
الرهان على الخاسر – جاسم مراد
كثرت الاستنتاجات والرهانات على إن الانتخابات التشريعية القادمة ، ستخلق تحولاً مهماً في مجرى الأوضاع السياسية العراقية وفي تركيبة السلطة ، يبدو هذا الرهان على الخاسر ، والمقصود به ، القوى والأحزاب والكيانات السياسية التي تربعت على الحكم طيلة 18عاما دون أن تنتج ما يمكن أن يسجل لها ، هذه حقيقة بينة ، ولكن هل من الممكن أن تنزاح وتصعد مكانها قوى وشخصيات أخرى ، أو بالأحرى هل تضعف لصالح اطراف أخرى هذا ليس ممكنا على الأقل في هذه الانتخابات..؟
يبدو هذه الانتخابات دول واطراف الخارج عيونها عليها ، فبعضها تريد الغاء المسببات التي تؤرق الاحتلال والتواجد الأجنبي في العراق ، والبعض الاخر يشتغل لصعود الحلفاء الى أماكن متقدمة لكي تبقى مؤثرة في الوضع العراقي إذ كان ذلك عبر المنغصات أو من خلال التهديد والانفلات ، واخرون يشتغلون باتجاهات خلق عوامل في الداخل العراقي لصالح التخلي عن الأمن القومي العربي والتصالح مع اسرائيل .
بالتأكيد ما يهم المواطن العراقي هو التخلص من المحاصصة السياسية وبناء سلطة ودولة قوية تحقق مصالح الناس وتلبي احتياجات المجتمع وتحاكم من قتل المتظاهرين ومن نهب المال العام ، ولكن هذه الامنيات ليست هينة التحقيق، للأسباب التالية ، أولهما من اقدم على القتل كان ولازال تحت عيون السلطة أو ضمن تشوفاتها ، فليس من المعقول أن يقتل الناشطون والمتظاهرون ومناطق القتل محاطة بالكامرات ومئات الجنود المدججين بالسلاح ، وثانيهما بان كل التقارير تؤكد بان السراق وناهبوا المال العام هم من أحزاب السلطة أو يمارسون ذلك تحت رعاية وحماية هذه الكيانات السياسية الحاكمة .
فلذلك لا الان ولا بعد هذا الوقت يمكن أن تتحقق رغبات المطالبين بالمحاسبة ، صحيح تمكنت حكومة الكاظمي أن تخطو بهذا الاتجاه وتحقق بعض الإنجازات في مجالي الكشف عن بعض الفاسدين ومحاكمتهم وبعض القتلة وزجهم في السجن ، لكن ليس هذا الذي تحقق هو الهدف المطلوب فهناك اعداد من الفاسدين لازالوا يمارسون شتى أنواع الفساد في المال العام والقتلة يتحركون بحرية .
المهم إن الرهان على إزاحة القوى الحاكمة امراً صعب التحقق ، ولكن قد تحدث بعض المتغيرات ، منها صعود عدد من المستقلين الى قبة البرلمان ، وكذلك ضعف بعض حجوم القوى السياسية ، لكن هذا لا يمنع تكتلات ما بعد الانتخابات لاحتواء هذا الصعود أو جعله ضمن دائرة القوى المتنفذة .
الان بدأت بعض الأطراف تتحرك لأطراف أخرى ، وكلاهما جزء من السلطة ولم يحققا شيئاً للشعب طيلة سنوات الحكم ، وبالتأكيد هذا التحرك يرمي لتوزيع المصالح والمواقع بين هذه الأطراف ، وبذلك الأمر لا يتعلق بطرح مشروع برنامج عمل تقتنع به الجماهير وتتضامن معه وإنما بتوزيع الاتفاقات على أساس مصالح الأطراف المعنية .
إن الرهان على خسارة اطراف وصعود أخرى لازال بعيد المنال ، فليس هناك في الشارع العراقي قوة وازنة يمكنها أن تكون حاضرة في الانتخابات وفي الحكم فيما بعد ، حتى حركة تشرين الشعبية كان من المؤمل أن تدخل كطرف وازن في الانتخابات فهي باتت موزعة ضعيفة القرار والتوحد قلقة في المشاركة وعدمها ، ناهيك الخوف من الاغتيالات .
بالتأكيد يبقى الأمل قائما بوجود نقلة نسبية يمكنها أن تلعب دوراً معيناً وليس دراماتيكيا في احداث إجراءات تلبي حاجة المواطنين في تحقيق إنجازات في البنى التحتية وفي مقدمتها الكهرباء وتشغيل الاف المصانع والمعامل المتوقفة بقصد حرمان العراق من المنتوج الوطني بغية الاستمرار في اللجوء لدول الجوار والاستفادة من البزنس والتلاعب بالأسعار .
إن اكثر من 60 دولة مدعوة للمشاركة الاشرافية على الانتخابات ، وهذه الرقابة لا تمنع خشية المشاركين فيها أو المواطنين من التلاعب بها ، كذلك مهما كثر الحديث عن الامن المتحقق لها يظل الانسان خائفاً من عمليات الابتزاز والتخويف والتهديد . كل الدول المحيطة بالعراق عيونها على الانتخابات والمصالح التي يحققها الحلفاء ، وتبقى الدول الغربية المتحالفة على الأرض العراقية لها حضورا غير مرئي لكنه مؤثر جدا في سياقات التحالفات والنتائج ، ومن يستبعد هذا الدور فهو واهم .























