
(الزمان) ووظيفتها الجهادية – عصام فاهم العامري
بينما تحتفل صحيفة الزمان بعددها (7000) مع قرائها وكتابها والقائمين عليها. أظن أن هذه المناسبة تستحق التوقف أمام حقيقة جوهرية مطلوب استعادتها والتأمل فيها وبالتالي منحها الدلالات التي تعكسها.
لم يكن انطلاق صحيفة الزمان مجرد إضافة إعلامية وثقافية فحسب، بل كانت في توقيتها وظروفها تعبيرا عن رسالة. وكانت الرسالة في جوهرها تعبير عن موقف. والموقف في حقيقته لم يكن محايدا. وعدم الحياد لا يعني عدم الموضوعية ولكن العكس هو الصحيح. فالانحياز إلى الشعب وقضاياه وأغلبيته الصامتة هو الموضوعية.
ولم تكن هذه الموضوعية منطلقة من روح مغامرة تريد أن تحدث واقعا إعلاميا وثقافيا فحسب بل كانت في نظري جهادا عبر عن شجاعة وعن تلمس حقيقي للوظيفة الثقافية والاجتماعية والإعلامية؛ حرصت الزمان عبر مسيرتها أن تعكسها سواء في استمرار انحيازها إلى الشعب وحلمه في التحرر والديمقراطية؛ وفي قدرتها على جمع مختلف الآراء والمشارب من جمهور الكتاب ومن مختلف الأجيال ليعبروا عن هواجسهم ومواقفهم ورؤاهم ومن خلف هذه الهواجس والمواقف ضمير الشعب.
وشكلت هذه المسيرة بهذه الخصائص والمنهج المعتمد جهادا من نوع آخر؛ في الوقت الذي تختل فيه الموازين وتسقط الكثير من الثوابت وتهون الكثير من القيم وتكون وظيفة الثقافة في السائد الأعم بوقا للدفاع عن الفساد ويصبح دور الإعلام تهيئة المسرح والأرضية لهذا السقوط القيمي والأخلاقي الذي يجتاح النفوس وينشر أدواته في كل الجهات لينخر التسوس في مفاصل الجسد؛ وفي هذا الوقت حين يطغى الانحدار المدوي يصبح مجرد الثبات على الموقف جهادا.
بل واني أجد هذا الجهاد لم يكن متبلورا عند ثبات الموقف فحسب؛ بل ارتفع ليسهم في التغيير بالصوت العالي وهو الوظيفة التي انطلقت منها ومن أجلها واليها الزمان وشقيقتها الشرقية. وقد عززت هذه الأخيرة وجودها ليس فيما تقدمه من برامج تمس حياة الناس وهمومهم وإنما أيضا في كونها أضحت بارقة أمل للعوائل المعدمة المتعففة في وقت تسطو فيه الأيدي التي امتدت للمال العام لتقتسم حتى المخصص منه للمعوزين والمحتاجين.
فهنيئا للزمان والشرقية بهذه الوظيفة التي دأبتا على القيام بها والتي أكسبتهما حب واحترام الناس، وهنيئا للصديق سعد البزاز على شجاعته وموقفه الذي لا يملك الإنسان إلا أن يقف له تحية واحتراما وتقديرا وهنيئا للصديق المتميز الدكتور احمد عبد المجيد في قدرته الخلاقة لإضفاء هذا التنوع في الآراء الذي تضمه صفحات الزمان الذي عزز من وظيفتها الجهادية. واني لأشد على قدرته في توفير عوامل الاستمرار للزمان بينما تتقلب الظروف وتضطرب الأحوال. وهنيئا لكل القائمين والعاملين في هذا الصرح وكل كتابها وقرائها مع الأمنيات بدوام التقدم.























