

الرسوم الجمركية في عهد ترامب ((اداة لحماية الاقتصاد الامريكي ام سلاح في الحرب التجارية ))
أ. د. محمد طاقة
في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها الولايات المتحدة الامريكية، بما في ذلك ديون تجاوزت (35)ترليون دولار . وعجز تجاري مع كل من كندا والمكسيك والصين وحتى الدول الاوربية.
اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة من الإجراءات لمعالجة هذه التحديات الاقتصادية ، أحد ابرز هذه الاجراءات كان فرض رسوم جمركية على الواردات من هذه الدول بهدف تعزيز الاقتصاد الأمريكي وحماية مصالح بلاده .
الرسوم الجمركية عبارة عن ضرائب تفرضها الحكومات على السلع المستوردة من دول اخرى ، تهدف هذه الرسوم إلى زيادة تكلفة السلع الاجنبية المستوردة ، مما يجعل المنتجات المحلية اكثر تنافسية في السوق المحلي . لذا تُعد الرسوم الجمركية على مر التاريخ الاساس الذي ترتكز عليه اي سياسة تجارية حمائية تهدف من خلالها الدولة إلى حماية الانتاج الوطني من منافسة السلع الاجنبية . هذا يعني ان الرسوم الجمركية المفروضة على استيراد السلع مقابل دخولها حدود الدولة تزيد من تكلفتها ، وبالتالي اسعار بيعها أيضاً ، مما يعزز القدرة التنافسية السعرية للمنتجات الوطنية ، مقابل السلع الوافدة على البلد من وراء الحدود .
وتعود هذه الرسوم بالفائدة على الدولة ، ومن أهم هذه الفوائد والأهداف من فرض هذه الرسوم الجمركية ، حماية الانتاج الوطني وتعتبر هذه السياسة جزءاً من السياسات الاقتصادية التجارية الحمائية التي تهدف إلى حماية الصناعات المحلية من المنافسة الاجنبية ، من خلال زيادة تكلفة السلع المستوردة يمكن للشركات المحلية زيادة حصتها في السوق .
وتعود هذه الرسوم الجمركية بالفائدة على الدولة في زيادة الايرادات الضريبية للدولة ، مما يمكنها من زيادة الإنفاق العام على الخدمات والمشاريع الوطنية والتي تؤدي إلى
خلق فرص عمل جديدة وتحد من البطالة ، وتساعد الرسوم الجمركيّة ايضا في تحقيق التوازن بين السلع المستوردة والمحلية ، مما يضمن منافسة عادلة ويمنع اغراق الأسواق بمنتجات اجنبية وباسعار منخفضة ، بالإضافة إلى ذلك فرض الرئيس ترامب رسوماً جمركية بنسبة (25%) على الواردات من كندا والمكسيك و (10%)على الواردات المتأتية من الصين ، بهدف تقليل العجز التجاري بين الولايات المتحدة مع هذه الدول .
ووفقاً للبيانات بلغ العجز التجاري بين الولايات المتحدة والصين حوالي(400)مليار دولار لصالح الصين ، مما تعكس الفجوة الكبيرة في الميزان التجاري في بين البلدين ، وبلغ العجز التجاري مع كندا اكثر من (40) مليار لصالح كندا ، في حين بلغ العجز التجاري مع المكسيك اكثر من (160)مليار دولار لصالح المكسيك مما دفع الأدارة الامريكية لاتخاذ هذه الخطوات .
وتعدّ الصين وكندا والمكسيك اكبر شركاء تجاريين لأمريكا حيث شكلت السلع التي تستوردها منها تمثل (40%) من اجمالي السلع المستوردة إلى أمريكا .
كل ذلك قد يؤدي إلى اندلاع حرب تجارية كبرى بين دول العالم وأمريكا ، إذا إستمرت امريكا على هذا النهج ، فضلاً إلى دفع الأسعار إلى الارتفاع في أمريكا ، والجدير بالذكر انه في عام (2023)اشترت كندا والمكسيك سلعاً وخدمات أمريكية بقيمة (808) مليار دولار وفي المقابل ارسلت كندا والمكسيك سلعاً بقيمة (1،1)ترليون دولار إلى أمريكا . مما يشير إلى التأثير الكبير لهذه الرسوم الجمركية على التجارة الإقليميّة .
نظرياً ان فرض الضرائب على السلع القادمة إلى بلد ما ، يعني عزوف الناس عنها إلى حد ما
لانها تصبح اكثر تكلفة ، مما يؤدي إلى تشجيع المواطنين على شراء منتجات محلية ارخص .
مما يعزز اقتصاد البلد .
اما من الناحية العملية ان رفع الضريبة الجمركية على كندا والمكسيك قد يشكل عبئاً على المستهلك الأمريكي بسبب ارتفاع اسعار تلك البضائع . علماً انه بعد فرض الضريبة الجمركية ، شهد الدولار الكندي و البيزو المكسيكي انخفاضاً إلى ادنى مستوى لها في شهر . اما بالنسبة لفرض ضريبة بمقدار (10%) على النفط بدلاً من (25%) ترجع إلى أن أمريكا تستورد يومياً من كندا والمكسيك ما يقارب نصف مليون برميل .
اضافة لما تقدم فإن الاهداف التي يسعى لتحقيقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من فرض الرسوم الجمركية ، العمل على تشجيع عودة رؤوس الاموال الأمريكية المستثمرة في الخارج ، حيث يُعد الاستثمار داخل امريكا اكثر فائدة للاقتصاد الأمريكي ، كما ان تشجيع الاستثمارات الاجنبية على التوجه نحو السوق الأمريكي يساهم في تنشيط الاقتصاد وزيادة معدلات التوظيف والحد من التضخم .
وفي عهد الرئيس دونالد ترامب، تبنت السياسة الاقتصادية الأمريكية مبدأ قائماً على ان أي نفقة يجب ان تحقق عائداً اقتصادياً او سياسياً او إجتماعياً .للولايات المتحدة ، ولهذا لم يكن ترامب مستعداً لتقديم مساعدات أو التزامات دولية دون مقابل واضح ، في هذا السياق كلف رجل الأعمال ( ايلون ماسك ) بمتابعة الاستثمارات والمساعدات داخل وخارج أمريكا ، كما تم الغاء العديد من النفقات التي اعتبرت غير مبررة ، ماساعد في توفير اموال ضخمة للدولة . ومن الأمثلة البارزة على هذا النهج مطالبة دول الخليج وعلى رأسها السعودية بتقديم استثمارات ضخمة داخل امريكا مقابل الحماية العسكرية .
وفقاً لبعض التقارير ، التزمت السعودية باستثمارات تقدر ما بين (500-إلى ترليون دولار ) في الاقتصاد الامريكي وذلك استجابة للضغوط الامريكية ، وبهذا المبدأ ، اصبحت العلاقات الامريكية مع مختلف دول العالم قائمة على مبدأ المعاملة بالمثل ، مما أدى إلى تدفق مليارات الدولارات إلى الاقتصاد الأمريكي . مما تقدم تظهر هذه الإجراءات ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب يسعى لحماية الاقصاد الأمريكي ومعالجة التحديات الكبيرة التي تواجهه ، وتهدف هذه السياسات الاقتصادية إلى تعزيز الانتاج الوطني وزيادة الايرادات الضريبية ، وضمان منافسة عادلة مما يعكس التزام الإدارة الأمريكية بمصالحها الوطنية . ومن حق الرئيس ترامب ان يعمل لمصلحة بلده ولكن عليه ان يأخذ بنظر الاعتبار ان لا تكون اجراءاته على حساب الآخرين .
























