الربيع .. هل كان عربياً ؟
سامي الزبيدي
الربيع العربي الذي بدأ قبل بضعة سنين هل كان عربياً ؟ لاعتقد ذلك ولا يعتقد الكثيرون ذلك مثلي ذلك لان نتائجة أثبتت ذلك فالربيع كان غربياً ممولاً عربياً خليجيا فالتخطيط والسيناريو ورسم الأدوار كان غربيا والتنفيذ في مراحله الأولى عربياً وختم غربياً ، بدأ الربيع الغربي في حقيقته وليس العربي من تونس في الغرب زاحفاً نحو الشرق ، في تونس بعد تظاهرات واضطرابات أشعلتها حادثة مقتل بوعزيزي وزادتها اضطراباً وتصعيداً سقط بعد ذلك العديد من التونسيين شهداء مما اضطر الرئيس زين العابدين بن على إلى مغادرة البلاد فسيطرالاسلاميون المدعومين غربياً وخليجياً على المشهد السياسي التونسي لكن التونسيين كانوا أذكى من غيرهم استخدموا العقل والحكمة فهَدءوا الأمور، وفي الانتخابات الأخيرة قال الشعب كلمته ، واتجه الربيع الغربي شرقاً إلى ليبيا تمخض عن تشكيل تحالف العسكري غربي تزعمته فرنسا تم من خلاله إسقاط جنرال ليبيا القذافي بعد حوالي أربيعين عاما من الحكم نقل ليبيا خلالها من حياة البداوة والتخلف إلى التحضر والمدنية والأعمار والبناء فدمر التحالف الغربي في شهر ما بناه القذافي في أربعين عاما من بنى تحتية ومؤسسات حكومية ومصانع عسكرية ومشاريع حيوية ليعيدوا ليبيا إلى عهد التصحر والبداوة مع ميليشيات متطرفة تسيطر على المدن الليبية تتقاتل بينها تارةً وبينها وبين الحكومة تارةً أخرى من أجل السلطة والمال والنفوذ ، ثم اتجه ربيع الغرب شرقاً إلى قلب الأمة العربية النابض إلى مصر فأسقطوا فرعونها مبارك بعد تظاهرات واحتجاجات واعتصامات واشتباكات مع قوات الأمن في ثورة كبرى سقط خلالها العشرات من الشهداء والجرحى قطف ثمارها الإخوان ليتربع (مرسيس الأول مرسي) على عرش مصر لكن عرشه تهاوى بعد أن انحرف بالثورة لينفذ أجندات غربية وخليجية واسرائلية فأسقطه جيش مصر العربي لينهي ما يسمى بالربيع الغربي والربيع الاخواني المدعوم من الغرب وإسرائيل ويعيد الأمور إلى نصابها ، وأجريت انتخابات رئاسية انتخب فيها الشعب قائد الجيش السابق رئيساً لمصر العربية . ثم اتجه ربيع الغرب هذه المرة إلى الشمال الشرقي من وطننا العربي حيث سوريا العروبة والتاريخ والحضارة الإسلامية المكتفية ذاتياً من سلتها الغذائية والتي لم تسجل عليها ديون أجنبية المتصدية للمخططات الصهيونية فكان المخطط كبيراً والتآمر خطيراً و خليطاً غير متجانس خليجي تركي غربي صهيوني يلتقي بهدف واحد هو تدمير سوريا فجندوا لذلك العملاء والمأجورين الذين باعوا وطنهم وشعبهم بحفنة دولارات ومعهم المرتزقة الأجانب فدمروا المدن والقرى والمزارع والبساتين ولم تسلم منهم حتى الآثار والمراقد والمساجد ولولا صمود الشعب السوري ووقوفه مع قيادته لانهارت سوريا لا سامح الله أخر قلاع الصمود والتحدي بوجه مخططات إسرائيل وأمريكا والغرب وخونة عروبتهم وإسلامهم عرب الجنسية. فأي ربيع هذا الذي يحول الأشجار إلى ألغام والأزهار إلى شظايا والقداح إلى رصاص والزيتون والبرتقال والرمان إلى قنابل تقتل الأبرياء الآمنين من المدنيين وتدمر الحرث والنسل ، وأي ربيع هذا الذي يفجر المنازل ويدك العمارات السكنية ويدمر البنى التحتية من معامل ومصانع ومؤسسات ودوائر وكليات ومدارس وطرق وجسور ، وأي ربيع هذا الذي يقتل الطفولة والشباب أمل الأمة وقادة مستقبلها ويقتل الرجال والنساء والشيوخ صناع الحاضر وأصل ديمومة الأمة ، وأي ربيع هذا الذي يستنزف طاقات و قدرات العراق و سوريا ومصر وليبيا واليمن العسكرية ورجالها قواتها ويستنزف مواردهم واقتصادهم ويستنزف قدرات العرب كذلك خدمةً لإسرائيل والصهيونية ، وأي ربيع هذا الذي يريد تقسيم الدول العربية إلى دويلات وكونتونات عرقية وطائفية متفرقة متناحرة تتصارع فيما بينها لتبقى إسرائيل في أمان من أية صحوة عربية و جهد عربي موحد يهدد كيانها ويطالب بحقوق العرب التي اغتصبتها ، وأي ربيع هذا الذي يستنزف أموال العرب وثرواتهم الكبيرة ويحرقها لكي يقتل بعضهم بعضاً ويدمر بعضهم بعضاً بدلاً من صرفها للتنمية والأعمار والعلم والتكنولوجيا لتطوير إمكانيات وقدرات الأمة العربية لتحقق الرفاهية والتقدم لشعوبها ومواكبة التطور العلمي الصحي والتعليمي والفني والثقافي والعمراني والصناعي والاقتصادي والزراعي والتقني الذي تنعم به بلدان وشعوب لا تمتلك إمكانيات وثروات وأموال وعقول أبناء امتنا العربية لكنها تمتلك قرارها وسيادتها وإرادتها التي تخلى عنها العرب للأجنبي طائعين ليستثمرها الأجنبي لمصالحه ومصالح شركائه . الآن وبعد هذه السنين التي خسر فيها العرب الكثير بفضل ربيع الغرب الذي خطط له دهاة الصهيونية العالمية ودهاة أمريكا والغرب وأسموه الربيع العربي ، فقد خسروا علاقاتهم الأخوية التي تستند إلى تاريخهم ودينهم وثقافتهم وعاداتهم ، وخسروا سيادتهم وأموالهم وثرواتهم ، وخسروا مكانتهم كأمة لها مقوماتها وإمكاناتها التي تفوق الكثير من الأمم ، وخسروا حاضرهم و مستقبلهم وخسروا شبابهم قادة المستقبل وصناع المجد والرفعة للأمم ، وخسروا مدنهم وبناهم التحتية ومشاريعهم الكبرى الزراعية والصناعية والاقتصادية والعلمية والثقافية ، وخسروا أجيالاً قادمة لا مستقبل ولا أمل لها في حياة حرة كريمة ، حدث كل هذا بعد أن تخلت الأمة عن إرادتها وسلمت مقاليد أمورها بيد الأجنبي ، فهل ينتبه العرب لأخطائهم الكبيرة قبل ضياع كل شئ ويحافظوا على ما تبقى من كرامتهم وحريتهم وسيادتهم ويكفروا عن سيئاتهم ويتعصوا بما حدث ويحدث في العراق من جرائم يندى لها جبين الإنسانية حيث القتل البربري والتهجير وتدمير القرى والمدن والمزارع والبساتين ونزوح المدنيين عنها إلى المجهول في أوضاع إنسانية لا توصف ، وحيث الصراع الطائفي الذي يهدد وحدة الوطن والشعب، وحيث الفساد وسرقة أموال الشعب وضياع ثروات الوطن، وحيث تدمير المؤسسات العلمية والتربوية والفضائية ومحاربة العلماء وقتلهم وسيطرة الجهلة والمزورين والفاسدين على مقاليد الأمور ، ونفس الشئ يحدث في سوريا وليبيا واليمن، وبصيغة أخرى يحدث في تونس ومصر ولبنان والسودان تحت مسمى الربيع العربي ، يخطئ من يتصور من دول الخليج العربية وباقي الدول العربية إن هذه المؤامرة الغربية الأمريكية الصهيونية سوف لن تصلهم و أنهم سيكونون بمنأى عنها وأن المعارك والحروب و النار التي أحرقت إخوانهم سوف لن تصل إليهم ، فالمخطط معد بدقة والمؤامرة محبوكة بإتقان في أعلى معاهد الدراسات الإستراتيجية في أمريكا والغرب وخرائط الكونتونات والدول الطائفية الجديدة موجودة وجاهزة للشرق الأوسط الجديد فاتعظوا واعتبروا يا أولي الألباب .

















