
الصحافة مهنتي والشعر قضيتي – عبد المنعم حمندي
دخلت عالم الصحافة من بوابة الأدب ، فكانت اللغة أداةً و الشعر أنزلني منازل العشاق في بلاط صاحبة الجلالة..
منذ منتصف السبعينات والصحافة في دمي أحببتها عاشقاً وامتهنتها مخلصاً .. فتعلمت فنونها واشتغلت بكل حقولها وفي شتى منابرها عبر أكثر من اربعين عاما بالتمام والكمال .
ولم يلج عالم الصحافة في زماننا إلا مَنْ قَوى عوده وأمتلك ما يؤهله لخوض غمارها بثباتٍ واثق الخطى في بلاط صاحبة الجلالة ، وهي كالنهر بماءٍ صاخب يبلع من لايستطيع العوّم !
كنّا ننظر الى أصحاب الأقلام من الكتّاب ورؤساء التحرير نظرة إعجاب وإحترام وتقدير لقدراتهم وإمكاناتهم المهنية وخبراتهم الصحفية وذخيرتهم المعرفية ، والخبرات تُكتسب وتتساقى وينهلها كلّ ذي فطنةٍ وموهبةٍ وهوى ، فمَن أحبّ الصحافة أحبته !
ولهذا لايتبوأ كرسيّها إلا موهوبٌ عاشق ، ومرّت السنون وتعاقبت أجيال ، وجاء زمانٌ أسود ، زمانٌ فاجر ضاعت فيه القيم وإنحطّت مقادير البلاد والعباد وغابت الكفاءات أو غُيّبت ، وأعتلى كرسيّها في منابرها المتعددة من غير أهلها والطارئين عليها ويحزنني أن أستذكر في عيدها قول الشاعر الأفوه الأودي من أقدم شعراء الجاهلية :
لا يَصلُحُ الناسُ فَوضى لا سَُراةَ لَهُم
وَلا سَُـراةَ إِذا جُهّالُهُـم ســادوا
تُلفى الأُمورُ بِأَهلِ الرُشدِ ما صَلَحَت
فَـإِن تَوَلَّـوا فَبِالأَشـرارِ تَنقـادُ
إِذا تَوَلّـى سَـراةُ القَـومِ أَمرَهُـمُ
نَما عَلى ذاك أَمرُ القَومِ فَـاِزدادوا
الى أن يقول :
كَيفَ الرَشادُ إِذا ما كُنتَ في نَفَـرٍ
لَهُم عَنِ الرُشـدِ أَغلالٌ وَأَقيـادُ
أَعطَوا غُواتَهَـمُ جَهـلاً مَقادَتَهُـم
فَكُلُّهُم فـي حِبـالِ الغَـيِّ مُنقـادُ
إِنَّ النَجاةَ إِذا ما كُنـتَ ذا بَصَـرٍ
مِن أَجَّـةِ الغَـيِّ إِبعـادٌ فَإِبعـادُ























