(الزمان) في زمن التألق – محسن عبود كشكول

(الزمان) في زمن التألق – محسن عبود كشكول

ما أن وضعت الحرب أوزارها بعد 2003 حتى انطلقت الكلمات من عقالها لتعبر بحرية عن مكنونات كانت حبيسة الصدور، وكانت الصحف تتباين في طريقة التعامل مع هذا الواقع فكانت (الزمان) الجريدة اليومية الرائدة التي تبنت تغطية المشهد العراقي بنكهة وطنية خالصة، وصوتا جريئاً يدافع بقوة عن الهوية العراقية، فأصبحت قبلة لكل الأصوات التواقة إلى التعبير الصادق عن حقيقة ارهاصات التحولات الجديدة، وكذلك قبلة للقارئ اللبيب الباحث عن الخبر الصادق قبل الإغواء بسبق الخبر، والقارئ الباحث عن المقالات الصحفية الفكرية الرصينة التي تكتب من قبل شخصيات وطنية معروفة بعمق التحليل والقدرة العالية على سبر أغوار المستقبل فيما تقدمه من استقراء علمي ومنهجي لمألات الأحداث العراقية، وأصبحت مضامين جريدة الزمان رافداً ثراً ومهماً في المشهد السياسي والثقافي الجديد، ومع تعقيدات المشهد العراقي كانت الجريدة لسان حال كل مثقف يتألم لما وصل إليه الواقع العراقي، وأصبحت أيقونة الفكر الحر والمعتدل، وإضافة خلاقة يزهو بها الفكر الإنساني، فقد حققت وجودها وتركت بصمتها وأثرها وتأثيرها في المتلقي بدليل استمرارية تألقها وهي تعانق العدد 7000 ويقف خلف هذا التألق خبرة وإبداع رئيس التحرير ونخبة من المبدعين من أعمدة الصحافة العراقية ممن حاربوا بما لديهم من خبرة وحنكة ليقطفوا تلك الأعداد التي حافظت على ثقة جمهورها عبر نقل الخبر الصادق.

فالصدق مرتكز الصحافة الأول وسر ديمومتها واستمرارها، كما أنها حافظت على جذب القارئ لاقتنائها ومتابعة مضامينها، وشقت طريقها بكل ثقة واقتدار متميزة على عشرات الصحف مثيلاتها وهي تتربع على قمة الهرم الصحفي, من حيث الحضور الميداني وبما تناله من رعاية القائمين عليها من تطوير وتجديد لتواكب تقنيات العصر الحديثة.

لقد وصلت (الزمان) إلى هذا الرقم وهي أكثر حرصاً على جمهورها كونها تعنيه وتلتصق به وبهمه، فصارت منبراً إعلامياً متميزاً يثري ساحة كل قارئ بالكلمة النافعة والحوار الشامل والحديث الحي والمتابعة المستمرة.

وما يميز (الزمان) أنها تجمع بقيادتها وكوادرها الطموحة بين الخبرة الأكاديمية والممارسة المهنية، بشكل انعكس على قوة مادتها وتنوعها، فكانت من الصحف المتميزة التي حرصت على توطيد علاقاتها مع جمهور القراء وفتحت صفحاتها للآراء الحرة الجريئة من أساتيذ الجامعات فاستقطبت الكثير من الأسماء المؤثرة في مجال الإعلام من اجل ان تكون الجريدة متميزة فيما تقدم وتتسم بالمهنية، وتؤسس لأخلاقيات مهنية في الاستكتاب والتــــــقرب من قضايا الوطن وتتميز في معالجـــة كل ما يهم المواطن العراقي ويطرح قضاياه الحياتية والسياسية.

ولا يخفى على أحد أن الصحف المستقلة تواجه تحديات كبيرة تتمثل بالاستهداف المشبوه من الأقلام الصفر والأصوات النشاز، ومن معاول الهدم والنقد القاتل والإتهامات الباطلة، إلا أن (الزمان) تصدت لكل ذلك بإمكانياتها الذاتية، في وقت أفلت فيه الكثير من الصحف المحلية التي صدرت بعد عام  2003 واختفت ولم نعد نتذكر حتى أسماءها التي صدرت بها، فيما تألقت (الزمان) وشاركت في تشخيص العديد من السلبيات التي رافقت الحكومات المتعاقبة على الحكم دون خوف، وأرست أسس صحافة المجتمع والحياة، لتكون منبراً للأجيال القادمة من الصحفيين الجدد الذين لابد لهم من أسوة يتأسون بها ومثالاً حقيقياً يقتدى به في مسيرة العمل الصحفي، كما أنها جسدت حقيقة الإيمان بالمسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام، عبر ما تقدمه من آراء وأفكار كانت دليلاً على صحة المسار، وعلى عمق التمسك بالكلمة الحرة وشرف مهنيتها، وقد عززت مسيرة “الزمان” في طريق الأصالة والمضمون الصحفي الهادف، والتحليلات الصحفية الرصينة؛ الثقة بأن الصحافة الورقية موجودة وبقوة، ولن تنطفئ جذوتها بالرغم من مزاحمة مئات المواقع الإلكترونية البديلة..

ألف ألف تحية لكل العاملين في جريدة “الزمان”، من رئيس التحرير إلى كل المحررين والمصححين والمصممين والإداريين، وكل من يساهم بإطلالة “الزمان” بحلتها البهية لكي تبشر القارئ بيوم جديد حافل بالأمل والتفاؤل بغد مشرق على الرغم من حرائق الحقد والكراهية، ومبارك للصحافة تألق “الزمان” في ميدانها، وأكرر التهاني والتبريكات لصحيفتنا البهية، متمنياً لها وللأسماء الصحفية المرموقة العاملة فيها دوام التألق والتجدد في طريق العمل الصحافي الجاد والمتميز.