
الشسمه ! – مجيد السامرائي
في شقتي حيث اقيم بعمان ساعات على عدد الغرف التي اشغلها ؛ ولقد ابتكر لي صديق احداهن مزروعة في السقف .. لكني لا اضع ساعة في معصمي الا في التصوير اخلعها بعد ان اغادر الاستوديو .. لكني ملتزم بالتوقيتات كأن جينا انكليزيا يسري في دمي !
وتلك خصيصة ممدوحة لامثالي الذي يماثلون من هو (منضبط ذاتيا؛ له حدس عال ؛ في مراقبة لاحداث البيئة ؛له ايقاع بايولوجي متزن ؛ خبرة متراكمة لتقدير الوقت ؛ هدوء في التعرف على تفاصيل صغيرة ؛ استشعار التغيرات الزمنية بشكل دقيق؛التحكم بالوقت الداخلي ؛ ثقة عالية وقدرة فطرية على التحكم بالوقت).
عابر سبيل مستطرق يلتقيه فتى يحمل لاقطة يساله عن الحال ؟
فيجيب في الحال : بنتي الان نجمة مشهورة تركتني انام على الارض .وكان الفتى لوكان يحفظ التالي لردده مواسيا له : بمَ التّعَلّلُ لا أهْلٌ وَلا وَطَنُ وَلا نَديمٌ وَلا كأسٌ وَلا سَكَنُ
هذا الشريد يماثل رثاثة الرصيف يلبس ساعة!
يدعي انه يريد بيعها لكي يعيش لعدة ساعات وليكن مايكن !
يسأله الفتى : حجي شنو اسمك ؟
انا محمد …. محمد… شسمه!
تركتني ولم تسأل عني عافتني !
تذكرت الشسمه !
في رواية (فرانكشتاين في بغداد) للكاتب أحمد سعداوي هي واحدة من أكثر الشخصيات غموضًا وتعقيدًا. الرواية، التي نشرت عام 2013 وفازت بجائزة البوكر العالمية للرواية العربية، تدور حول فكرة إعادة إحياء أجزاء من جثث ضحايا التفجيرات في بغداد بعد الغزو الأمريكي للعراق.(الشِّسمة) هو كائن مكون من أجزاء جثث بشرية جمّعها هادي العتاك، وهو بائع في سوق بغداد. هادي يقوم بتجميع تلك الأجزاء نتيجة لتفجيرات متتالية تترك شوارع بغداد مليئة بأشلاء الضحايا. في البداية، يُقصد من «الشِّسمة» أن يكون رمزًا للاحتجاج على العنف العشوائي الذي لا يميز بين الأبرياء، ولكنه في النهاية يتحول إلى كائن حي عندما «تسكنه روح» وينبعث إلى الحياة! صدق الناس على الفور رواية المتشرد صاحب الساعة ودون بعضهم مايفي بذم العقوق:
ما طارَ طَيرٌ فَاِرتَفَع إِلّا كَما طارَ وَقَع
وتظهر سيدة على حسابها في مواقع ( التقاطع الاجتماعي )الى جوار ابيها الحقيقي نافية زعم المتشرد ذي الساعة ؛ وتتعهد بمقاضاته وفق القانون .. لكن طيفا هائلا من فرسان الكيبورد ينضدون دون روية غير مكترثين لمايبث .
حقا لايحتاج اي صاحب حساب مغلق في الغالب ان يقسم كمايفعل الاطباء المتخرجون توا بقسم ابوقراط من انهم صناع محتوى يتسم بالصدق ذلك لان المتصفحين يصدقون ماينشر على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم معرفتهم بوجود حيل وأكاذيب يركبها الذكاء الاصطناعي، يرجع إلى عدة عوامل نفسية واجتماعية وتقنية تتعلق بالانحياز التأكيدي لأن الذكاء الاصطناعي يمكنه توليد محتويات مزيفة، فإنهم غالبًا ما يصدقونها إذا كانت تتماشى مع ما يريدون أن يصدقوه أو إذا دعمت أفكارهم . الثقة الزائدة بالتكنلوجية يمكن ان تولد الشسمة كائن ملفق نحن نركبه ونبث فيه الحياة ثم ننصاع له مصدقين طائعين !


















