(الزمان) 7000 – محمد عبد الجبار الشبوط

(الزمان) 7000 – محمد عبد الجبار الشبوط

للاحتفاء بصدور العدد 7000 لصحيفة “الزمان” معنى يتعدى التهنئة والتبريك بهذه المناسبة الطيبة. ذلك انه يؤشر الى ظاهرة اتمنى لها النماء والازدياد وهي طول عمر الصحيفة. تبلغ الان صحيفة “الزمان” الخامسة والعشرين من العمر. وهذا يعني انها في ريعان شبابها. باستثناء صحف قليلة مثل صحيفة “طريق الشعب” (86 سنة)  وصحيفة “التآخي” (54 سنة) ليس لدينا الكثير من الصحف ذات الاعمار الطويلة، كما نلاحظه في صحف عربية  مثل “الاهرام” المصرية (145 سنة)، او اميركية مثل “واشنطن بوست” (144 سنة). هذا رغم ان اول صحيفة في العراق، وهي صحيفة “جورنال عراق” صدرت في السنة الأولى من حكم الوالي داود باشا عام 1816 بغداد او  جريدة الزوراء التي صدرت عام  1869التي تُذكر بوصفها أول جريدة عراقية. وبطبيعة الحال هناك اسباب كثيرة لقصر اعمار الصحافة العراقية، منها بشكل اساسي عدم الاستقرار السياسي حيث شهد العراق تقلبات في انظمة الحكم من النظام الملكي الى النظام الجمهوري الذي شهد بدوره تقلبات حادة، من حكم عبد الكريم قاسم (1958-1963) الى حكم الاخوين عارف (1963-1968) ثم حكم البعث (1968-2003)، وصولا الى النظام الحـــــالي (2003-؟). وشهدت هذه التقلبات ظهور صحف بثلاثة انواع:

النوع الاول: صحف مرتبطة بالنظام الحاكم، وهذه تتوقف بسقوطه، مثل صحف النظام البعثي. النوع الثاني: صحف مرتبطة باحزاب سياسية تتوقف مع انحلال هذه الاحزاب مثل صحف صدرت في العهد الملكي.

النوع الثالث: صحف اهلية مرتبطة باشخاص اصحابها او ناشريها او ما يسمى عندنا “صاحب الامتياز”، وهذه رهن بظروف صاحبها. وصحيفة “الزمان” من هذا النوع.

وقصر اعمار الصحف العراقية مظهر من لمشكلة اعمق يعاني منها المجتمع العراقي وهي فقدان خاصية التراكمية والاستمرارية. وهذه من ظواهر المجتمعات المتخلفة التي تظهر في مجالات مختلفة.

بلوغ “الزمان” العدد 7000  يعزز الامل بامكانية ان تكسر القاعدة وتصبح من الصحف ذات الاعمار الطويلة. وهذا يعتمد من بين امور اخرى كثيرة على قدرة صاحبها وناشرها الزميل سعد البزاز بتحويلها الى مؤسسة قادرة على الاستمرار بعده، بعد عمر طويل. وهذا امر اعتقد ان على البزاز ان يفكر فيه جديا ليمنح صحيفته عمرا اضافيا بعده.

تحية الى الزميل سعد البزاز، والزميل احمد عبد المجيد، وكل الزملاء المعروفين والجنود المجهولين في صحيفة “الزمان” لمناسبة صدور العدد 7000 متمنيا لها ولهم الاعمار الطويلة، وكل عام وانتم بخير.