الديمقراطية في العراق

الديمقراطية في العراق

بعدما استعر الفقر وطاش الجهل وتبددت احلام الناس بانت بافئدة الاحرار نواة شعبية لانقاذ العراق من كابوس الاستعمار البريطاني فكانت ثورة العشرين شعلة وطنية خالدة لم ولن تمحوها الذاكرة مهما بلغ الزمن مداره لانها نتاج انساني ناضج فكر وعقيدة ..وبعد ان لاحت بالافق بشائر الخلاص ادرك المستعمرون انهم امام صفحة جديدة من المواقف الصعبة لم تكن في جعبة حساباتهم وايقنوا انها رحلة لاتقبل التجزئة مهما كثر العملاء والخونة.فكان الانتصار الحقيقي لارادة والعزيمة ..ودارت دورة الحياة ليكون العراق دولة يحكمها نظام ملكي تحدده الثوابت الديمقراطية التي افرزتها مبررات الواقع في حينها ..صحيح انها كانت فترة عصيبة على السلطات الحاكمة كونها جاءت نتيجة استئصال الاستعمار التخريبي من جسد الدولة ولكنها مع الزمن استطاعت من تاسيس دولة مستقرة اقتصاديا وسياسيا وامنيا حتى عام 1958 الذي عصف بنواة تلك الدولة واطاح بمقوماتها الحصينة وافراغها من محتواها المدني والسياسي الذي بناه ربانها الملك غازي الاسطورة الوطنية والممتد الى عهد الملك فيصل الاول ‘كانت بحق رحلة لن تتكرر مع الزمن الجمهوري الطائش ‘ولو استعرضنا المحتوى الحقيقي لنتاج النظام الملكي بمجلس الامة والنظام الجمهوري لهذا البرلمان ونقف بينهما بموقف الحياد ،هل بالامكان ان نجد مقارنة واقعية او مقترباً بينهما على المستوى الشكلي اوالموضوعي.. فكان العراق على موعد مع الرابع عشر من تموز 1958 محرقة اسسها العسكر بذريعة قطع دابر الاستعمار واذنابه ورغم ان هؤلاء العسكر كانوا بمثابة الذراع القوي للنظام الملكي وصفوته التي يستند عليها في مبادئ السلطة ..واحالوا العراق إلى دولة البنادق والمزاج حتى وقع البلد في مستنقع ا?نقلابات الذي لن ينتهي حتى بزوغ الفجر الديمقراطي الجديد والذي كان حلما نفسيا للعودة الى حكم الارادة المدنية ولكن بعد ان عشنا سنين التغيير الامريكي العجاف اتضح للجميع ان الحلم الديمقراطي اكذوبة غربية واهنة لانها مزجت بين متناقضين نظام سياسي مدني مشوه ومسار عسكري كسيح وافرزا نظاماً سياسياً لا يقوى على مجارات متطلبات مرحلة التغيير المواكبة للتحول العالمي والحداثة المامولة وخلاصة ما يبتغيه الناس ان يحكمهم نظام مدني خالي من شوائب المحاصصة ووالعقد الطائفية التي انتجت شعب منقسم على نفسه الى مركبات غير متجانسة وشعب مشرد في اصقاع الارض ..نحتاج الى اعادة تقييم للواقع العراقي على نفس المسار المدني الديمقراطي البعيد عن امزجة العسكر وساسة الصدفة واقطاب العمالة الاقليمية والغربية وطرح مبادرة وطنية لشكل النظام الذي يصلح ان يقود العراق في ظل هذا التشابك المعقد في المناهج السياسية والاحتكام لرؤية مجردة من الاشارة والتخوين وهل ان الشعب العراقي يميل بالعودة للنظام الملكي ،ام انه مع النظام الجمهوري وما قد ينتجه من حكم دكتاتوري مستبد ،ام انه مع النظام الجمهوري البرلمان الحالي الموبوء بالمحاصصة والتوافقات نتمنى ان يتم طرح الموضوع على الشعب للاستفتاء والتقويم والله من وراء القصد.

ايلاف الكربلائي – كربلاء