الطائفية خطر على التنوع السكاني

الطائفية خطر على التنوع السكاني إستلهام تجارب الأمم تعتبر الحياة في جميع جوانبها تجارب متواصلة فيها الخطأ وفيها الصواب وعبره هذه الجدلية تستمر الحياة والسياسية بأعتبارها واحدة من تكلم الجوانب الحياتية فالحياة لاتستمر بخط مستقيم لكثرة التعرجات التي تواجهها والذين لايتأثرون بالحياة المتحركة والأنسان الذي لا يتأثر وتغنيه التجارب سيتكلس ويصاب بالصدء وكذلك السياسة فالحياة السياسية الراهنة في المجتمع العراقي ستظل ترشح حالات من التشظي والتفتيت الطائفي والعنصري الذي يهدد وجودنا العراقي فالحديث عن الطائفية وخطرها المتزايد على الأمــــــة لايكفي مالم تعالج وتتناول بـــشكل موضوعي قائم على اسس الوعي لمشترك وطني عراقي الذي يستوعب حالة التفتت الطائفي والتشظي الذي يمر به العراق اليوم ويمكن للتوجهات السياسية والحزبية والثقافية ان تستنير في ضوء هذه الكتابة و تعتبرها من الدروس وان تقدم عنوان الوطن على غيره من الهويات . فالحالة الطائفية التي تضرب اطنابها في مجتمعنا العراقي قد زرع بذرتها المحتل الأمريكي عام 2003 عندما جاء ببذرة الطائفية (المكونات) في قانون ادارة الدولة وامتداداته في مواد الدستور وعلى ضوء ذلك انطلقت المحصصات الطائفية والعنصرية والمناطقية والحزبية ونظمت وفق عملية اطلق عليها (الديمقراطية التوافقية) اي التوافق لتقاسم المغانم والوظائف والمناصب في الدولة والحكومة وغيبت المواطنة . ان عملية التصدي لهذه الضاهرة الخطيرة يجب ان لاتكتفي بالدعوة الى نبذ الطائفية ونبذ الخلاف الطائفي بين السنة والشيعة بل لابد من سلسلة اجراءات وتدابير يكون منها : 1. تشريع قانون استناداً للمادة (7) من الدستور التي جاء بها (يحظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية او الأرهاب او التكفير او التطهير الطائفي او يحرض او يمهد او يمجد او يروج او يبرر له لايجوز ان يكون ذلك ضمن التعددية السياسية وينظم ذلك بقانون)فعليه وبدلالة هذه المادة من الدستور لابد من تشريع قانون يحرم الطائفية ويعزز المواطنة ويكيف هذا القانون ضمن قانون العقوبات المعمول به في العراق . 2. تفعيل العملية الديمقراطية ورفض كل اشكال المحاصصات الطائفية والعنصرية والسياسية . 3. يحرم من العمل السياسي والمشاركة في العملية السياسية اي حزب او كيان يتعاطى بالطائفية والعنصرية وتفعيل المادة 7 عند كتابة قانون الاحزاب (لاتمنح اجازات للأحزاب التي تروج للطائفية والعنصرية) . 4. اقامة نظام سياسي تسامحي يعبر عن مصالح الشعب . 5. خلق مواطناً متسامحألاينبغي ان تحل الكراهية في قلبه او يدعها تتسلل الى سلوكه حتى ازاء من يسيئون اليه فالتسامح قيمة انسانية عليا راقية والتسامحلايعني التهاون ازاء الظلم والظالمين بل البحث عن طريق الحق والعدل والحقيقة التي هي اساس الحقوق الأنسانيةالغير قابلة للتجزئة فهل ستكون الجرأة لدى اصحاب السلطة والنفوذ والذي يروج للطائفية بقصد او غير قصد ليتمكنوا من كشف اخطائهم وتأشير مواطن الخلل في مواقفهم من الحقيقة فالأقتراب من الحقيقة والتي هي وحدها تطهر وتخفف عبأ وخطأ السلوك الطائفي بأنسجامها موضوعياً مع الأخرين بأستكمال مشروع التعايش الحضاري والثقافي في اطار المشتركات الانسانية. (فالتسامح في الشريعة الاسلامية كأن اهم المبادئ في حياة الامة فلقد مارس الرسول (صل الله عليه وسلم) العفو والبساطة والسهولة في فتح مكة حينما عفا عن جميع الدماء من ضمنها دم سيد الشهداء عمه (حمزة بن ابي طالب رضي الله عنه) ومازالت مقولته تتردد في ارجاء التاريخ ((اذهبو فأنتم الطلقأ)) ومارس امير المؤمنين (علي عليه السلام) العفو والبساطة في القضاء فترة حكمه في قولته المشهورة في الخوارج (هم اخوان لنا بغوا علينا) لقد كان هذا العفو والتسامح الذي مارسه الرسول والصحابة والخلفاء نابع من كونهم فضلوا مصالح الامة على كل شيء) (1). لقد استهلمت امم كثيرة ودول عديدة من بساطة وتسامح الشريعة الاسلامية حيث طوت امم كثيرة صفحات الالام وبني على انقاضها المستقبل الزاهر فالهند ومسيرة غاندي العظيمة مازالت حية حيث استهلمت من الشريعة الأسلامية اهم مبادئها في حياة الأمم حيث قابل الهنود عنف المستعمر الأنكليزي بصبر سلمي عجيب اذهل العالم واجبر المستعمر على الرحيل وحينما رحل الانكليز ودعهم الهنود بكل مودة واحترام بل قبلوا من المستعمر ثقافته وهاهي اللغة الأنكليزية لغة التعامل السائدة في الهند . وقدم الجزائريون على مذابح حريتهم مع الفرنسيين مليون شهيداً لكنهم اليوم اكبر جالية اجنبية في فرنسا ولاتسمع في العاصمة من يتكلم غير الفرنسية . خالــد محســن الروضــان – بغداد (1) (القانون ابن الحياة) الدكتور عبد الجبار عبد الوهاب ص 103 الأسلام واصول الحكم مقالة للكاتب حسين الجاف جريدة الزمان في 7 / 7 / 2012