العاصفة القطبية توقع قتلى في أمريكا

‭ ‬واشنطن‭ (‬الولايات‭ ‬المتحدة‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬ارتفعت‭ ‬حصيلة‭ ‬ضحايا‭ ‬البرد‭ ‬القارس‭ ‬الذي‭ ‬يضرب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬30‭ ‬قتيلا،‭ ‬بينهم‭ ‬سبعة‭ ‬قضوا‭ ‬في‭ ‬حادث‭ ‬تحطم‭ ‬طائرة‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬موجة‭ ‬الصقيع‭ ‬القطبية‭ ‬التي‭ ‬حرمت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬منزل‭ ‬من‭ ‬الكهرباء‭.‬

ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تنخفض‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬بشكل‭ ‬حاد‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة‭ ‬نتيجة‭ ‬لكتلة‭ ‬هوائية‭ ‬قطبية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الشمالية‭ ‬من‭ ‬البلاد،‭ ‬حيث‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬درجة‭ ‬الحرارة‭ ‬المحسوسة‭ ‬بفعل‭ ‬الرياح‭ ‬إلى‭ ‬45‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬تحت‭ ‬الصفر‭.‬

وقد‭ ‬أدى‭ ‬تساقط‭ ‬الثلوج‭ ‬بكثافة،‭ ‬حيث‭ ‬تخطت‭ ‬سماكته‭ ‬30‭ ‬سنتيمترا‭ ‬في‭ ‬حوالى‭ ‬20‭ ‬ولاية‭ ‬أميركية،‭ ‬إلى‭ ‬انقطاع‭ ‬واسع‭ ‬للتيار‭ ‬الكهربائي‭.‬

وبحسب‭ ‬موقع‭ “‬باور‭ ‬أوتج‭” ‬poweroutage‭.‬us‭ ‬المتخصص،‭ ‬كان‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬530‭ ‬ألف‭ ‬مشترك‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬كهرباء‭ ‬صباح‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬غالبيتهم‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وتحديدا‭ ‬في‭ ‬ولايتي‭ ‬ميسيسيبي‭ ‬وتينيسي،‭ ‬حيث‭ ‬تسبب‭ ‬ثقل‭ ‬الجليد‭ ‬في‭ ‬سقوط‭ ‬خطوط‭ ‬الكهرباء‭.‬

وتضرر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬175‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬تينيسي،‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬140‭ ‬ألفا‭ ‬في‭ ‬ميسيسيبي‭. ‬كما‭ ‬انقطعت‭ ‬الكهرباء‭ ‬عن‭ ‬نحو‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬مشترك‭ ‬في‭ ‬لويزيانا‭.‬

وقالت‭ ‬خبيرة‭ ‬الأرصاد‭ ‬الجوية‭ ‬أليسون‭ ‬سانتوريلي‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬قد‭ ‬تستمر‭ ‬انقطاعات‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬لعدة‭ ‬أيام‭ ‬أخرى،‭ ‬فيما‭ ‬تواجه‭ ‬السلطات‭ ‬صعوبات‭ ‬للتعافي‭ (‬من‭ ‬آثار‭ ‬العاصفة‭). ‬معظم‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬الوسائل‭ ‬أو‭ ‬الموارد‭ ‬اللازمة‭ ‬لإزالة‭ ‬الثلوج‭ ‬والأضرار‭ ‬بعد‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث،‭ ‬لأنها‭ ‬غير‭ ‬معتادة‭ ‬عليها‭”.‬

وأوضح‭ ‬خبير‭ ‬الأرصاد‭ ‬الجوية‭ ‬المقيم‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬ديف‭ ‬راديل‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬الثلوج‭ ‬التي‭ ‬تساقطت‭ ‬خلال‭ ‬العاصفة‭ ‬كانت‭ “‬جافة‭ ‬للغاية‭” ‬و‭”‬هشة‭”‬،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الرياح‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تشتيتها‭ ‬بسهولة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعيق‭ ‬جهود‭ ‬إزالة‭ ‬الثلوج‭ ‬من‭ ‬الطرق‭ ‬ويقلل‭ ‬من‭ ‬مدى‭ ‬الرؤية‭.‬

تعتبر‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬المتخصصة‭ ‬هذه‭ ‬العاصفة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الأسوأ‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وتترافق‭ ‬مع‭ ‬تراكمات‭ ‬جليدية‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬لها‭ ‬تبعات‭ “‬كارثية‭”‬،‭ ‬وفق‭ ‬هيئة‭ ‬الأرصاد‭ ‬الجوية‭ ‬الوطنية‭.‬

أدت‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬المناخية‭ ‬القاسية‭ ‬إلى‭ ‬وفاة‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬30‭ ‬شخصا،‭ ‬وفق‭ ‬إحصاءات‭ ‬جمعتها‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬بالاستناد‭ ‬إلى‭ ‬معلومات‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الأميركية‭.‬

في‭ ‬تكساس،‭ ‬أكدت‭ ‬السلطات‭ ‬وفاة‭ ‬فتاة‭ ‬تبلغ‭ ‬16‭ ‬عاما‭ ‬في‭ ‬حادث‭ ‬تزلج‭. ‬وتوفي‭ ‬شخصان‭ ‬بسبب‭ ‬انخفاض‭ ‬حرارة‭ ‬الجسم‭ ‬في‭ ‬لويزيانا،‭ ‬وشخص‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬أيوا‭ ‬جراء‭ ‬حادث‭ ‬تصادم‭.‬

وعُثر‭ ‬على‭ ‬جثث‭ ‬ثمانية‭ ‬أشخاص‭ ‬في‭ ‬نيويورك،‭ ‬وبدأ‭ ‬تحقيق‭ ‬لتحديد‭ ‬أسباب‭ ‬الوفاة‭.‬

و‭ ‬أدى‭ ‬تحطم‭ ‬طائرة‭ ‬أثناء‭ ‬إقلاعها‭ ‬خلال‭ ‬عاصفة‭ ‬ثلجية‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬ماين‭ (‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬البلاد‭) ‬إلى‭ ‬مقتل‭ ‬سبعة‭ ‬من‭ ‬ركابها‭ ‬الثمانية،‭ ‬وفق‭ ‬إدارة‭ ‬الطيران‭ ‬الفدرالية‭.‬

وأُعلنت‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ‭ ‬في‭ ‬نحو‭ ‬عشرين‭ ‬ولاية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬العاصمة‭ ‬الفدرالية‭ ‬واشنطن،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تعطل‭ ‬حركة‭ ‬النقل‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭.‬

وتوقفت‭ ‬حركة‭ ‬الطيران‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المطارات‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬وفيلادلفيا‭ ‬ونيويورك‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬كامل،‭ ‬بينما‭ ‬أُلغيت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬22‭ ‬ألف‭ ‬رحلة‭ ‬جوية‭ ‬منذ‭ ‬السبت،‭ ‬وتأخرت‭ ‬آلاف‭ ‬الرحلات‭ ‬الأخرى،‭ ‬وفق‭ ‬موقع‭ “‬فلايت‭ ‬أوير‭” ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬رصد‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬الجوية‭.‬

ترتبط‭ ‬العاصفة‭ ‬بدوامة‭ ‬قطبية،‭ ‬وهي‭ ‬كتلة‭ ‬من‭ ‬الهواء‭ ‬تدور‭ ‬عادة‭ ‬فوق‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي،‭ ‬ولكنها‭ ‬امتدت‭ ‬جنوبا‭.‬

ويعتقد‭ ‬العلماء‭ ‬أن‭ ‬تزايد‭ ‬وتيرة‭ ‬هذه‭ ‬الاضطرابات‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مرتبطا‭ ‬بتغير‭ ‬المناخ،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬النقاش‭ ‬لم‭ ‬يُحسم‭ ‬بعد،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬للتقلبات‭ ‬الطبيعية‭ ‬دور‭ ‬فيها‭.‬

واستغل‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الذي‭ ‬يُنكر‭ ‬تغير‭ ‬المناخ،‭ ‬العاصفة‭ ‬ذريعة‭ ‬لتكرار‭ ‬تشكيكه‭ ‬في‭ ‬المخاطر‭ ‬المناخية،‭ ‬فكتب‭ ‬على‭ ‬منصته‭ ‬تروث‭ ‬سوشال‭ “‬هل‭ ‬يُمكن‭ ‬لهؤلاء‭ ‬المُدافعين‭ ‬عن‭ ‬البيئة‭ ‬أن‭ ‬يُفسروا‭ ‬لي‭: ‬ماذا‭ ‬حدث‭ ‬للاحترار؟‭”.‬