العباءة الرمز – رويدة ابراهيم

زمان جديد

ثوب‭ ‬اسود‭ ‬فضفاض‭ ‬يحتضن‭ ‬جمال‭ ‬المرأة‭ ‬العراقية‭ ‬وكبرياءها‭ ‬الذي‭ ‬يليق‭ ‬بها‭ ‬كسيدة‭ ‬تتوهج‭ ‬بالقيم‭ ‬والعراقة‭ ‬والأصالة‭ ‬،انها‭ ‬العباءة‭ ‬الرمز‭ ‬والأيقونة‭ ‬بين‭ ‬رموز‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬العريق‭ ‬،وأمّي‭ ‬كباقي‭ ‬العراقيات‭ ‬،مازالت‭ ‬تحتفظ‭ ‬بعباءتها‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬خزانتها‭ ..‬انها‭ ‬بمثابة‭ ‬الهوية‭ ‬للمرأة‭ ‬رمز‭ ‬الوقار‭ ‬في‭ ‬وطن‭ ‬يعتز‭ ‬بهويته‭ ‬،

يعود‭ ‬تاريخ‭ ‬العباءة‭ ‬العراقية‭ ‬الى‭ ‬العصر‭ ‬العباسي‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬لونها‭ ‬أبيض‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬عندما‭ ‬احتل‭ ‬المغول‭ ‬بغداد‭ ‬وهدموا‭ ‬وسفكوا‭ ‬الدماء‭  ‬كحال‭ ‬عهود‭ ‬الاحتلال‭ ‬الذي‭ ‬توالت‭ ‬،‭ ‬قرر‭ ‬النساء‭ ‬لَبْس‭ ‬الحداد‭ ‬على‭ ‬بغداد‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الزمن‭ ‬وتجردت‭ ‬العباءة‭ ‬العراقية‭ ‬من‭ ‬نقوشها‭ ‬وزخارفها‭ ‬وخطوطها‭ ‬الذهبية‭ ‬لكي‭ ‬تكون‭ ‬رمزاً‭ ‬للحزن‭ ‬الأزلي‭ ‬الذي‭ ‬سيطر‭ ‬على‭ ‬العراق‭ ‬واهله‭ ‬وهذا‭ ‬يجيب‭ ‬على‭ ‬تساؤلاتي‭ ‬

‭ ‬لماذا‭ ‬الاسود‭ ‬؟‭ ‬ها‭ ‬قد‭ ‬اجاب‭ ‬التاريخ‭ ‬على‭ ‬سؤالي‭ ‬،لماذا‭ ‬الاسود؟؟هل‭ ‬لأننا‭ ‬اعتدنا‭ ‬على‭ ‬الاسود‭ ‬لكي‭ ‬نراوغ‭ ‬به‭ ‬الموت‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬عاش‭ ‬عصوراً‭ ‬من‭ ‬الموت‭ ‬والدمار‭ ‬،او‭ ‬انها‭ ‬رمز‭ ‬الغموض‭ ‬الذي‭ ‬نتهرب‭ ‬به‭ ‬عن‭ ‬التساؤلات‭ ‬المطروحة‭ ‬؟‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عصر‭ ‬وأوان‭ ‬

اذن‭ ‬نحن‭ ‬نخفي‭ ‬تحتها‭ ‬آلامنا‭ ‬وأفراحنا‭ ‬وخيباتنا‭  ‬وانتصاراتنا‭  ‬والآلام‭ ‬امهاتنا‭ ‬التي‭ ‬كبرت‭ ‬معهن‭ ‬وهي‭ ‬تراقب‭  ‬كل‭ ‬مايحدث‭ ‬من‭ ‬تخريب‭ ‬وتحطيم‭ ‬وموت‭ ‬لابنائها‭ ‬وهي‭ ‬عاجزة‭  ‬فقط‭ ‬عين‭ ‬المراقب‭ ‬الذي‭ ‬لاحول‭ ‬ولاقوة‭ ‬،ولسان‭ ‬حالها‭ ‬يقول‭ ‬متى‭ ‬يتغير‭ ‬الحال‭ ‬؟

متى‭ ‬تكون‭ ‬لدينا‭ ‬عباءة‭ ‬نحتمي‭ ‬تحتها‭ ‬جميعاً‭ ‬،ونسكت‭ ‬جوع‭ ‬صغارنا‭ ‬،ونبني‭ ‬الجسور‭ ‬بيننا‭ ‬؟

ونمتد‭ ‬بالبناء‭ ‬الى‭ ‬أعالي‭ ‬السماء‭ ‬،ونصنع‭ ‬مستقبل‭ ‬اجيالنا‭ ‬التي‭ ‬تنتظر‭ ‬منا‭ ‬الكثير‭  ..‬ونتساوى‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات‭ ‬،وبمواطنة‭ ‬حقيقية‭ ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬فيه‭ ‬للفساد‭ ‬والمفسدين‭ .‬

هل‭ ‬هو‭ ‬حلم‭ ‬معطوب‭ ‬؟‭ ‬لم‭ ‬يكتب‭ ‬له‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬أصبحنا‭ ‬نتوق‭ ‬الى‭ ‬احلام‭ ‬اليقظة‭ ‬في‭ ‬ظهيرة‭ ‬يوم‭ ‬مشمس‭ ‬لعلنا‭ ‬نجد‭ ‬في‭ ‬احلامنا‭ ‬بعض‭ ‬الطمأنينة‭ ‬والسلام