العراقي‭ ‬الاخير‭ ‬لندن‭  ‬-عباس الحسيني

حين‭ ‬ترجل‭ ‬واثق‭ ‬الخطو‭ ‬من‭ ‬سيارته‭ ‬الروزرايز‭ ‬،‭ ‬وبلونها‭ ‬الفضي‭ ‬الغريب‭ ‬،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬امام‭ ‬الرجل‭ ‬ذو‭ ‬الوسامة‭ ‬الشرقية‭ ‬سوى‭ ‬خطوات‭ ‬معدودة‭ ‬الى‭ ‬جادة‭ ‬تطل‭ ‬على‭ ‬ساحة‭ ‬سوهو‮…‬‭ ‬حيث‭ ‬ادمن‭ ‬شباب‭ ‬الستينات‭ ‬موسيقى‭ ‬الرولينغ‭ ‬ستون‭ ‬و‭ ‬فرقة‭ ‬بيتـلز‭ ‬وقراءة‭ ‬الين‭ ‬روب‭ ‬غريه‭ ‬،‭ ‬ولتنتهي‭ ‬الامسيات‭ ‬مع‭ ‬الجعة‭ ‬البريطانية‭ ‬وكتب‭ ‬الوجودي‭ ‬جان‭ ‬بوا‭ ‬سارتر‭ ‬ونزقيات‭ ‬رفيقته‭ ‬سيمون‭ ‬دي‭ ‬بوفوار‭ ‬مع‭ ‬رفيف‭ ‬افكار‭ ‬اللا‭ ‬انتماء‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬كولن‭ ‬ويلسون‭ : ‬اللامنتمي‭. ‬كان‭ ‬الرجل‭ ‬قد‭ ‬تجاوز‭ ‬الاربعين‭ ‬من‭ ‬عمره‭ ‬وقد‭ ‬خاض‭ ‬في‭ ‬شجون‭ ‬المعارضين‭ ‬العرب‭ ‬ومن‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الثالث،‭ ‬من‭ ‬اليمين‭ ‬ومن‭ ‬اليسار‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬لكن‭ ‬الرعاية‭ ‬الالهية،‭  ‬كما‭ ‬يدعي‭ ‬قد‭ ‬ايدته‭ ‬بروح‭ ‬القدس‭ ‬ليصبح‭ ‬مليونيرا‭ ‬بجرة‭ ‬قلم‭ ‬وضربة‭ ‬حظ‭ ‬نادرة‭ ‬الحدوث‭. ‬

وقف‭ ‬مرة‭ ‬ينادي‭:  ‬اقول‭ ‬لاصحابي‭ ‬ارفعوني‭ ‬فانه‭ ‬يقر‭ ‬بعيني‭ ‬ان‭ ‬سهيلا‭ ‬بدا‭ ‬ليا

ادمن‭ ‬ديك‭ ‬الجن‭ ‬والبحتري‭ ‬ومالك‭ ‬بن‭ ‬الريب‭ ‬،‭ ‬شعرا‭ ‬وسلوكا‭ ‬لكنه‭ ‬وما‭ ‬ان‭ ‬اغدق‭ ‬البيادق‭ ‬الذهبية‭ ‬على‭ ‬مسارح‭ ‬السياسة‭ ‬والتاريخ‭ ‬المشرف‭ ‬لمعارضين‭ ‬كان‭ ‬مصيرهم‭ ‬الموت‭ ‬شرفا‭ ‬ودفاعا‭ ‬عن‭ ‬مبادئهم‭ ‬وعلى‭ ‬يديه‭ ‬هوه‭ ‬وحده‭ ‬،‭ ‬الامر‭ ‬الذي‭ ‬يبرره‭ ‬لنفسه‭ ‬كلما‭ ‬اتهم‭ ‬بالخيانة‭ ‬او‭ ‬التجسس‭ ‬،‭ ‬دخل‭ ‬الشارع‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬سوهو‭ ‬وقد‭ ‬تذكر‭ ‬اول‭ ‬قبلة‭ ‬تحت‭ ‬امطار‭ ‬وسماء‭ ‬لندن‭ ‬،‭ ‬كانت‭ ‬اغنيثا‭ ‬سيدة‭ ‬الموقف‭ ‬في‭ ‬الحب‭ ‬والخلاص‭ ‬الضميري‭ ‬،‭ ‬ايدته‭ ‬هي‭ ‬الاخرى‭ ‬بالحب‭ ‬تارة‭ ‬وبالدعم‭ ‬النفسي‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬ينظر‭ ‬الى‭ ‬نفسه‭ ‬نظرة‭ ‬البطل‭ ‬والمفكر‭ ‬والقادر‭ ‬على‭ ‬زحزحة‭ ‬بيادق‭ ‬السياسة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬اغنيثا‭ ‬ذات‭ ‬الاصول‭ ‬السويدية‭ ‬شابة‭ ‬كما‭ ‬عاش‭ ‬معها‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬رحل‭ ‬رفاقه‭ ‬ومحبوه‭ ‬والمعجبون‭ ‬بجنونه‭ ‬واضطراباته‭ ‬،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬ياكل‭ ‬كثيرا‭ ‬ولم‭ ‬يتبق‭ ‬لديه‭ ‬من‭ ‬متع‭ ‬النضال‭ ‬سوى‭ ‬الدخان‭ ‬ولوحة‭ ‬فنية‭ ‬اهداها‭ ‬له‭ ‬الفنان‭ ‬البولوني‭ ‬كروفوسكي،‭ ‬وتمثل‭ ‬رمزا‭ ‬للزعيم‭ ‬النقابي‭ ‬ليش‭ ‬فرنسا‭ ‬بشاربين‭ ‬يخجلان‭ ‬من‭ ‬شارب‭ ‬ستالين‭.‬

دخل‭ ‬شارع‭ ‬سوهو‭ ‬وحيدا‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬وهو‭ ‬يؤثر‭ ‬مراجعة‭ ‬البيت‭ ‬الزجاجي‭ ‬لكولن‭ ‬ويلسن‭ ‬فيما‭ ‬اغدق‭ ‬كثيرا‭ ‬على‭ ‬مواساة‭ ‬اصدقاء‭ ‬الامس‭ ‬بارسال‭ ‬منح‭ ‬مالية‭ ‬كبرى‭ ‬لعوائلهم‭ ‬ومن‭ ‬مصدر‭ ‬مجهول‭ ‬،‭ ‬اصدقائه‭ ‬الذين‭ ‬قتلهم‭ ‬ووشى‭ ‬بهم‭ ‬لحكوماتهم‭ ‬صار‭ ‬يربي‭ ‬ابنائهم‭ ‬معتكزا‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬بنولو‭ ‬الشيطانية‭ ‬في‭ ‬مراكب‭ ‬الغضب‭ ‬،‭ ‬والتي‭ ‬استمدها‭ ‬من‭ ‬جنون‭ ‬نيتشه‭ ‬في‭ ‬ضرورة‭ ‬تصفية‭ ‬الضعفاء‭ ‬على‭ ‬الارض‭ ‬وتنشئة‭ ‬جيل‭ ‬متمرد‭ ‬لا‭ ‬يؤمن‭ ‬باي‭ ‬فكر‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬يخوض‭ ‬باي‭ ‬نشاط‭ ‬غير‭ ‬الفن‭ ‬والبوهيمية‭ ‬وتنمية‭ ‬العداء‭ ‬سرا‭ ‬لبني‭ ‬الانسان‭ .‬

يبدو‭ ‬السحب‭ ‬خجولا‭ ‬في‭ ‬سوهو‭ ‬،‭ ‬قالتها‭ ‬سيدة‭ ‬وهي‭ ‬تغمره‭ ‬بنظرات‭ ‬اعجاب‭ ‬لنبيل‭ ‬وسيم‭ ‬المحيا‭ ‬وطلق‭ ‬اللسان‭ ‬

فرد‭ ‬عليها‭: ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬كخجلي‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬عينيك‭ ‬الجميلتين‭ ‬يا‭ ‬سيدتي‭ ‬

ارخى‭ ‬لفاحته‭ ‬وازرار‭ ‬معطفه‭ ‬ودلف‭ ‬الى‭ ‬مطعمه‭ ‬الصيني‭ ‬المفضل‭ ‬،‭ ‬منتظرا‭ ‬ان‭ ‬تعود‭ ‬اغنيثا‭ ‬المكتنزة‭ ‬الوجنتين‭ ‬لتعيد‭ ‬له‭ ‬حساباته‭ ‬الفكرية‭ ‬واساليب‭ ‬التطهير‭ ‬من‭ ‬ضمير‭ ‬وطني‭ ‬خالص‭ ‬للوطن‭ ‬والشعب‭ ‬الصابر‭ ‬بالف‭ ‬قرن‭ ‬ويزيد‭ ‬

من‭ ‬مذكرات‭ ‬مناضل