
(الزمان) في عددها 7000 – أمجـد توفيــق
سبعة آلاف عدد من صحيفة الزمان
ألا يوحي هذا العدد الكثير بالدأب ، والمواصلة ، والجهد المكتنز برؤية تزداد اتساعا وتجذرا ؟
في عالم تتلقى الصحف الورقية طعنات ظالمة ، وظروف تسوغ الانسحابات المتتالية لكثير من الصحف ، ألا يكون حرص الزمان وتضحيتها أمرا يستحق الاحتفال والاعتزاز والشد على أيادي القائمين عليها بكــثير من الحب والتشجيع ؟
ولماذا تنجح الزمان في ظل ظروف غير مواتية للصحافة الورقية ؟
أزعم أنه الحب ..
والحب لا غيره يسوغ العطاء ، والتضحية ، والسهر ، والرغبة المؤكدة في تقديم جهد إعلامي يتوفر على رؤية مهنية قوامها احترام القارئ ، وعقد أواصر صداقة متينة معه .حرصت الزمان على التعامل مع الجيد والمختلف ، وتقبل الرأي الآخر ، ومنح حق الرد والاختلاف ، وكان حرصها الأكبر أن تساعد القارئ على تكوين رأي مستقل دون ضغط أو إكراه ، وهي بذلك تضع حدا واضحا بين الاعلام وبين الدعاية ، في حين اختلط الأمر على الكثير من الوسائل الإعلامية حتى بات القارئ في شك بين التمييز بين الاعلام والدعاية. وهنا أعلن بأني منحاز لجهد الزمان الثقافي ، ذلك الجهد الذي يبرز الدور الحضاري لمبدعينا في شتى مجالات الثقافة والفن والإبداع .
وما زلت أذكر بكثير من الامتنان أن روايتي (الظلال الطويلة) التي كتبتها في أعقاب الاحتلال ، وكانت الرواية الأولى التي يكتبها روائي عراقي ، قد نشرت في صحيفة الزمان ابتداء من عام 2004 ولغاية 2005 على مقاطع كانت تنشر أسبوعيا على صفحات ألف ياء من الصحيفة ، كان ذلك قبل أن تطبع مرتين الأولى في دمشق والثانية في بغداد . لذلك يكون الاحتفال بالعدد سبعة آلاف احتفالا بالمنجز البهي الذي حققته الصحيفة وانعكاس هذا المنجز اعلاميا وثقافيا واجتماعيا وغير ذلك من النتائج المعروفة..
وبهذه المناسبة العزيزة واستثمارا للاحتفال ، وتطابقا مع اهتمامات القائمين الأساسيين على الصحيفة ، أدعو إلى دعم الحركة الثقافية العراقية عبر تخصيص جوائز للشعر والرواية والقصة القصيرة والمسرحية ، جوائز سنوية تحمل اسم الصحيفة وتتضمن دعما مؤكدا لنخبة مبدعة ما زالت تئن من الظروف التي تحجب عطاءها. إن الاحتفال الحقيقي هو احتفال بالعمل الجيد ، احتفال بما يحققه هذا العمل من تغيير وإضافة للجهود المبدعة الأصيلة ، والزمان ، وليست غيرها مؤهلة للقيام بهذا الدور الممتاز، ذلك من جنس الاحتفال بل عنوانه الأساس .























