
حين ترجل واثق الخطو من سيارته الروزرايز ، وبلونها الفضي الغريب ، لم يكن امام الرجل ذو الوسامة الشرقية سوى خطوات معدودة الى جادة تطل على ساحة سوهو… حيث ادمن شباب الستينات موسيقى الرولينغ ستون و فرقة بيتـلز وقراءة الين روب غريه ، ولتنتهي الامسيات مع الجعة البريطانية وكتب الوجودي جان بوا سارتر ونزقيات رفيقته سيمون دي بوفوار مع رفيف افكار اللا انتماء ، في كتاب كولن ويلسون : اللامنتمي. كان الرجل قد تجاوز الاربعين من عمره وقد خاض في شجون المعارضين العرب ومن دول العالم الثالث، من اليمين ومن اليسار على حد سواء، لكن الرعاية الالهية، كما يدعي قد ايدته بروح القدس ليصبح مليونيرا بجرة قلم وضربة حظ نادرة الحدوث.
وقف مرة ينادي: اقول لاصحابي ارفعوني فانه يقر بعيني ان سهيلا بدا ليا
ادمن ديك الجن والبحتري ومالك بن الريب ، شعرا وسلوكا لكنه وما ان اغدق البيادق الذهبية على مسارح السياسة والتاريخ المشرف لمعارضين كان مصيرهم الموت شرفا ودفاعا عن مبادئهم وعلى يديه هوه وحده ، الامر الذي يبرره لنفسه كلما اتهم بالخيانة او التجسس ، دخل الشارع الرئيسي في سوهو وقد تذكر اول قبلة تحت امطار وسماء لندن ، كانت اغنيثا سيدة الموقف في الحب والخلاص الضميري ، ايدته هي الاخرى بالحب تارة وبالدعم النفسي في ان ينظر الى نفسه نظرة البطل والمفكر والقادر على زحزحة بيادق السياسة والاقتصاد ، لم تعد اغنيثا ذات الاصول السويدية شابة كما عاش معها ، وقد رحل رفاقه ومحبوه والمعجبون بجنونه واضطراباته ، ولم يعد ياكل كثيرا ولم يتبق لديه من متع النضال سوى الدخان ولوحة فنية اهداها له الفنان البولوني كروفوسكي، وتمثل رمزا للزعيم النقابي ليش فرنسا بشاربين يخجلان من شارب ستالين.
دخل شارع سوهو وحيدا هذه المرة وهو يؤثر مراجعة البيت الزجاجي لكولن ويلسن فيما اغدق كثيرا على مواساة اصدقاء الامس بارسال منح مالية كبرى لعوائلهم ومن مصدر مجهول ، اصدقائه الذين قتلهم ووشى بهم لحكوماتهم صار يربي ابنائهم معتكزا على فكرة بنولو الشيطانية في مراكب الغضب ، والتي استمدها من جنون نيتشه في ضرورة تصفية الضعفاء على الارض وتنشئة جيل متمرد لا يؤمن باي فكر ، ولا يخوض باي نشاط غير الفن والبوهيمية وتنمية العداء سرا لبني الانسان .
يبدو السحب خجولا في سوهو ، قالتها سيدة وهي تغمره بنظرات اعجاب لنبيل وسيم المحيا وطلق اللسان
فرد عليها: ولكن ليس كخجلي في الوصول الى عينيك الجميلتين يا سيدتي
ارخى لفاحته وازرار معطفه ودلف الى مطعمه الصيني المفضل ، منتظرا ان تعود اغنيثا المكتنزة الوجنتين لتعيد له حساباته الفكرية واساليب التطهير من ضمير وطني خالص للوطن والشعب الصابر بالف قرن ويزيد
من مذكرات مناضل
























