الصدر .. مرة أخرى – حسين الذكر

الصدر .. مرة أخرى – حسين الذكر

كنت حينها امشي في واحة المتنبي التي أتاحها لنا القدر برغم صحراء العراق الممتدة من الخراب الى الفساد والتشرذم والاجندات.. اذ اوقفني احدهم سائلا : ( كيف توفق بين اللندنيين .. الدينيين منهم والعلمانيين ) ؟!  مع اني لم افهم ما ذهب اليه .. لكن جعلت من ابتسامتي المصطنعة ، جوابا كي اتكفى شره باقل تقدير ، فقد قرات بين سطوره وخبث نظراته ما يوحي دون ذاك .. فلم يتركني لحالي ، بل امسك بيدي كانه يصر على الإجابة .. فاستوضحت منه، فقال : ( انت تمدح في بعض كتاباتك السيد حسين هادي الصدر الذي عاش في لندن اكثر من عشرين سنة ، في ذات الوقت تكتب بجريدة الزمان التي تصدر من لندن ويراس تحريرها سعد البزاز ) ..  لم اخوض بالكلام معه .. فقلت له : ( لم نكتب ولم نسلك ، الا ما يصب في المصلحة العامة .. وما تطرقنا او كتبنا عن الصدر وفي صحيفة الزمان لم يخرج عن هذا المعنى يوما ابدا ) .. فكل يعمل ويسعى لتصحيح المسار وتحقيق الأفضل للعراقيين حسب طريقته ورايه وربما ظرفه ..

اختتم مؤخرا معرض بغداد الدولي ( للكتاب ) وسط كرنفال شعبي ورسمي جميل دهشت لكثرة وزحمة العراقيين التواقين للحضور والتمتع بمعالم واجواء الثقافة برغم عدم رواج سوق بيع الكتب وربما حراجة  الجائحة .. لكن إصرار الناس على الحضور متزاحمين بصحبة فلذات اكبادهم يعطي انطباعا ذو دلالة تستحق التوقف والقراءة بما يعيد توظيف الملفات الثقافية لخدمة عراقا حتى البسطاء فيه يجيدون ويحبون الأجواء الثقافية وان لم يصنفوا تحت يافطة التثقيف .وقد فوجئت من احد الحضور وبقصدية واضحة ، قد اوقفني باعتباري اعلامي وصحفي رياضي ووجه سؤالا صريحا واضحا  : ( كيف تفسر لنا خرق الحكومة للصلاحيات باسقطاها قرض ملايين الدنانير عن احمد راضي ؟! ) ..

فاجبت : ( ان الراحل الكبير احمد راضي قد ابكى الملايين كما افرحهم بتسجيله الأهداف ورفع العلم العراقي بمحافل دولية عدة فضلا عن كونه نجم جماهيري إضافة الى طريقة موته بكوروونا وتراجيديا المشهد الذي فقد فيه التي جعلت مطالب كثيرة تشجع الحكومة على تقديم المساعدة لاسرة النجم الراحل وأهله .. وهي نافذة لتشجيع الحكومة لمساعدة كل العراقيين سيما المحتاجين منهم .. وهنا اُثبت صوتي في الميل على القانون اذا كان ذلك لمصلحة خاصة وعامة نامل ان تعمم ونشجع تدخل الحكومات لحماية أبنائها فضلا عن نجومها ورموزها .باحتفالية جريدة الزمان لصدور عددها(7000 ) وهو رقم ذو دلالة .. تعب وجدية ومهنية وتواصل واستراتيجية وتخطيط لم تقف عند حدود الظروف المتحكمة ، اتصل بي الدكتور احمد عبد المجيد لتصريح ما بهذه المناسبة ، وقد اشدت بوسطية الخط المنتهج ورسمية وصدقية الطرح حتى ان كاتب وقاريء الزمان يشعر كانه يتعاطى مع جهة رسمية فعلا ، لما تخضع فيه الاخبار والنصوص لقواعد مهنية قبل نشرها .. وقد اهداني الزميل الدكتور عبد المجيد على هامش الحفل الرمزي كتاب ( حسين هادي الصدر منبر تنويري ونهضوي ) الذي هو من تاليفه ويشيد به بسيرة ومسيرة سماحة السيد حسين الصدر الذي اعتز وافتخر بمعرفتي به وحضوري لاكثر مجالسه قبل كوروونا ومن ثم قراءة اغلب اصدارته التي تشرفت بالتعليق والقراءة على بعضها بأكثر من مناسبة .. حيث شعرت ان سماحته واعلميته وطريقة طرحه فضلا عن سيمائه السمحة وصدره الرحب … كلها تدل على كبر وعظم منهجية حياة ودورس وعبر آخرة .. ينبغي الالتفات اليها ..