السعودية والعراق تتبادلان هواجسهما – مقالات – مثنى الطبقجلي
الاتصـــــالات التي اجراها رئيس الـــــوزراء حيدر العبادي مع زعماء كل من السعودية وتركيا وايران ومصر والاردن ، اسفـــرت بحسب بيان رسمي عراقي عن تعزيز التلاحم العربي والاقليمي مع العراق في مواجهة الخطر الذي يشكله تنظيم الدولة الاجرامي الموسوم بداعش على امن المنطقة والعالم ككل..وبعثت برسالة اطمئنان للمنطقة والعالم ان العراقيين ابعد ما يـــــكونون ويُصورُون بانهم ينحدرون نحو حرب طــــائفية..
نقل العبادي لقادة الدول الاربع في اتصالات اربعة اجراها مع قادتها ،تطورات القتال الجارية في كل من صلاح الدين والانبار والاستعدادات الجارية لتحرير مدينة الموصل واقضيتها من ايدي التنظيم الارهابي ، معتبرا ان العراق في ثِقلِ وكُلف المواجهة التي يتحملها وحده ، إنما يخوضها حربا بالنيابة عن المنطقة والعالم المتمدن ، وهو ما يتوجب على منظومة الحشد الدولي تقديم المزيد من الدعم العسكري والمعنوي والانساني لبلاده .
و في سعيه لاعادة بناء موقف عربي موحد ازاء العدوان الذي تمثله داعش ركز العبادي في اتصاله الهاتفي مع جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز ال سعود ملك المملكة العربية السعودية ، على سبل تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين والحرب التــي تخوضها بغداد ضد تنظيم داعش الارهابي في الجبهات كافة ،ونقل اليه متانة التلاحم الشعبي مع الجيش في المواجهة والتي اثمرت على حد قوله عن تحقيق انتصارات مؤزرة شارك فيها ابناء الشعب العراقي كافة.. وفُهم رسميا انه تلقى دعوة من العاهل السعودي لزيارة المملكة..رغبة منه في تطوير افاق التعاون مع الـــعراق وكما اوردها نص في بيــــان المكتب الاعلامي للســــــيد الــعبادي ..
محللون يصفون جوهر الحديث الذي دار في المكالمة الهاتفية واستنادا الى ما اورده البيان الرسمي العراقي، بانه جاء تتويجا لجهود تبذلها العراق والسعودية ومصر لاعادة بناء القوة العربية في مواجهة الاخطار بعدما عبرت السعودية على لسان وزير خارجيتها سعود الفيصل عن انشغالها الكبير لما يجري على حدودها الجنوبية مع اليمن معتبرة الوجود الحوثي عند باب المندب خطرا يتهدد امنها وامن البحر الاحمر والتجارة الدولية ، لن تقف امامه السعودية غير مبالية.. اضافة الى ما يحدث عند حدودها الشمالية مع العراق والذي يشهد تحركات واسعة للقوات العراقية في المواجهة المستعرة مع تنظيم الدولة اللااسلامية داعش .. ، وما رافقها من بروز خروقات انسانية في العراق ظخمتها وسائل الاعلام العالمية واشارت لها تقارير الامم المتحدة ومنظمة هيومن رايتس ..ما جعلت منها قضية تثير السخط بلاشك ، وهو ما استدعى من السعودية مناقشة الامر في لقاء مع القيادة العراقية لدى تلبيتها مراسم الزيارة التي لم يتحدد بعد موعدها.. المراقبون للشأن العراقي يعبرون عن املهم ان يكون محور الحديث وما برز من اخطار محدقة بالامن القومي العربي ،عاملا لرأب الصدع في تضامن دول المنطقة مع بعضها ، وخطابا متواصلا لاعادة تقييم الاوضاع من منطلق الحرص على وحدة الموقف التضامني مع الاقطار التي تنتهك سيادتها ، ، وتعد انعطافة مهمة في ظرف اكثر فيه الدعاة والمروجون لاشكال الحرب الطائفية من ايحاءاتهم بان السنة والشيعة سيحتربون في العراق واليمن وسوريا وليبيا ، ما سيؤدي الى ان تؤول ممالكهم الى التقسيم ثانية ..؟،ومذكرين بريشة رسام استعماري ، اختط خريطة سايكس بيكوقبل نحو مئة عام من الان ..
ولعل بعض ما يتداوله الغرب اليوم ويلهب به الاسماع والانظار والنفوس يدور حول حوادث ربما تؤدي وقائعها غير المسيطر عليها الى اندلاع حرب طائفية في العراق وغيرها وقد لاتبقي احدا سالما إن لم يتم تداركها لكنها بالوعي الوطني والمعالجة الحازمة والحاسمة ولقاء قادة دول المنطقة يمكن نزع فتيلها وستبقى دوافعها رهانا خاسرا لافكار سود وامانِ تحلم بها بعض الدوائر الاستخبارية الدولية والاقليمية لكي تدمر العراق وتلحقه اجزاء بالتقطيع مع مطامع دول تحن لماضيها الاستعماري .


















