العراقيون يكتوون بنار القيظ ويبحثون عن ملاذ يعوّض انهيار الكهرباء

 

 

 

تدابير طارئة لمواجهة نقص الطاقة تعقبها إقالة مسوؤلين عن الأزمة

العراقيون يكتوون بنار القيظ ويبحثون عن ملاذ يعوّض إنقطاع الكهرباء نتيجة إنهيارها

بغداد – قصي منذر

ساد الغضب الشعبي مدن العراق جراء نقص ساعات تجهيز الكهرباء اثر انهيار المنظومة الوطنية بعد خروج عدد من المحطات عن الخدمة وقطع ايران خطين لأسباب لم تحدد طبيعتها ، الامر الذي دفع الحكومة الى استنفار الجهود واتخاذ تدابير طارئة لمواجهة الازمة وتعويض النقص الحاصل في الطاقة. وشهدت العاصمة خروج الاهالي الى الحدائق العامة والشوارع هربا من حرارة الاجواء وانعدام الكهرباء ، كما افترش سكان مجمع بسماية الليلة قبل الماضية ، في الحدائق بسب انقطاع الطاقة وتوقف المصاعد وغيرها من الامور التي تعتمد على الكهرباء. و قامت بعض الاسر بوضع اطفالها الصغار داخل حوض مملوء بالمياه لتخفيف وطأة الحرارة التي تشهدها البلاد منذ ايام رافقها توقف اجهزة التكييف بسبب انقطاع التيار ، كما تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو اظهرت لجوء بعض الاسر واطفالها الى النوم داخل العجلات للتنعم ببرودة التكييف. وفي ديالى ، اكد شهود عيان ان (عشرات المتظاهرين في قضاء خانقين بمحافظة ديالى قطعوا، طريقاً يؤدي إلى معبر المنذرية الحدودي مع إيران، احتجاجا على تردي خدمة الكهرباء والانقطاع المتكرر للتيار وسط أجواء الصيف الحارة)، لافتين ان (المتظاهرين نصبوا خياماً في المكان للاعتصام هناك حتى الاستجابة لمطالبهم بإقالة مسؤولين محليين متهمين بالفساد وتحسين خدمة الكهرباء). وقطع محتجون على تردي خدمات التيار الكهربائي في محافظة ميسان طريق عمارة – بتيرة ،مطالبين بتوفير الطاقة في ظل درجات الحرارة المرتفعة. وفي البصرة ، احرق عدد من المواطنين الإطارات وقاموا بقطع شارع بغداد أمام حركة المركبات ،احتجاجاً على انقطاع التيار منذ فجر امس وعدم استقرار التجهيز منذ أربعة ايام. وراى المرجع جواد الخالصي ، ان ما يجري في العراق من أزمات متكررة توضح حقيقة الرفاهية التي قدمها الاحتلال عبر هذه السنين التي تجلت في مسألة نقص تجهيز الكهرباء وسط هذه الأجواء اللاهبة، وانقطاع الماء عن محافظات بأكملها. ودفعت الازمة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي باقالة مدير عام الشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية/ الفرات الأوسط وكالة، وتوجيه عقوبة التوبيخ له ، وذلك لاهماله في اداء اعماله وواجباته، مما تسبب بسقوط خطوط نقل الطاقة  400 كي في وحدوث اطفاء التيار الكهربائي في عموم المحافظات. وقال بيان تلقته (الزمان) امس ان (الكاظمي وجه بإتخاذ اجراءات بحق مسؤولين اخرين في الوزارة بسبب تقصيرهم في عملهم والمهام الموكلة اليهم،  وفتح تحقيق بحالات التقصير والاهمال في بعض مفاصل الكهرباء التي ادت الى تراجع تزويد المواطنين بالطاقة وفاقمت من معاناتهم)، وتابع انه (وجه بتشكيل خلية أزمة لمواجهة النقص في ساعات التجهيز تكون برئاسته وعضوية وزارات الكهرباء والنفط والمالية والداخلية والأمين العام لمجلس الوزراء ومدير مكتب رئيس الحكومة ورئيس جهاز الامن الوطني وسكرتير الهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات)، مشيرا الى ان (الخلية تتولى اتخاذ الاجراءات الفورية اللازمة لزيادة ساعات توفير الطاقة بما يلبي حاجة المجتمع والاقتصاد، والتوفير الطارئ لجميع اشكال الدعم المالي والفني واللوجستي والامني للكهرباء، فضلا عن اشراك الحكومات المحلية في مجالي الانتاج والتوزيع وكذلك ازالة التجاوزات على منظومة الطاقة ومصادرة الأدوات والمعدات المستخدمة)، مشددا على (اهمية ان تكون الخلية في حالة انعقاد دائم خلال شهري تموز وأب، و باجتماعات متواصلة لاتخاذ  قراراتها بالاغلبية)، ومضى البيان الى القول ان (الكاظمي وجه وزارة النفط بزيادة حصة الوقود للمولدات الاهلية). في غضون ذلك ، افاد مصدر بقبول الكاظمي، استقالة الوزير ماجد حنتوش. واعلنت الوزارة عن اعادة منظومة الكهرباء الوطنية الى العمل بوقت قياسي بعد ان تعرضت الى التوقف التام فجر امس . ونفى النائب عن محافظة بابل سلام الشمري وجود عمل ارهابي استهدف محطة المسيب للطاقة الكهربائية، مثنيا على جهود العاملين في دوائر الكهرباء ومحطة المسيب بشكل خاص في اعادة المنظومة الكهربائية للعمل بعد انطفاء تام شهدته منذ مساء اول امس. وعزت عضو لجنة النفط الطاقة النيابية زيتون الدليمي نقص تجهيز الطاقة الى تقليل إيران للغاز الذي يغذي عدد كبير من المحطات في العراق. وحملت الدليمي في بيان امس (الحكومة مسؤولية حماية ابراج الطاقة ومسؤولية عقد المفاوضات مع إيران لتجهيز البلاد بالكميات الكافية من الغاز). وقطع الجانب الايراني خطي ديالى ـ ميرساد 400 كي في وخط خانقين ـ سربيل زهاب 150 كي في لأسباب مجهولة. واوضح مصدر ان (انقطاع الكهرباء الايرانية تسبب بانخفاض تجهيز الكهرباء لمدن ديالى)، مؤكدا ان (الاتصالات مستمرة مع الجانب الايراني لاعادة خطوط الكهرباء لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة والظروف المناخية الصعبة). ورفضت وزارة الكهرباء في إقليم كردستان، تزويد المناطق خارج الإقليم بالطاقة.وقالت الوزارة في بيان امس إنها (لن تمنح الكهرباء الذي تنتجه في محطاتها إلى أي مكان آخر)، مشيرا الى (فقدان شبكة الكهرباء الوطنية 340 ميغاواط بسبب توقف المحطات والنقص الحاصل في الوقود في محافظتي كركوك والموصل)، وتابع ان ( المشكلة الرئيسة التي تواجه الإقليم في زيادة إنتاج الطاقة تتمثل بالوقود). وكان مجلس الوزراء قد اقرعقدا ثانيا مع شركة قيوان لتجهيز الطاقة للمنطقة الشمالية وتعويض النقص الحاصل في إنتاج الطاقة الوطنية.