الطرقات وألأشجار المثمرة – مقالات – ثامر مراد
اليوم وبينما كنتُ أسافر بين المواقع المنتشرة على مساحة النت التي لاتنتهي شاهدت موضوعاً لو طُبق في العراق لأصبح العراق جنة ألأرض بكل ماتعنية هذه الكلمة من معنى.
إحدى الدول العربية تنوي زراعة جميع المساحات القريبة من الشوارع في العاصمة والمدن ألأخرى بأشجار مثمرة كنوع من التشجير وذلك عن طريق زراعة ملايين من أشجار النخيل بدلاً من أشجار الزينة المعروفة للجميع.
حسب التفسير المنطقي للمسؤولين في تلك الدولة هو : في هذا المشروع المقترح نضيف تلك المساحة إلى الرقعة الزراعية الآخذة في التناقص بفعل التعدي عليه بالبناء بصورة كبيرة مما يجعلنا نفكر في تعظيم الاستفادة من تلك المساحات المهملة دون أي أعاقة للطرق ولا تحتاج النخلة إلى أي رعاية ألا في السنة الأولى فقط حتى تنشط الجذور التي تمتد إلى عشرات الأمتار لسد احتياجاتها من الماء والغذاء وتتحمل النخلة أقصى الظروف الصعبة من عطش شديد أو غرق شديد حيث وهبها الله سبحانه وتعالى قدرة كبيرة على تحمل أقصى الظروف ” .
حينما تأملت- مع نفسي- هذا المشروع وجدته مشروعاً عملاقا بكل دلالة من دلالاته. لدينا مساحات كثيرة تخترق الشوارع أو على مقربة منها فارغة غير مستغلة بصورة صحيحة . ماذا لو إلتفتت الدولة الى هذه الفكرة وزرعت كل شبر من مناطق بغداد والمحافظات ألأخرى بأشجار النخيل لحققنا فوائد كثيرة. ربما يخرج شخص ويقول بدأنا بتطبيق هذه الفكرة وزرعنا شارع المطار أو بعض الشوارع التي تؤدي الى مداخل أو مخارج بغداد.
أعرف هذا ولكن الفكرة أعمق بكثير. إن تطبيق هذا المشروع سوف يؤدي الى الفوائد التالية:
سيكون هناك عائد من كل نخلة بعد خمس سنوات ناتج عن بيع التمر والسعف والخوص وكذلك عمل مصدات للرياح.
عمل مصدات طبيعية لوسائل النقل بدلاً من المصدات ألأسمنتية أو الحديدية التي تكلف مبالغ طائلة.
توفير فرص عمل لاتقل عن عشرة آلاف أو أكثر من فرص العمل مابين زراعة ورعاية وتجارة – عن طريق بيع التمور-. تنقية الجو من تلوث الهواء.
إضافة الى هذا جمال الطبيعة. تشجير الشوارع والطرقات بأشجار الزينة وهى أشجار غير مثمرة لا يأتي من خلفها فائدة تذكر سوى خشبها الذى يستخدم كوقود أو فى صناعة الأثاث بعد عشرة أو عشرين سنة أو لا يستخدم .
لدينا أموال تغطي العالم ولكننا بذرناها في أشياء لاتنفع أبداً لأننا لم ندرس أهمــية إسعاد ألأنسان بصورة جدية ولم نلتفت لجمال البلد بطريقة إيجابية مطلقاً.
بعضهم راح يسرق أو يتفنن في السرقة من أجل تكوين مملكة شخصية لاتنفع سوى أشخاص معدودين ينتمون الى عائلته أو عشيرتة وتركوا شيئاً كبيراً إسمهُ العراق.
ماهو الهدف من التغيير- تغيير صدام والطبقة الحاكمة ؟ هل من أجل التربع على عرش السلطة وألأغتراف من كنوز العراق وتكوين ممالك خاصة؟
في الماضي كانت كل فصائل المعارضة تنادي بأسقاط النظام البائد ومحاولة تغيير الحياة من أجل ماذا؟
أليس من أجل إسعاد الناس وبناء الوطن وجعلة من أفضل دول العالم؟
شيء غريب يحدث في تاريخ العراق الحديث.
لو رجعنا الى سنوات النظام السابق لوجدنا أن هناك شيء إسمه الوطن – على ألأقل من الناحية السوقية لمفهوم الوطن.
لكننا في العصر الحديث لم نجد إلا أشياء لم تخطر على ذهن إنسان. لو رجعنا الى أصل القضية لعرفنا أن الدول – المعنية- وأقصد الدول التي يهمها تدمير العراق هي التي قامت بكل شيء من أجل أن لايكون العراق كما يريد أبناؤه.
خلاصة القول يريدون دولة – من الفرات الى النيل- وهذا كل اللغز في كل مايحدث وعلى قول اشقائنا المصريين (كل عام وأنتم بخير).
لن يكون هناك تشجير ولن يكون هناك شيء إسمه الوطن العراقي طالما أن بعض ألأشخاص يفكرون في مصالحهم الشخصية ولاتاتي فكرة الوطن الجميل على أذهانهم.


















