الطفلة والعجوز

الطفلة والعجوز

رجل عجوز يتكئ على عكاز وحامل بيده الثانية مظلة تحميه من قطرات المطر، كان حذائه مليء بالماء والوحل لأن الطريق قديم وموحل، يصطحب معه طفله تحمل على ظهرها حقيبة صغيره ذات رسومات جميلة وقد ثبتت يدها على عكازه وبحذر يعبرون طريق المدرسة التي ترتادها الطفلة لتتسلق درجات العلم الطويلة، كانت الطفلة ترتدي زيا موحدا خاص بالمدرسة جميل لم يخلو من بعض قطرات المطر. أخذني الفضول للتحدث إلى العجوز، وجرى حديث قصير بيننا فإذا به رجل مثقف، كان قد أحيل إلى التقاعد لكبر سنه، سألته من هذه الطفلة التي معك؟ أجابني أنها حفيدتي وأنا اهتم بشؤونها المدرسية!! وقال لسوف نمحق المستحيل ونحن قادرون أن نصنع من هذا الجيل الجديد قادة وعلماء وأدباء وأبناء صالحين في بلدنا الجميل. أخذني السرور والشعور بالنصر والارتياح لان قوة التحدي أعطته أحساس بالمسؤولية بأن يجعل نفسه مسؤولاً في عملية بناء الوطن والمجتمع، فقلت في نفسي هذا ما يجب على الجميع العمل به وألا سوف نبقى مع الدول التي لا ترغب بالتقدم والتطور ونحن ليس كذلك، شكرت الله على أن في مجتمعنا أشخاص بهذه القدر من المسؤولية لغرس الحب والتعاون والصمود في الجيل الذي في يوم سيقود البلد وشكرت الرجل العجوز لإصراره على الحماس والشعور بالمسؤولية. دخلت داري وأنا في غاية السرور.

وسام السقا – العراق