
طهران – الزمان
استقبل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الثلاثاء رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني
فيما اتفقت إيران والعراق الثلاثاء على محاربة الإرهاب وضمان الأمن المتبادل وتطوير العلاقات الاقتصادية كأولويات للبلدَين، خلال زيارة قام بها السوداني لطهران.
وتوترت العلاقات بين البلدين في الأشهر الأخيرة عندما كان العراق مسرحًا لنزاع سياسي بين الطرفين السياسيين الشيعيين الأساسيين، الإطار التنسيقي من جهة، والتيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، وصل أحياناً إلى العنف. والثلاثاء، التقى السوداني الذي تسلّم منصبه قبل شهر، الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الذي دعا إلى تحسين العلاقات بين الدولتين. وقال رئيسي خلال مؤتمر صحافي مشترك، إن طهران وبغداد تتعاونان في المجالات الثقافية والسياسية والاجتماعية والأمنية، مضيفًا «من هذا المنطلق، تأتي محاربة الجماعات الإرهابية والجرائم المنظمة ومکافحة المخدرات ضمن الاتفاقيات المشتركة بين البلدين». من جهته، شدّد رئيس الوزراء العراقي على أن بغداد مصمّمة على عدم «السماح باستخدام الأراضي العراقية لتهديد أمن إيران»، مؤكدًا أن «الحكومة ملتزمة تطوير التعاون مع إيران في جميع المجالات».
وكانت طهران رحّبت الاثنين بقرار الحكومة العراقية إرسال قوات إلى المنطقة الحدودية مع إقليم كردستان العراق الذي يتمتّع بحكم ذاتي وحيث يتمركز معارضون أكراد إيرانيون.
وتتهم الحكومة الإيرانيّة الفصائل الكردية المعارضة بتشجيع الاضطرابات التي تشهدها إيران منذ 16 أيلول/سبتمبر بعد وفاة الشابة الإيرانية مهسا أميني (22 عامًا) بعدما أوقفتها الشرطة في طهران لعدم التزامها قواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية. على المستوى الاقتصادي، شدد السوداني على امتنان بلاده لإيران «لدعمها في إمدادات الغاز» والكهرباء، خصوصًا أن العراق يعتمد بشكل كبير على جارته في تأمين الغاز والكهرباء.
ولفت رئيسي من جهته إلى أن زيارة السوداني لطهران تشكّل «نقطة تحول في العلاقات الثنائية و(ستشكّل) المفاوضات بيننا خطوة كبيرة نحو تحسين العلاقات».
وأضاف رئيسي في مؤتمر صحفي بطهران مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في اول زيارة له الى ايران امس: «العلاقات الإيرانية العراقية لم تكن علاقات عادية بل متجذرة في معتقدات الشعبين.. من وجهة نظرنا والحكومة العراقية، فإن الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة أمران في غاية الأهمية، وبالتالي تعتبر مكافحة المخدرات والإرهاب والجرائم المنظمة جزء من الاتفاقات والقواسم المشتركة بين الجانبين». فيما أعرب رئيس الوزراء العراقي عن شكره للحكومة الإيرانية على استضافته وقال: «نحن اليوم في طهران نبحث العلاقات الثنائية بين البلدين، بما في ذلك القضايا الاقتصادية والأمنية، ونناقش آخر المستجدات الإقليمية والدولية». وأضاف: «إن تاريخ العلاقات بين البلدين يؤكد على التعاون المشترك لمواجهة التحديات المقبلة، بما في ذلك تهديد الإرهاب والتطرف والمخدرات». وقال السوداني: «حكومتنا ملتزمة بتنفيذ الدستور وعدم السماح لاي مجاميع أو أطراف لاستخدام الارض العراقية للاضرار بأمن إيران.. سياسة العراق هي أنه لن يكون محطة أو نقطة انطلاق للاضرار بدول الجوار». وأضاف: «نعتمد سياسة خارجية وعلاقة متوازنة مع الدول الشقيقة والصديقة وفق مبدأ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعدم السماح بأن يكون العراق مصدر قلق أو ضرر لدول الجوار». وشدد على أنه سيكون هناك بحث للمشاكل الأمنية وهناك صيغة للتفاهم، والسلطات الأمنية سوف تشكل آلية للتنسيق الميداني لتجنب أي تصعيد، مؤكدا: «نرى الحوار و التفاهم كأسلوب أمثل لحل هذه المشكلات». وهنأ الرئيس الايراني، الحكومة العراقية لبدء عملها وتمنى أن يتسع التعاون بين إيران والعراق في هذه الفترة الجديدة في جميع المجالات التجارية، والثقافية، والترانزيت، والعلوم والتكنولوجيا، ومحاربة الإرهاب.
وشدد رئيسي على أن الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة لا يمكن تحقيقه إلا من قبل حكومات ودول المنطقة، مضيفا: «أن وجود الأجانب في المنطقة لا يخلق الأمن، بل يخلق المشاكل فقط،. مثلما رأينا في أفغانستان وأجزاء أخرى من العالم، لذلك وجودهم في العراق ايضا لايخلق الأمن، وخروجهم من منطقتنا مهم للغاية».
ولفت رئيسي إلى أن وجود رئيس الوزراء العراقي في إيران «يمكن أن يكون خطوة كبيرة في تحسين العلاقات بين البلدين، وتعتبر القضايا التجارية وصادرات الغاز والكهرباء من الموضوعات المهمة في مفاوضاتنا».
وأشار إلى النقاش والتشاور حول القضايا النقدية والمصرفية وتصدير النفط والغاز باعتبارها محور لقائه مع الجانب العراقي وقال: «هذه الزيارة والمباحثات بين الوفدين العراقي والإيراني فعالة للغاية في حل القضايا بيننا».
وأضاف رئيسي: «لدينا وجهات نظر مشتركة حول العلاقات الثنائية والإقليمية والدولية، وهذه العلاقات الثنائية الطيبة تؤدي إلى تحسين العلاقات، ومن المؤمل أن يتم اتخاذ خطوات دائمة في هذه الرحلة».
وجرى امس التوقيع على مذكرة تفاهم حدودية بين العراق وايران على هامش الاجتماع التاسع لقادة قوات حرس الحدود بين الجمهورية الاسلامية والعراق.
وأكد قائد حرس الحدود الايراني العميد احمد علي كودرزي بعد التوقيع على مذكرة التفاهم الحدودية ان التعامل مع حرس الحدود لدول الجوار من الأولويات المهمة لدی قيادة شرطة وحرس الحدود.
وأضاف: تم التنسيق حول الامور المتعلقة بالشریط الحدودی، بما في ذلك المحطات الحدودية، حرکة زوار الاربعین عبر الحدود، تأمين الحدود المشتركة وتبادل المعلومات والدوريات الحدودية المشتركة وإغلاق الحدود وما إلى ذلك،.
وأشار قائد حرس الحدود الايراني: إن حرس الحدود لدولتي إيران الإسلامية والعراق، عازمون على التعامل مع انواع التهدیدات الأمنية وتهريب المخدرات والجماعات المسلحة و الإرهابية على الحدود المشتركة و هم في ذروة التنسيق الحدودي و بالتأكيد ستكون إجراءاتنا في هذا المجال رادعة.


















