الطائر الذي بلله القطر

قصة قصيرة      (2)

الطائر الذي بلله القطر

اوصلتها حيث سكن الطالبات عدت لوحدي تهزني انفاسي افكر متى تنتهي هذه اللعبة القذرة ((الحرب)) التي تتسارع فيها الاحداث بشكل درامي تتفوق حتى على اعقد وادق الحبكات الدرامية رعبا وهولا دموية صاحبتها سلسلة من اجراءات التطهير ألعرقيه والتصفية الجسدية لقطاع واسع من مجتمعنا .

ذات يوم وقبل ان ندخل الى قاعة الدرس ضمنا لقاء كانت قريبة جدا مني قبل ان اقول لها كلمة راحت شفتاي تلتهمان شفتاها بقبلة حميميه مفاجئة استسلمت لي بكل حواسها راح شعرها الاسود يرسم دائرة على وجهينا وهكذا تركت شفتي توقع العشق الميساني على شفتيها . قلت :

–           هذه القبلة هدية لك ستذكرينها طالما كنت على قيد الحياة انها قبلة عمارتلية المذاق !!!

انفجرت ضاحكة وهي ترسم قلب على شفتي وقالت :

–           ساتزود منها ومنك دفء الحياة لسنوات الصقيع ليكون هذا الدف ثمارا في غابات الغربة التي ربما ستضيع بها …… شهيتين هي شفتيك يا صاحب القبلة العمارتلية احترق فيهما عشقا انهما ثمرتي التمر اللتان نضجتا على مهل حاملة عنوانك الرجولي لا اريد ان ابتعد عنك اجن اذا لم التقيك واكون هيكلا متفتت الإطراف محمولة على نعش الاستسلام لقدري يحمل عمري الهارب الذي لا يكون لي عندما لا نكون معا اخاف ان يجعل القدر هذا اللقاء سجلا مطوي انا طفلة حزينة في حضنك اختبئ بين ثنايا او تضاريس جسدك انام على صدرك جائعة انا اليك اشتهيك على مائدة الملذات انت الخبز الطازج الذي تكمن في رائحته ماساة الدنيا اريد الزمن في هذه اللحظة بالذات ان يتوقف وتطوى السماء كطي السجل واصرخ من على صدرك توقف ايها الزمن توقف ايها الزمن ………… اذا لم تتوقف سأجن ………….

اجابها عقلي الباطن دعها تجن ربما بجنونها يتوقف الزمن …..

دارت الايام بندول الزمن انهينا دراستنا افترقنا ثلاثة عقود قضيتها بين الفجيعة والوحدة تتجلى لي عظمة الله في وحدتي وقدرته في فجيعتي وغفرانه في عزلتي لا يمر يوم الا وذكراها في كل مفاصل جسدي لأعيش لحظات القلق الغامض الذي يفعل بي حد الانفجار او الانتحار في هذه ألمده بدوت كهلا اشيب القلب والراس تضاعفت سنيها مئات المرات زاد فيها بطش السلطة وشراهة الحكم واحتفالات الميلاد لمن هم نكرة وبدون سجل مواليد وضراوة الحصار صارت هي لذتي السرية وجنوني السري وكل محاولاتي للانقلاب على المنطق هي الكل والكل هي عصيا علي ان لا اذكرها لكل لحظة تمر لادفن جسدي في دف ذكراها هروبا من مرارة الواقع الذي صار عبثية وجودي كلما خلوت بنفسي وجدتها امامي بفراقها كنت اجتاز محنة قاسية كانت لحظات رهيبة ملاى بالكآبة والاحتراق عشت حياتي لم يقدر لبشر ان يحياها لم يكن في ميسوري ان القى من العذاب اكثر مما لقيت تعودت عليها حد الادمان لتعيدني الى عهد طفولتي دون الاستئذان من شيخوختي او لاختار مصيري الذي يبعدني عن الحياة قضيت هذه الفترة وسط تقلبات نفسية متناقضة لا اخجل منها معتبراً إياها وسام عشقي جميل اهدته لي هي لا شعوريا او بالأحرى حصلت عليه من الحد الذي وصلت اليه حد ((اللاعقل)) كانت بالنسبة لي لوحة رسمها فنان ماهر بل اجمل من لوحة ((الجوكندا)) ذات الشهرة والخلود او هي دجلة الذي ادمنت على رؤيته ولي يقين الناسك والمتصوف انها حورية ابتلعها هذا الدجلة واعتذر له يوميا عفوك ايها النهر الخالد انا بدونها طائر بللني القطر أتشبث بغصن الشجرة التي عليها خوفا من السقوط لأكون فريسة او في قبضة طفل لم يبلغ الحلم فيندهش قلبه لهذه الهدية التي اهدتها له السماء فيقتصر عذابي الى عذاب اكبر وانفصل عنها هي وعن حريتي التي لا املك غيرها .

احببتها بحياد وموضوعية وتقديس حرية الحب ولا مثيل لكل اشياءها لكل المحافل لا لأجل ان تحبني فقط انما ان اكون شريك فعال لها في كل عواطفها والالتزام بها والنضال من اجلها كمنطق يفرض نفسه علي او علينا نحن الاثنين لا بمنطق الاستهلاك الرمزي للعواطف احب فيها الوطن الذي يتلألأ في حدقتي عينيها حب الوطن من خلالها حب حقيقي ليس كحب السياسيين له والحب ليس كالسياسة

رغم إنهما يطاردان الفرد اينما كان إلا ان الحب زنبقة جميلة في حين ان السياسة وحل (ليس له قرار) يتخبط به الكبار لتحقيق نواياهم وماربهم الخاصة غير مكترثين لما يحدث يطبلون ويزمرون لما يريدون وهم في هذا الوحل ، يريدون ان ينكروا علينا مالنا وماضينا بل ان يمسخوه والمسخ اسوء من الانكار وهذه هي جدلية ((سوردل)) للانسان المبتلى بمثل هذه النماذج .

بعد تلك المدة الطويلة التقينا صدفة في احد المحال التجارية في بغداد كنت جدا سعيدا وجدت فيها الفرح المسروق العمر الهارب الحب المجنون سرنا سوية قلت :

–           اين انت لا خبر جاء ولا وحي نزل صار عندي انفصام كامل لكياني من كثرة التفكير بك يا امرأة ؟

سردت علي قصتها بالكامل وجدتها محنة حقيقية تجاوزت حدود الماساة .

قلت :

–           انا معك الان تبقين انت الجوهر الانساني بكل زمان ومكان هذه هي مذلة الحياة او فرض الامر الواقع تتراكم لتطفو فجاة على الانسان كنت هذه الفترة انت سبب قلقي وانا فرح بوجودك معي .

صرنا نلتقي دون ان يكون لنا موعد وصار الماضي ذكريات فوق العادة يلغيها كل لقاء …

رحيم حمد علي – العمارة

مشاركة