الدولة المدنية متى وأين ؟ – مقالات – سمير الدليمي
قرأنا التاريخ العالمي قراءة سريعة وعرفنا مافيه من سلبيات وايجابيات وتبين لنا أن العالم الاوربي قد دخل في دوامة كبيرة وهي الحربين العالميتين وقبلها الحرب الاهلية التي إمتدت الى معظم الدول الغربية أضافة الى النظام الاقطاعي الذي سبق الحرب الاهلية والحربيين العالميتين وسيطرته على مفاصل الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وثم نظرنا نظرة سريعة الى العالم العربي والاسلامي صاحب الرسالة السماوية والانسانية التي أخرجت العالم من الظلمات الى النور واعطت للأنسان قيمته العليا ونشرت العلم والمعرفة وثم مزجت بين الحضارات القديمة والحديثة التي جاء بها الاسلام مما جعل كل المجتمعات الغربية أن تستفيد من هذهِ الحضارة الجديدة وبعد ذلك قامت ببناء اسسٍ للدولة المدنية في جميع أنحاء العالم الاوربي وقائمة على اساس ديمقراطي ثم نشرت العلم والمعرفة والعدالة الاجتماعية القائمة على اساس المواطنة ثم تقدمت الدول الغربية تقدماً هائلاً في كل مفاصل الحياة وصار للانسان قيمة عليا بعد أن كانت مسحوقة ومتردية حيث كان الانسان في أوربا يباع ويشترى في سوق النحاسة وقد أصبحت أوربا وامريكان يقودان العالم من كل النواحي بعد ان تاسست الدولة المدنية وقامت على اسس صحيحة وعلى العكس من ذلك تماماً ما تمر به أمتنا العربية واخص منها بلدي العراق فقد أصبحت قيمة الانسان مفقودة ومسحوقة أو متردية واستشرى الظلم والاضطهاد واصبح الاستغلال هو السمة السائدة وما يجري في بلدنا اليوم خير دليل على ذلك فقد استشرى ظلم الانسان لأخيه الانسان والقتل والابتزاز واصبحت لغة السلاح هي اللغة السائدة واصبحت البلدان الاوربية ملاذاً آمناً لجميع المضطهدين العرب والعراقيين .، فالانسان العراقي أصبح يعاني معاناة قاسية من كل النواحي لأن بلدنا صار حقلاً لتجارب العالم في مجال الاسلحة الفتاكة على جميع أنواعها واصبح بؤرة للأرهاب والسلب والنهب والقتل العشوائي وكل ذلك كان سببه الاستعمار والسياسيون فالعراق كان تابعاً للدولة العثمانية وما أفرزته من سلبيات داخل المجتمع العراقي والعربي ثم دخل العراق والعالم العربي تحت ربقة السيطرة الاستعمارية فالعراق صار من حصة بريطانيا العظمى وبعد ذلك تأسست الدولة العراقية في عام 1921 ومجىء الملك فيصل أبن الشريف حسين لتولي عرش العراق وثم الاعتراف بالدولة العراقية من قبل عصبة الامم أنذال مقابل الانتداب وكان المندوب السامي هو الذي يدير الامور السياسية وغيرها في العراق ولم يتم بناء الدولة العراقية على اساس صحيح فالدولة المدنية التي تقوم على اسس صحيحة لا تروق للاستعمار البريطاني فقد زرع الكثير من العثرات امام تقدمها فزرع الطائفية والعرقية وما نحصده الان هو زراعة الاستعمار البريطاني فهذا سني وهذا شيعي وهذا يدعو الى قيام دولة سنية وهذا يدعو الى قيام دولة شعية والاخر يدعو الى قيام دولة كردية والتركمان يناشدون العالم بانهم مظلومون ويريدون من تركيا ازالة الظلم عنهم هذه كلها معوقات امام قيام الدولة المدنية التي تتعامل مع الانسان العراقي على اساس المواطنة وقد خلقت مشكلة كبيرة ومزمنة وهي مشكلة الشمال الا وهي مشكلة الاكراد والحرب التي استعرت نارها بعد قيام الدولة بقليل واستمرت الى ما قبل عام 2003 وبعد ذلك جاء النظام الجمهوري بزعامة عبد الكريم قاسم عندما جاءت ثورة 14 تموز عام 1958 وبعد ذلك قام الأنقلاب البعثي على عبد الكريم قاسم في عام 1963 وثم أنقلب عبد السلام على البعثين ومات عبد السلام بحادث الطائره وجاء بعدهُ أخوة عبد الرحمن عارف ثم جاء البعثيون الى الحكم مرة أخرى في عام 1968 بعد قيام ثورة 17-30 تموز بقياده أحمد حسن البكر واستمر الى عام 1979 وجاء صدام حسين وسيطر على مقاليد السلطة واستمر حتى قيام أمريكا باحتلال العراق والقضاء على صدام حسين عام 2003 ففي هذه الفترات المتعاقبة حدثت تطورات على البلد من أهمها الحرب العراقية الايرانية في عام 1980 واستمرت الى عام 1988 وقيام العراق بغزو الكويت عام 1990 وتحرير الكويت من قبل أمريكا عام 1991 والحصار الاقتصادي الذي حدا بالمواطن العراقي أن ياكل علف الحيوانات وثم إحتلال العراق عام 2003 من قبل امريكا وكل هذهِ الاحداث والتطورات والمواطن العراقي يدفع الثمن غالباً ولم يذق طعم الراحة والهناء أبداً فاصبح البلد جحيماً لايطاق وجاء السياسيون الجدد وكنا متفائلين بمجيئهم فكنا نتامل بناء الدولة المدنية التي تتعامل مع الانسان على اساس المواطنة ولكن الذي حدث والذي لا نتوقعه هو أن إنقلب السياسيون بقدره قادر من إنسانيين الى طائفيين من شرفاء الى سراق فقد شاع القتل على الهوية والابتزاز واصبحت سرقة المال العام ثقافة وما أخطر هذهِ الثقافة على مستقبل البلد والمواطن وكثرت جسارة الدول الاقليمة وتدخلها في الشؤون الداخلية للبلد وتعطلت كل البنى التحتية للدولة وكثرت وانتشرت البطالة وتعطلت الحياة في كل مفاصلها واصبحت اللغة السائدة في البلد هي لغة السلاح ونحن نقول متى يرجع السياسيون الى رشدهم ويبتعدوا عن المراهقة السياسية لاني عهدت كل السياسين قديماً وحديثاً بانهم مراهقون سياسياً فنرجوا من الله أن يعيد للسياسين رشدهم ويبتعدوا عن المراهقة وإن. يجدوا قاسماً مشتركاً بينهم الا وهي مصلحة الوطن ويعملوا جميعاً لبناء الدولة المدنية التي تتعامل مع المواطن على اساس المواطنة والذي يخطر ببالي هو قول الله سبحانه وتعالى (إنك لا تهدى من احببت أن الله يهدى من يشاء) صدق الله العظيم.


















