الضميرالنائم في زمن  اليقظة – محمد حسب

الضميرالنائم في زمن  اليقظة – محمد حسب

عليك ان تكتب!

شعار رفعه احدهم وانتهى به الامر على الا يكتب!

فالكتابة يا سادة ما هي الا وقع صدق وشعلة نور في ظلمات الباطل.

ولجمال الكلمة وقع لا يعرفه الا من يتسم بتلك الروح الشفافة والذوق العال، ولهذا بقيت الكلمة المكتوبة اسمى من الاحرف المسموعة واكثر امانة وبقاءً.

اليوم، هو تاريخ افتراضي لذكرى الكلمة الصادقة. فعندما كان للكلمة اثرا في امتنا، كانت امتنا اكثر الامم حفاظا عليها، واكثهار تقديسا لحروف قرانها المبتعد في زمننا هذا.

يقول تعالى : (( المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات)) ولازلنا نرددها، ونتحاجج بهذا القول الإلاهي المصور لحقيقة الانسان الغارق في المطامع والملذات، ونسي ان يكمل هذا القول العظيم بحجم عظمة الاله المنزل لهذه الكلمات الحقة، ((والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير املا)) ولم نتعض ابدا!

في زمن المنشورات الالكترونية، وفي ايام السرعة، ما عاد لحكمة الكتاب الكريم من مكان. فما دفعني للكتابة هذا اليوم بعد انقطاع دام لاكثر من سنة ونصف، هو انني تابعت احد معارض الكتب العربية التي يقام في احدى العواصم العربية ايضا، ودققت في عناوين بعض الكتب التي لا تتناسب مع قيم اصالتنا العربية ولا مع اخلاق امتنا الاسلامية ومبادئناالاخلاقية.

دهشت لما رأيت من تفاصيل لا تنسجم وقيمنا التي تربينا عليها، فكل ما وجدته هو بعض الاوراق البيضاء التي سحقت عليها الالة الكاتبة مرارا خلال دقائق قليلة، وخرجت لنا بنتاج ادبي و علمي لا يستحق ان يحمل اي منهما، وما اثار إستغرابي اكثر هو ان عدد رواد المعرض فاق عدد الحضور المتوقع، وهذا خبر مدهش!  ولكن ما يخيب الامل كالعادة هو انهم لا يقرأون!

فالكتابة يا سادة اصبحت عادة يمارسها من يمتلك وقت يتسع للفراغ، ليسلي نفسه بتأويل بعض الحقائق لمصلحة ما، مغيبُ الضمير تماما، اما القراءة والقراء فهما الاخيران تائهان ونادران جدا. والناس هي الناس. تضع المال صوب اعينها، فالبنون… ثم لا باقيات صالحات في قواميس ضمائرهم.

وكالعادة تبقى الوصية لنفسي اولا وللزملاء اخرا: ان اردت الكتابة، عليك بغسل افكارك جيدا بصابون الضمير الصاحي، وتوضأ بإسم ربك، واجعل نواياك مرضاة الله وحده لا عباده الطالحون منهم ولا اموالهم الزائلة ولو بعد حين..