الشاعر جبار فرحان في مجموعته الشعرية
رسائل حب شعبية
مع الشاعر جبار فرحان يستعيد الشعر حريته وحيويتة ورغم تنوع التجريب وجرأة المغامرة في تجربتة الشعرية الا انه يكره العبث في الابداع ويكره ان يكون بينه وبين قارئه جدار من الابهام واللا معنى هكذا تقول نصوص مجموعته الشعرية الجديدة (رسائل حب شعبية ) .
يبدو من قرب تواريخ القصائد في ديوانه انه شاعر حاضر الشاعرية ومتوقد القريحة وان كتاباته الشعرية اخذت منه الكثير من الوقت ومن ساعات استلهام الشعر كما ان المنشور في دواوينه السابقة يثبت حقيقة كونه شاعرا وجدانيا لا يكتب الشعر الا لدواع عاطفية ملحة ولا تصدر قصائده الا عن تجربة ذاتية انضجتها الايام ومكنت له من اقتطاف صورها وتاملاتها في سياقات واعية من اشكال ومضامين فهو يتماهى مع ما تفرضه المناسبة الموحية له بالشعر من داخل الوجدان، فجاء شعره صورة لنفسه وتعبيرا عن ذاته عبر قطار المناسبة في قصيدة (اخاف اغركـ) :
انه امشخص عيونج .. وين متصير
واخاف اغركـ .. اذا طبيت بيهن
علميني اعوم .. بوجه كل تيار
حته اعرف .. اسنيني شلون كاضيهن
تنهض تجربة الشاعر على عناصر موضوعية تشكل هذة العناصر القاسم المشترك الذي تلتقي عنده اغلب قصائده ان لم تكن كلها وهي قصائد تقوم على الحنين والشوق الى الحبيب الحاضر وليس المجهول حيث لا يفصح الشاعر عنه صراحة ليس بفعل الاستجابة للعادات والتقاليد وانما لمكانة هذا الحبيب عند الشاعر ورفضه الافضاء او الافصاح عن اسمه والدليل على ذلك اهدائه ديوانه الى (س) وهكذا هو الشعر دائما يبوح بأسرار الحب ولا يبيح اسرار الحبيب وفي ضوء هذة المعطيات ومع اطالة التامل في دلالاتها ما يجعلنا ندرك ان قصائد الحب عند الشاعر تعبير عن حبا حقيقي لا افتعال فيه حبا لا يقوم على الخيال – وان لعب فيه الخيال دورا ثانويا -لذلك ومن تتبع دواوينه السابقة والحالية نلاحظ ان القصائد التي كتبها الشاعر في وطنه او تلك التي كتبها في خارج الوطن لا تختلف فيها نبرة الحنين ولا صورة الحبيب ونوباته مما يؤكد ان الشاعر مسكون بحب واحد ظل يتنامى فغطت انثيالاته المساحة الكبيرة من شعره :
وينك انته ..
وينك انته ..
وين دكات الكلب لو كال شفته
ثلث تيام الكلب حاضن السكته
وانه المجروح كلبي ..
وتنسمع ونته
وعلى هذا فأن شعره ليس شعرا فحسب بل احتراق قلب واحتراق ايام مترعا بالعواطف المشبوبة مترنما بحالة من الافضاء العميق العذب الذي يجد فيه المحب حالة من الانتشاء اللذيذ :
مشتهيك اليوم كلش مشتهيك
وانته روحي ودنيتي وبيتي وكياني
انته تدري اشكد انه معلم عليك
وياما دفيتك انه بحضاني
تكاد الاجواء نفسها تطل من قصيدة لاخرى بالرغم من اختلاف الشكل والبناء مما يدل على ان الحب المصور بالقصائد واحد وان الحبيبة واحدة واختلاف الاماكن التعبير والتذكار لا يوحي بغيره فهو من يحتضنه القلب وتضيء محبته وجدان الشاعر وترافقه في ليله ونهاره , الشاعر حريص على الثوابت الايقاعية شديد الاهتمام بما يتركه هذا الايقاع من هزة في الروح والوجدان :
اخذتيني
من كلي وكياني وسفر تكويني
من سلطة وقاري وهيبة سنيني
من حجم الرسالة..
البيه اني انسان
واول يوم بيه شلون شفتيني
في قصيدة اخرى يتحدث الشاعر عن الليل ملهم الشعراء ومحراب العشق الصوفي وهو عنصر مهم من عناصر التجربة العاطفية في شعر جبار فرحان فنجده يتصدر قصائده ضمنيا في اغلب متون نصوصه وصريحا في قصيدة ( بس بالليل ) فهو موعد السهر واسترجاع الذكريات ومناجاة الحبيب يسامره ويساهره على بعد :
بس بالليل اسولف بيك .. بس بالليل
واتخيل ملامح وجهك الريان
واعبر مستحاتي .. وابجي نص الليل
يلخدك كمر ومعطر بريحان
الحب , الليل , الموعد , الانتظار , هي تلك العناصر المهيمنة في تجربة الشاعر المحب الذي اخلص للحبيب كما اخلص للشعر .
لقد نجحت قصائده في استنطاق المكنونات الراكدة والمحلقة في نفس الشاعر فهي توقظه من وعيه لتدخل به ساحة الشعر لتكون اللحظه الشعرية واضحة سافرة المعنى لا يكتنفها الغموض والضبابية لكنها تعلو كنبرة انفعالية او تنخفض كهمس لذيذ وفقا لما تتطلبه المواقف ذاتها وزوايا الرؤيا الشعرية واشعاعاتها الحسية والمعنوية , وهنا نلاحظ اهمية ما يقدمه الشاعر من اضافات الى معنى الشعر وما يمتلكه من خصوصية تتجلى في الاسلوب كما تتجلى في البنيه اللغوية والتعبيرية وفيما يبتكره من وسائل فنية سردية كانت ام ايحائية يتحدث عبرها ويحقق بها ومعها مستوى جماليا لم يكن ليحققه او ينجح في خلقه لو لم تسعفه ملكة شعرية وموهبة في الاهتداء الى ذلك المستوى الجمالي والتركيبي والبنائي في القصائد :
يامعاني العافيه وبيت الدلال
ويا رصيف المستحه وكلك دفو
هواي كالولي عليك انته جميل
وادري بيك مرتب وكلش حلو
لمى اشفافك بس الي تنكط زلال
وحكها هاي الناس لو ساعه اشتهوا
نجم عبد خليفة – بغداد























