رسالة إلى رجل حكيم
الرسالة الثامنة والتسعون – مقالات – ناجي التكريتي
ايها الرجل الحكيم:
وانت تزدهر ابان قوتك الفكرية، وثراء نشاطك العقلي، وخصب نتاجك إذ قد تمر في ساعة برود وركود، فتظن انك قد سكبت مخزونك الثقافي على الورق، ولم يبق في داخل صندوق جمجمتك الا الاوشال.
احذر ان يراودك مثل هذه الهواجس، او ان تنقاد لمهاوي الشكوك، فتظن ان قدراتك قد توقفت عند حد معين، وليس بامكانك ان تتقدم اكثر مما فعلت.
انا لا اشك لحظة واحدة، في انك اعلم مني في هذا الشأن، لانك تعرف ان الحكيم الناضج الذي تمرس في حقل الحكمة، ويسعى للوصول الى هدف علمي جليل، لا يؤمن بالتوقف في منتصف الطريق.
انت تعرف جيداً، انك صاحب قضية تبحث عن جوهر الحقيقة، للوصول الى اليقين.ليس مثلك اذن من يشك في قدرته العقلية، او يظن ان طاقته الفكرية في طريقها الى النضوب، ما دمت تؤمن ان ذخيرة العقل لا تنفد، وانك تقنن هذه القوة لاخراجها الى الفعل.
اعلم انك قوي ما دمت تؤمن بانك تريد تحقيق الخير.
كيف تتصور انك سوف تؤول الى الجمود، وانت تحمل فكراً وتريد ان تحقق هدفاً.انت اذن لا خوف عليك ما دمت تحمل في جنانك هدفاً جليلاً تسعى الى التبشير به، اذا لم تكن لك طاقة لتطبيقه.
انت تؤمن ان المعرفة التي تزخر داخل صندوق جمجمتك لا بد ان تظهر وتطبق على ارض الواقع، إذ ما نفع العلم اذا لا ينتفع به الآخرون.
انت قادر على تجديد ذاتك ورفد طاقتك، بكل ما هو جديد، من اجل ان تغسل ادران الكسل التي قد تكلست في زوايا فكرك.
انت صاحب قضية وانت تؤمن بقوة العقل، فانت اذن تمتلك حصانة ازاء كل تردد او فتور.انت لا يقف في سبيلك عائق يعيقك عن تحقيق الهدف الذي تسعى اليه.السبب الكامن وراء ذلك، لان وجودك منوط بوجوده، بل اذهب ابعد من ذلك فاقول، ان وجودك يتوقف على تحقيقه.
لا بد اذن ان تعرف نفسك، وقدرك قدر ما انت هادف اليه، عند ذاك تجد انك تقبس نار التوقد من داخل اعماقك.
عليك اذن ان تمتلك نفسك، لا ان تجعلها تمتلكك ثم تسيطر عليك.
انت لا شك تعلم علم اليقين، ان طاقتك الذاتية مصدرها قوة العقل، وان التردد من سرحان وشرود النفس ليس غير.
تذكر دائماً، ان لك قوة ولك خبرة، فانت اذن جدير ان تواصل نشاطك بكل همة وصبر واعتدال.
انت لا شك تعاني من صراع، على انك بقدرتك الكامنة، تستطيع ان توجه هذا الصراع لما هو خيرك وخير الآخرين.اذا كنت غير راض عن واقعك ولا راض عما قدمت، فاعلم انك اهل لأن تقدم احسن مما قدمت، وان ترتفع درجة او درجات، فمرحى لك.


















