتهى الانتداب البريطاني وتم الاعتراف بالعراق كدولة مستقلة وبدأ النفوذ البريطاني بالانحسار في العراق، اثيرت مسألة الملاحة في شط العرب من جديد من قبل ايران حيث بدأت الدولتان بعد الحرب العالميه الاولى بتوجية سياستهما الخارجية وفق مبادىء وقواعد الدبلوماسية الحديثة والقانون الدولي، واتفقا على الالتزام باتفاقية عصبة الامم ومعاهدة باريس 1928 التي نددت بالحرب، وبقيت العلاقات بين البلدين وديه ولكن تصاعد انتهاك الحدود شجع البلدين على تبادل المذكرات والشجب والاحتجاجات واصبح واضح من الواجب حل قضية الحدود والا فسوف يعم العنف بين البلدين بشكل مستمر، غير ان العراق تمسك بالسيادة الكاملة على شط العرب وطالبت ايران بخط التالوك حول الملاحة للنهر وتقرر حل النزاع عن طريق مجلس عصبة الامم، وقد استند موقف العراق على سيادته الكاملة على عدة عوامل ومعاهدات عقدتها ايران مع الامبراطورية العثمانية ومن اهم هذه المعاهدات ارض روم الاولى والثانيــــــــــة بتاريخ 1923/7/28 والثانيـــــة بتاريخ 31 اذار 1847 اكدت المعاهدة الاولى على المناطق العائدة للامبراطورية العثمانية والثانية اكدت على مشاكل الحدود ، ومبادئ اساسية كالسلام والسيادة الاقليمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكن انشغال الامبراطورية العثمانية وانهاكها بالحرب العالمية الاولى والثانية ادى احالة هذه الخلافات الى مجلس تحكيمي في (لاهاي) لحل الخلافات الحدودية. وطلبت ايران اعادة المناقشة الحدودية الكاملة ورفض تسمية الحوادث والانتهاكات بسبب رفض ايران الاعتراف بالحدود التي تم الاتفاق عليها بين الدولة العثمانية وايران، اضافة الى تدخل ايران بالملاحة في شط العرب الذي يخضع لصلاحيات مديرية موانيء البصرة وانشائها مراكز شرطة وسدود حولت مجرى المياه الضرورية للري في العراق الى الاراضي الايرانية. وبعد توقيع ميثاق (سعد اباد) يوم 1937/7/8 وهو اتفاقية امن مشترك بين اقطار في الشرق الاوسط (تركيا والعراق وايران وافغانستان) هذا الاتفاق ساعد العراق وايران على التفاوض لابرام معاهدة جديدة لتنظيم الملاحة في شط العرب بتاريخ 1937/7/4 كما اكدت صحة بروتوكول القسطيطينية لسنة 1913.
ان معاهدة 1937 لم تحسم القضايا المتعلقة بين العراق وتغاضت عن تحديد التفاصيل المتعلقه بالاشراف على الملاحة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية التي عانت منها كلا البلدين تم سحب القوات الاجنبية من المنطقة بدت الاوضاع في البلدين تتغير وبدا كل منها اتباع خط معين اثر بشكل سلبي على السياسة الخارجية التي اتبعها قبل الحرب. في عام 1941 تخلى الشاه رضا خان مؤسس السلالة البهلوية في ايران عن عرشه لولده الشاه محمد رضا الذي حاول تعزيز حكمه واتباع سياسة التحديث، واستغل النفوذ الامريكي لتعزيز سلطته وحكمه الاستبدادي، بحيث ادى ذلك ان تنظر الدول العربية الى السياسه الامبراطوريه للشاه بعين الارتياب وعدم الاستحسان من خلال تأييد حركة التحرر الكرديه في العراق، الامر الذي دفع العراق للتحالف مع الغرب وهذا ادى الى تدمر الجيل الجديد كما نشأت في ايران تحالفات بين الفئات الساخطة اطاحت بالنظام بدون تدخل الجيش بخلاف ماجرى في العراق حيث استطاع الضباط الاحرار في الجيش العراقي القيام بثورة 1958 وكان موقف الشاه مع الثورة غير ودي ، لانه كان يأمل ان تسقط الحكومة عن طريق التدخل الاجنبي وبعد اسبوعين اعترف بالنظام الجديد، حاول الشاه تعزيز موقفه مع الولايات المتحدة الامريكية ضد النفوذ السوفياتي المتزايد في الاراضي العربية ومحاولته تشويه الحكم في العراق من خلال اثارة المشاكل والقضايا التي كانت قائمة بين البلدين، كنزاع الحدود حول مياه شط العرب خصوصاً بعد انسحاب العراق من حلف بغداد عام 1959 وبدأ التوتر يحدث من جديد وفي مؤتمره الصحفي المنعقد في تاريخ 28 تشرين الثاني 1959 وجه الشاه انتقاداته للعراق فيما يتعلق بموقف العراق ورفضه تسوية الملاحة بالوسائل السلميه، السبب الذي ادى ان يصرح عبدالكريم قاسم من جديد بسيادة العراق الكاملة على شط العرب. وبتحريض من ايران اثيرت قضيت الاكراد مرة اخرى حيث اعطى عبدالكريم قاسم الوعود لحلها ولم يف بها مما ادى الى سوء العلاقة بين بغداد والقيادة الكرديه وادى الى استئناف القتال لتحقيق طموحات الاكراد في الحكم الذاتي وبدعم واسع من ايران، وبعد سقوط الحكم في العراق عام 1963 خف التوتر بين البلدين وفي عام 1968 استلام العراق من قبل قيادة جديدة تحمل افكار الوحدوية القومية ومنادية بسياسة عدم الانحياز مما تسبب في خلق حالة عدم الاطمئنان لدى الحكم في ايران اضافة الى ان الشاه اعتبر الاتحاد السوفياتي هو المستفيد الوحيد من نظام الحكم في العراق كونه ليس معادياً لايران فقط وانما للغرب بأسره. امل الشاه ان حكم حزب البعث لن يدوم طويلاً وتعاون مع بعض الضباط المتقاعدين من العهد البائد لتبديل الحكم بانقلاب عسكري يوم 20 كانون الثاني 1970 ولشروع ايران في هذه المؤامرة اصدرت الحكومة العراقية امر بطرد السفير الايراني تصاعد التوتر بين البلدين الى حد توقع نشوب الحرب وقد تدخلت تركيا بمساع حميده لمنع تطور هذه الازمه الى نزاع مسلح.
اصرت حكومة العراق على التمسك بمعاهدة 1937وتسوية الخلافات بموجب الطرق المنصوص عليها في المعاهدة علنت ايران في نيسان 1969 بأن اتفاقية 1937 منسوخه طلب العراق عرض القضيه على محكمة العدل الدوليه لاخذ رأيها الاستشاري، ولفشل الشاه في تحقيق الوسائل القانونيه لجئ الى الضغط والتأمر السياسي وساند الاكراد في العراق كمتمردين ضد الحكم وليس كمواطنين ينشدون اقامة وطن قومي كردي في العراق، ووقع البارزاني في شرك الشاه ادئ قبوله الى المساعدة من اسرائيل بعد تأكيد وزير الخارجية الامريكي هنري كسنجر للاكراد بأن الشاه سوف يلتزم بوعوده لهم، اعلن الاتحاد السوفياتي باعتباره المصدر الوحيد لتجهيز العراق بالسلاح بايقاف ارسال الاسلحة المطلوبة واعلن وقوفه على الحياد في حرب الاكراد. وفي اذار عام 1975 وخلال الجلسة الختامية لمنظمة (اوبك) التقى نائب الرئيس العراقي شاه ايران مع الرئيس الجزائري هواري بو مدين لتسوية الخلافات (اعتبار خط التالوك خط الحدود في شط العرب وموافقة الشاه على ايقاف مساعداته للاكراد ومعالجة القضية الكردية من قبل العراق وكانت هذه الاتفاقية قائمة على سلامة الاراضي الاقليمية وعدم انتهاك حرمة الحدود وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وبعد سقوط الشاه اخذت ايران تطالب ببعض الامتيازت في شط العرب الذي يعتبر منفذ العراق الوحيد الى الخليج وشرع حكام ايران باطلاق تصريحات غير مسؤولة حول العراق وفشلت ايران في مراعاة الاحكام المتعلقة بالحدود البرية رغم اعلان موقف العراق الودي من النظام الجديد في ايران لكن بعض المسؤولين في القيادة الايرانية ادلوا بتصريحات معادية للعراق واتهموا العراق بالفسق والالحاد والاشارة لعدم وجود حدود بين البلدان الاسلامية وان جميع البلدان حول الخليج هي من الناحية التاريخية جزء من الاراضي الايرانية. لجوء الى العنف مناوشات حدودية انتهاك المجال الجوي انفجارات المستنصرية هذه الاعمال العدائية وغيرها حثت الحكومة العراقية الى ارسال مذكرة رسمية احتجاجية الى ايران وتوالت المذكرات لتفادي احتمال المواجهة الواسعة، وقد ارسلت ايران تعزيزات عسكرية الى منطقة زين القوس واعلنت عدم التزامها باتفاقية الجزائر بتاريخ 17 ايلول 1980 اعتبر العراق اتفاقية الجزائر ملغاة في 22 ايلول 1980 اندلعت الحرب بين العراق وايران واعلن العراق ان هدفه الوحيد الحصول على اعتراف ايران النهائي بحقوق العراق بأرضه وسيادته على مياهه ودامت الحرب ثمانية سنوات من القتال الشرس والدفاع عن حقوق العراق وتم وقف القـــتال في 1988/8/8 الا ان علاقة حسن الجوار بين البلدين لم تشهد تحسنن بل اشتدت هذه العلاقة سوءاً خصوصاً بعد احتلال العراق من قبل القوات الامريكية علناً عام 2003 واحتلال العراق من قبل ايران بشكل غير مباشر متحديه الشعور الوطني والقومي الا ان رسالة الشعب العراقي من خلال التظاهرات الشعبيه كانت رداً شجاعاً ينادي (ايران بره بره بغداد تبقى حره).




















