الطوطمية والطماطة
لا أظنك صديقي القارئ النجيب تخالفني الرأي في عدم وجود علاقة جدلية تاريخية بين الطوطمية والطماطم او(الطماطة) فمصطلح (الطوطمية) ماخوذ من الطوطم, والطوطم كما عرفه علماء علم الإنسان (الانثروبولوجيا) هو كيان مقدس نباتي او حيواني او بشري يمثل رمزا مقدسا للقبيلة او حاميا نصفه ثور والنصف الأخر إنسان على سبيل المثال لا الحصر وهناك طواطم كلابية او حمارية …. الخ. اذن فهي ديانة وثنية صنمية محضة
وظهر الطوطم بظهور تجمعات الإنسان الأولى وامتد إلى يومنا هذا تبعا لأمزجة الشعوب ومشاعرها وبيئتهم الجغرافية وتباين ثقافاتهم وأصبح لكل شعب بل لكل قبيلة طوطم خاص, ومن الجدير بالذكر انه كان لسكان الصفيحة العربية قبل مجيء الإسلام مئات من الأصنام (الطواطم) والمصنوعة من مواد نباتيه كالتمر وأخرى طينية ومعدنية والتي كان سدنتها يستغفلون الناس ويسلبونهم قوتهم بل ابناءهم نزولا لرغبة الطوطم ونزوته, حتى انتهت مدة صلاحيتها واندثرت بسيف الإسلام وقائده النبي العظيم, والحكاية معروفة للجميع ,غير ان مربط الحمار هنا وزبدة اللغو من هذا الكلام ومن سياق نظرية التطور والمنهاج المجتمعي المتغير ظهرت لنا طواطم بشرية عظمى حديثة هذه المرة تارة بعباءة الدين او المذهب وتارة أخرى تحت مظلة الليبرالية وحماية الافراد وصون حرياتهم, ولقد تعددت الطواطم والهدف واحد (الاستغفال) ويبدو اننا كشعوب وبطن من بطون العرب اصلا مازلنا نقبع تحت طائلة تأثير رواسب الموروثات البيولوجية والثقافية العربية السقيمة فلازال (تأليه) الحكام فينا يجري مجرى الدم في العروق منذ الازل ولم تستقم بعد أظهرنا من الركوع الطويل والتذلل المهين لأصنام صنعت خصيصا لاستغفالنا وتجويعنا . فهانحن نرى رأي العين تلك الأصنام وهي تخلع لباس التقوى في مصانعها لتنعم في بلدانها المؤمنة هربا من شعوبها الكافرة نعم فلازلنا نرى المخلص او المنقذ في عيون الطوطم الزرقاوتين , ونامل من تباشير وجهه الصبوح ضوء الصبح من هذا الليل البهيم الأليل
اين يكمن السر في تنزيل الحكام منزلة الآلهة؟ لماذا لا نستطيع تمزيق عمامة قذرة تسير على قدمين وتنهب بألفين عمامة أكلها الدهر وشرب عصارتها ؟ لماذا لا نطارد وزراء تذأبوا علينا او حكاما أوغلوا في تجويعنا وافقارنا وتآمروا علينا؟
مكمن السر كما ارى في قصور ادراكنا العقلي وزيف اغلب معتقداتنا الفكرية والنفسية نتيجة تراكمات متسخة منذ أحقاب زمنيه تمتد جذورها الى الجاهلية الاولى وزعيمها الاول ابو جهل فكان هذا وذاك سببا في ان نحمل عبء ثمن (رسم الأيلولة) وهي الضريبة التي ندفعها اليوم من ملكيات الأصنام الميتة منذ قرون .
وعودا على بدء فلا يختلف اثنان على طوطمية الطماطم لدى العائلة العراقية فلقد أثبتت الحروب والثورات والانتكاسات والاعياد والمناسبات الوطنية والدينية على نصحها لنا ووفائها فلا احد ينكر شدة الوجوم والقنوط والياس الذي يجتاحنا عندما نفتح الثلاجة ولا نرى طماطية تلوح في افقها .
(أعظمُ الشْرِك أن تلهثْ وراء يدٍ لِتُقبّلُها وتنسى انّك تَملكُ أنظفَ منها).
هشام الطائي – البصرة



















