الصمت حكمة لا يتقنها إلا العقلاء
الكلام والكتابة لغة العلم والمعرفة والتطور بل ان الكلام وسيلة تواصل وتعارف وتفاعل مع المجتمع، ومن اللائق ان يعبر الانسان عن مشاعره في الحب والتقدير والامتنان، وقد نحتاج الكلام في الدفاع عن النفس لابراز حجة او مزاعم معينة وغيرها من الحاجات الانسانية، ولكن الصمت له وقت يعطي به مفعولا عكسيا اذا ما قورن بالكلام، ولا اقصد هنا الصمت المطبق او القاتل الذي يغير الموازين، فهل من المعقول ان نصمت عند تقديم شكر او تعزية؟
اننا نتكلم عندما يخبرنا العقل ان الكلام مطلوب هنا، ونصمت اذا ما تطلب الامر الركون خلف ابتسامة دافئة ومبهمة، فما اجمل من ان تصمت في وجه من ينتظر منك الكلام للايقاع بك مثلها عندما تضحك في وجه شخص ينتظر منك البكاء، وبذلك نستخلص من ان الصمت يعلمنا حسن الاستماع الذي يفتقده معظمنا، لانه عندما نصمت لا نظلم احداً، ويعد الصمت من المهارات الاكثر سحراً وقوة للشخصية من الكلام، وان الانسان الصامت يبقى كبيرا في اعين الناس وله رهبة واجلال وقوة، اذ كلما كانت الكلمات قليلة ومركزة فسوف تغلق ابوابا كثيرة للتفسير والتحليل وتبقى هيبة الانسان محفوظة بشكل كبير، فكم من كلمة القاها شخص ما في غفلة من عقله ذهبت بسمعته او ماله او راسه اوعرضه، لان الكلمات التي تخرج من الفم لا يمكن ارجاعها ولاسيما عند الغضب الذي يعد حالة من حالات الجنون تزداد عنده زلات اللسان.
قد يحسب الصمت دليل ضعف واستكانه، وقد يغري الطرف الاخر بالتمادي والتطاول، ولكنه يمنح طاقة قوية للتفكير بعمق في كل ما يحصل مع التركيز بعقلانية على الاجابة، ويجعل الشخص يسيطر على من امامه من خلال نظرات تحمل معايير غير منطوقة.
اما كان الاجدر ان يصمت الكثر من مراهقي السياسة المكثرين من التصريحات غير الدقيقة والتي تمهد الطريق امام شبح تقسيم البلاد لاسامح الله فضلا عن التصريحات غير المسؤولة والتي تطعن بالاخرين او تتهمهم بسلبيات موجودة اساسا عند المتكلم محاولا سد نقصه وابعاد الانظار عنه، ناهيك عن التصريحات والطعونات المدفوعة الثمن، والتي تمس قوى وطنية تقدمية في البلد لها تاريخ مشرف على مر الازمان وبذلك فهم بتلك التصريحات يشبهون الى حد كبير تلك الكلاب التي تنبح على القمر.
عارف السيد























