السلطة والمجتمع ـ سعد عباس
… دراسة تركيبة المجتمع العراقي مهمة في أي اشتغال فكريّ لتفكيك الأزمة الطائفية الراهنة ـ الطارئة ، ولا غنى عنها في محاولة الإجابة عن سؤال جوهري يتعلق بأسباب تفشّي الطائفية بعد 2003 في بلد كان على الدوام مجتمع طوائف، بمعنى أن هذا المجتمع لم يصبح متعدد الطوائف بعد 2003، بل كان كذلك منذ قرون بعيدة.
من المهم، أيضاً، دراسة طبيعة العلاقة الاجتماعية في العراق، وطرائق مواجهة الأزمات والخلافات بين أبناء المجتمع، وكذا دراسة الشخصية العراقية ولا سيما لجهة جنوحها الى التطرف في الغضب والتسامح في آن معا، الحزن الشديد والفرح الصاخب، الصرامة القاسية وخفة الدم المبهجة… الخ.
بل يتعيّن كذلك دراسة المتغيرات التي طرأت على أنماط السلوك منذ أواخر السبيعينات من القرن الماضي. وهنا لا بدّ من الإشارة الى التأثيرات الإيجابية للحكم الملكي في العراق والعهد الجمهوري الأول برغم ما اكتنفهما من أخطاء ومساوئ على منظومة القيم الأخلاقية والعلاقات الاجتماعية.
ظلّ المجتمع في منأى عن الصراعات السياسية بين السلطة والمعارضة خلال العهد الملكي والعهد الجمهوري الأول، فلم يكن العقاب الجماعي على سبيل المثال متداولاً في قاموس السلطة، كما أن الصراع السياسي كان محكوماً بقواعد منضبطة، فالسلطة من جانبها لم تتورط في ارتكابات تعذيب أو اعتقالات خارج الأطر القانونية والقضائية أو انتهاكات لحقوق المتهم في احتجازه في مكان معلوم لذويه وتوكيل محام للدفاع عنه وتوفير الرعاية الصحية له وسوى ذلك، والمعارضة من جهتها لم تتورط في اغتيالات أو تخريب وسوى ذلك.
الأهم أن السلطة لم تقسر المجتمع على أن يعمل مخبراً لأجهزة الأمن، واحترمت أعرافه فيما يتعلق بإجارة المستجير، الأمر الذي أبقى قيم النخوة والمروءة وحماية المستجير رصينة فاعلة في مجتمع غير مسيّس بطبعه، وغير متعصب أيضاً. وللحديث صلة.
سؤال بريء
ــ ما أبلغ من قول الغزالي من المألوف في تاريخ النهضات أن اليقظة العقلية تسبق دائما النشاط السياسي والاجتماعي؟
جواب جريء
ــ قول ابن سينا العقل البشريّ قوة من قوى النفس لا يستهان بها.
AZP02
SAAB



















