السياحة الرقمية

السياحة الرقمية

ظاهرة مؤقّتة

تعد السياحة الوسيلة التي تجعل المرء يسافر لاماكن اخرى في مختلف انحاء العالم بهدف الترفيه او الاستكشاف او التطبيب ، وتعد كذلك السياحة مورداً مهماً من موارد الدول التي تتمتع بمميزات سياحية لاستقبال الناس و استثمار وجودهم فيها ، وبعد الازمات والهجومات الارهابية التي عصفت بدولٍ عديده، على رأسها فرنسا، والتي كانت تمتلك اعلى مؤشر للدول المستقبلة للسياح، حيث بلغ اجمالي دخلها السياحي فقط 54 مليار دولار (سنوياً)، فقد تأثرت فرنسا بالهجومات الارهابية والتي كان اخرها هجوم نيس الدامي ، وما صاحبه من قلة عدد الوافدين لفرنسا لهدف السياحة، فرنسا و غيرها من الدول التي يتوجه اليها السائحون في مواسم الاعياد والعطل الصيفية قد اصبحت مؤخراً ملاذاً صعباً لبعض سكان (الوطن العربي)، او (دول العالم الثالث) كما يطلقون عليهم ، كونهم عند السفر اليها سيكونون بحاجة او تأشيرة دخول مصدرها السفارة الخاصة بالبلد الذين يرغبون في الذهاب اليه ، ناهيك عن تكاليف الطائرة التي بمفردها اصبحت تُعتبر “استنزاف ثروه” او (تحويشة العمر) لـ اصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة ، ومع صعوبة السفر لغرض التعرف على ثقافات الدول و رؤية الطبيعة الخلابة الموجودة في البلدان الاخرى اصبح المواطن البسيط امام كبت (ترفيهي) من شأنه ان يعطله عن اداء واجباته الوطنية في وظيفته سواء كان طالباً او موظفاً ، فالعطلة وطريقة الاستمتاع بها من المعروف انها تساهم بزيادة انتاجية العاملين في قطاع معين والدليل ان بعض الشركات العالمية تمنح موظفيها (سفرات سياحيه) بالتقسيط، والبعض الاخر يَمنح اجازة محدودة براتب لكل موظف يرغب بالسفر مع عائلته ، ومع صعوبة السفر ، و ارتفاع تكاليفه، كذلك عدم وجود اماكن سياحية مناسبة (لجميع فئات المجتمع ) داخل البلد الواحد ، كل هذا من شأنه قد ساهم بشكلٍ او بآخر الى لجوء الفرد الذي يعيش في دول تعاني من انخفاض دخل افرادها من جهه ، و من زيادة الحدود والفواصل السياسية بين الدول من جهه الاخرى، الى التمتع برؤية الاماكن السياحية عن طريق (الهاتف الذكي) ، الذي قد بات الملجأ او الملاذ الوحيد لهم، فترى الناس يتشاركون على مواقع التواصل الاجتماعي فديو وصور تعبر عن رغبتهم المُلحة بزيارة اماكن قد باتت حكراً على جنسيات و طبقات اجتماعية معينة، وقد اصبحت كذلك بمثابة (حلماً ) لاولئك الناس الذين لا يختلفون كثيراً عن باقي اخوانهم البشريين سوى انهم من جنسيات معينة حتمت عليهم ان يُحرموا من التمتع والترفه بما وهب الخالق من نِعم طبيعيه عظيمه ، وقد تحتاج الى بضع دقائق لتصفح موقع شخص يحمل شهادة بكالوريوس و يجيد لغتين او اكثر لـ تجد صفحته مليئة بالصور الطبيعية لأماكن وجزر يجد متعته بنشرها بين اصدقائه للشعور على الاقل ، بانه قد شاهد هذا المكان ، عله يخفف من حقيقة الواقع الذي يحرمه و امثاله من الذهاب الى تلك الاماكن، اجرينا حديث مع احد المصورين (الهِواة) الذي استطاع السفر مؤخراً لدولة مجاوره لبلده العراق ، حيث صدم عند رؤيته اماكن لم يكن يتصور انها موجوده في هذا البلد واكتشاف تُراث هائل استطاع تصويره ونشره في صفحته الخاصه على تطبيقه (instagram) ليكتشف ان ثمة العديد من الاجانب قد اعجبوا بتراث بلادٍ هي بعيده عنهم ، اما بعض المتابعين فقد قرروا زيارة هذه البلاد بعد اعجابهم بالصور التي شاهدوها ، واكتفى البعض الاخر بوضع تعليق يعبر عن اعجابهم بطبيعة تلك الدوله و معالمها السياحية ، وكل ذلك يعود كما اخبرنا المصور (لجمال الصور) التي التقطها ، معبراً بـ ان السفر يجعلك ترى ما لا يمكنك تخيله ، ومهما كانت احترافية الصور والفديو دقيقه وذات تقنيه عاليه فأنها لن تستطيع ان تشعرك بالنشوه التي تنتابك حين تكون حاضراً في المكان ذاته .

نأمل اخيراً ان تكون السياحة (الرقمية) ظاهرة مؤقتة تزول بـ زوال الحروب التي ما جاءت للبشرية الا بالدمار والبؤس .

لينا ألموسوي -بغداد